تبدأ الكوميديا من ملامح وجه يخبئ الطرافة والخفة في موضع ما.. وتنتهي إلى واجهة القضايا الكبرى، إنها ضرورية جدا حتى تبعد عن الروح صدأها، وعن الحياة خطوطها الواعية، لذا يستلذ العالم هذا الهامش المبني على الصدق.. الصدق الموجع عصّي على الدخول فينا.. أما هذا المبطوح أرضا فهو يفرز مادة الكورتيزول التي تطعم دماغنا بالسعادة. عندنا.. لا بد أن نحدد أولا ما هي الكوميديا؟ قبل أن نسأل عن حالها ومستقبلها في ظل التوعية المستدامة.. لأن فكرة الزعامة السياسية تنطبق على الكوميديا تماما والكوميديا هي فعل الزعامة المطلقة.. عفوا سأذكر هنا الزعيم عادل إمام لكي تتأكدوا أن مسرحية الزعيم ما هي إلا حالة متقدمة من النرجسية التي تناشد الزعامة الكوميدية. لا علينا لكن كيف يمكننا أن نحدد الجوانب الاصطلاحية للكوميديا الجزائرية، أولا سأذكر أول كوميدي جزائري سجلته كتب التاريخ أتى على ذكره علي رضا بن حمدان ابن صاحب كتاب المرآة الشهير؛ إذ نجد في أحد رسائله أن الحاج أحمد باي كان يملك مهرجا.. ورغم ذلك مهرج القصر لا يختلف كثيرا عن كوميدي زماننا هذا لأن القاسم المشترك هو فن الإضحاك. طبعا مع احتساب هامش جزائري بحت آخر.. لأن بعض الجماهير نقية حد السذاجة يمكن إضحاكها بسهولة، وبعض الجماهير موغلة في الفطنة فلا تفرز مادة الكورتيزول لديها بسهولة. محمد التوري ورويشد.. في كتلة الائتلاف الجماهيري لو أنك تعود إلى "سكاتشات" محمد التوري (1914-1959) ستتأكد أنك أمام هيئة كوميدية، تعتمد الكوميديا كما ذكرنا على ملامح مجهزة مسبقا للإضحاك، وينفرد هذا الأخير بعيون واسعة ومعبرة وأنف طويل وفم رفيع، الشنب في ذلك الزمان ضروري كما هو الصفاء والضنة على حد تعبير العجائز الباقيات، حيث يوحي لك قوامه الرفيع والذي بالكاد يكسي عظامه بكثير من الإجادة في فن الإضحاك.. قد يركز التوري على إيحاءات عيونه وحركات شنبه فيقدم أدورا ساخرة جدا ك"الساحر" و"سلك يا سلاك" و"زاط الزلامط" و"الدكتور علال" و"الخاطبة"، التي لا تنزع "العجار" تطبيقا لتعليمات زوجها.. والأهم من كل هذا أن الزعيم محمد التوري لا يكتب النص ولا يكتب له النص، ليكون فيه محور الأرض.. في جل سكاتشات محمد التوري كان هناك مصطفى كاتب، كان هناك رويشد نفسه، وعدد كبير من ممثلي ذاك الزمن الجميل، وعلى ذكر النص كم هي تلك النصوص صالحة للضحك على رغم الفارق الزمني، بينما لا يمكننا الضحك أصلا على "ورقة الفوت". رويشد يبدأ في عدد من السكاتشات.. كان التلفزيون الفرنسي (نهاية الخمسينيات) آنذاك يقدم كل أربعاء سهرة جزائرية تبدأ بالسكاتش وتنتهي بوصلة غنائية.. رويشد.. شيء ما في رويشد، علّها العيون المفتوحة على آخرها - طبعا الآخر في العيون هو اللمعان - على "الفين?ا".. من منا ينسى عبارته الشهيرة "الفين?ا".. حقا لا يعدم مطلقا رويشد من الذاكرة، لا سيما وأنه الكوميدي الأول الذي حمل الكوميديا من السكاتشات التلفزيونية إلى السينما.. الكوميديا الجزائرية.. سينمائية تتقمّص الكوميديا كل الفنون ولكنها تغلب على التلفزيون أو المسرح ولكنها صعبة التجسيد في السينما، ورغم ذلك السينما أنجبت الكوميديا الجزائرية تماما كما الثورية الروائع التي لا تمل.. حسان طاكسي.. حسان طيرو.. المفتش الطاهر أيضا خلق الابتسامة الجزائرية من باب صدقها الكبير. تنضم إلى العصابة أسماء أخرى لا تقل شأناً عن سابقاتها.. حسن الحسني، عثمان عريوات، وردية.. فتقدم لنا مساحة مشرقة لا تزال إلى يومنا هذا المنقذ الوحيد للتلفزة الجزائرية في ليالي الصيف المرهقة.. لكن كيف تقطع في الجزائر الحبال وتشد الرحال إلى غير المآل ويصير الذي مضى بعضا من المحال؟؟ نقطة التحول.. "قويدر الموّسخ" لا شك أن منتصف الثمانينيات وبداية التسعينيات كان المنعرج الأكبر لتحول درامي وليس تحول كوميدي فقط.. قد يكون السبب المباشر هو حل مؤسسة الإنتاج السينمائي، ولكن الأعظم من كل هذا هو نهاية مرحلة مشرقة من الكوميديا الجزائرية، أجزم أن شخصية "قويدر الموسخ" التي جسدها مدني مسلم، هي نقطة التحول الحقيقية في مسار الكوميديا.. الشخصية التي بدأت جهاد التوعية في حملة ذات منفعة عامة لنظافة المحيط، تطورت أبعادها في ذاكرة الجيل وشكّلت وعيا.. في النهاية الوعي لا يعني المفاهيم العقلية الصحيحة، الوعي هو أيضا ما يخاط ليصير ألفة اجتماعية.. هيا إذن لنتذكّر ملامح هذه الشخصية؟ ونقدم لها قراءة سيميائية أولية، كيف هو قويدر الموسخ؟ ماذا يرتدي؟ القفة لا تفارق يده.. بدين.. ساذج.. وربما بتعبير جامع .. "من?ول" -مع ضرورة نطق القاف جيما مصرية مع اعتذاراتنا لمنغوليا الشقيقة - هو إذن قويدر الموسخ.. أتساءل هل يمثل الكوميدي المجتمع؟ ربما كان الوسخ قد بدأ في التسلل حينها إلى مجتمعنا.. وربما صار الجزائري يشعر بمخاطر القفة، كما أنه صار ملهوفاً.. لم يكن قويدر الموسخ يرتدي البابيو "ربطة العنق الفراشة" كما رويشد ولا سروال عرب كما حسن الحسني ولا حتى شاشا كما عثمان عريوات.. كان يرتدي قميصا طويلا مخططا بالطول بالأبيض والرمادي ويحدد بكثير من الدقة بطنه المنتفخ.. هل هي إذن علامات خاصة بتحول المجتمع؟ لماذا كان معطف "الترواكار" الخاص بالمفتش الطاهر متناسقا.. تصوروا معي أناقة رويشد وصلت إلى الفراشة.. لكن من الذي سبق الآخر؟؟ هل كان المجتمع عاكسا لقويدر الموسخ أم قويدر الموسخ عاكسا للمجتمع؟؟ هنا تنتهي صلاحيات الكوميديا وتبدأ الدراما التي لا أمل في محاوراتها وسؤالها من دون بكاء. العهد الجديد.. و"نضحّكك كيما نبكّيك" لحمراوي وقسم الإنتاج بالتلفزيون الجزائري دور كبير في تحريض جيل جديد على صناعة الكوميديا الموسمية، تماما كما الأنفلونزا الموسمية، حيث يمكن اعتبارها مرضا لا بد من التلقيح ضده أكثر من اعتبارها شكلا من أشكال الترفيه. يتصدّر قائمة المرض الحاج لخضر، الذي يحاول بكل الطرق أن يشدنا إليه ولو "عيّاطا" هذا العياط، سوف يشكّل لا محالة وعيا جديدا كأنما تتمكّن الكوميديا من شحن أفكارنا بالحلول المرتقبة.. ماذا يفعل هذا الأخضر.. طبعا الاسم يمثل معاني السلام التي حققتها الجزائر ضد الإرهاب وحققه الخضر.. ومصطلح الخضر لا يعني الفريق الوطني لأن الوعي الجزائري قبل سنة كان يقصد به أشياء أخرى، وعليه يصنع ذلك الحاج الأخضر زعيقاً متواصلا في طوابق عمارته بالكامل، ليقدم لك في الأخير حكمة هادفة تكون خلاصة القصد النبيل الذي أراده.. وبالتالي يشبه الحاج لخضر وزير التربية بن بوزيد، بل ويسيران في نفس النهج الذي أخاف أن أقول إنه "سياسوكوميدي"، فالسنة الدراسية مليئة بالزعيق والإضرابات والمشاكل ونتائج البكالوريا غير عادية وتؤكد مدى نجاعة سياسة الإصلاح التربوي.. هذه السياسة الكوميدية في الحقيقة تؤدي إلى النقيضين في ذات الوقت، وكما تضحكك تبكيك أيضا لأنها واقفة على رجل واحدة، إنها الكسب التجاري. للأمانة في مرات قليلة يشد المسرح على النفس الكوميدي المتبقي لا سيما الجهوي، ولكن الأكيد أننا لن نضحك مطلقا في رمضان القادم؟؟ هاجر قويدري رسالة مفتوحة إلى رئيس اتحاد الكتّاب الجزائريين لقد أصبحت هذه الرسالة أكثر من ضرورية لتوجيهها إلى السيد يوسف شقرة، رئيس اتحاد الكتّاب الجزائريين، بعد أن تعذّر، ومنذ أكثر من سبعة أشهر اللقاء به رسميا .. ليقدم عرض حال عن نشاط وسير اتحاد الكتّاب الجزائريين . وعن الحالة المزرية التي وصل إليها، والشلل التام الذي آلت إليه، وذلك من أجل تنبيه الرئيس للإجابة عن مجموعة من الملفات العالقة ...أمام الأمانة الوطنية، ثم المجلس الوطني في أقرب وقت ممكن، حيث يرفض استدعاء هذه الهيئات منذ سبعة أشهر، وأن يقدم في اجتماع رسمي حصيلة نشاط الاتحاد وسيره والإجابة عن الأسئلة التالية: تقديم عرض عن عملية نشر 44 كتابا مدعما من وزارة الثقافة وهي عالقة إلى الآن. وعن أصحاب المطابع المجهولة التي أبرمت معها. تقديم عرض مفصل ومبرر (موثّق) عن الحالة المالية للاتحاد منذ توليه الأمر بالصرف. -تقديم عرض عن أموال اشتراكات الأعضاء منذ ثلاث سنوات. - تقديم عرض عن أسباب فشل نشاط الاتحاد - وبهوت صورته أمام الرأي العام - وعزله كشريك ثقافي. -تقديم عرض عن الزيارات التي يقوم بها إلى الخارج، دون علم أحد في الاتحاد ويسمع بها من خارجه. أحمد عاشوري وتوفيق عوني عضوا الأمانة الوطنية للاتحاد