كشف رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، عن قرب انطلاق مشاورات بين قوى المعارضة، من أجل مواجهة الأخطار الحقيقية المحدقة بالبلاد، ملخصا إياها في الانسداد السياسي والانفلات المؤسساتي والأزمة الاقتصادية الخانقة والتصدع الاجتماعي. وأشار بن فليس إلى أن العودة إلى طاولة واحدة مع التشكيلات السياسية المحسوبة على الجبهة المضادة للسلطة سيكون قريبا، وذلك من أجل إعادة لم الشمل لمواجهة تحديات الجزائر، بعد أن تشتتت المعارضة بعد ”نكسة” التشريعيات التي حلت بها، على إثر قرار جلّ الأحزاب المنضوية تحت لواء هيئة التشاور والمتابعة المشاركة في استحقاقات الرابع ماي الماضي، ماعدا حزبين وهما حزب الطلائع وجيل جديد، ما نتج عنه زوال هذا الفضاء السياسي الذي ولد في 2014 حين كان سقف مطالبه عاليا بضرورة إحداث التغيير السلمي والانتقال الديمقراطي. وقال بن فليس في حوار مع ”الجزيرة نت” إن الجزائر تعيش ”انفلاتا مؤسساتيا”، واعتبر الطريقة التي تم بها تشكيل الحكومة الجديدة قبل أسبوع دليلا على صحة كلامه، ووصفها بالغريبة والعجيبة، ورأى أن الحكومة مخالفة للدستور. وأوضح رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، أن ما جرى هو توزيع حقائب ومناصب، وليس تكوين فريق حكومي في خدمة مشروع سياسي واضح المعالم، مشيرا إلى أن هذا الوضع ترك انطباعا لدى عامة الناس بأن البلد لم يعد محكوما من طرف المسؤولين المخولين دستوريا بحكمه، وإنما استولت على زمام أموره قوى غير دستورية. وعاد بن فليس إلى تداعيات الانتخابات البرلمانية، التي جرت يوم 4 ماي الماضي، وركز على حجم العزوف الشعبي قائلا إن ”الناخبين وجهوا رسالة إلى النظام والمعارضة على حد سواء”، معتبرا أن الانتخابات التي جرت في ظل دستور جديد أبقت على الانسداد السياسي الراهن. وسجّل أنه لا وزن للأغلبية داخل المؤسسة التشريعية، لأن كل السلطات محتكرة من طرف الهيئة التنفيذية، ”فلا المعارضة لها هامش تحرك ولا الأغلبية لها حرية التصرف. وأكد رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق والمرشح الرئاسي لمرتين أن الأزمة السياسية الحالية في الجزائر هي أمّ الأزمات التي تتخبط فيها البلاد، وهي أخطر من الأزمة الاقتصادية رغم حدتها الاستثنائية. وشدّد علي بن فليس على أن شروط الشرعية والمصداقية والثقة هي من تجعل الرئيس القادم للجزائر رجل تغيير وتجديد.