قطاع الثقافة ينتعش بولاية المدية بعد الدّعم الذي حظي به من طرف الوزارة الوصية أكد ميلود بن حنيش أن الجاهزية لاستقبال ضيوف المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي على أكمل وجه، كما كشف عن أهم المشاريع الثقافية والحيوية التي حظي بها قطاع الثقافة بولاية المدية من طرف وزارة الثقافة، تطبيقا للبرنامج الخماسي. كما كشف لنا المسؤول الأول عن مديرية الثقافة بولاية المدية ومحافظ المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي، أن الطبعة الثامنة من المهرجان ستكون هذا العام شبه دولية باستضافة نجوم وفنانين من خارج الجزائر، كما أن هناك عروضا ستقدّم خلال أيام المهرجان والتي ستمتد على مدار أسبوع من طرف فرق مسرحية من السودان، الإمارات والمغرب وطبعا من الجزائر بمختلف ربوعها، بالإضافة إلى أن هذه الطبعة ستكون نسوية من حيث تسميتها والتي أهديت للفنانة الراحلة وسيدة المسرح الجزائري السيدة كلثوم، كما أن لجنة التحكيم ستترأسها السيدة فوزية آيت الحاج، وستناقش الطبعة في ندواتها الفكرية دور المرأة في مجال المسرح ورؤيتها له، إضافة إلى إبداعاتها وصورتها في المسرح، وستكون الطبعة الثامنة من المهرجان كذلك منبرا هاما لاستقطاب الجمهور من أنحاء الوطن العاشق للمسرح، حتى تكون ولاية المدية وجهة مسرحية مهمة تعنى بهذا الفن الذي يكاد يفقد هويته خاصة في أوساط الشباب، وقد يكون تنظيم مهرجان مثل هذا حدث ثقافي هام له أبعاد مهمة نستطيع من خلالها تغيير نظرة الشباب وكتابة قصة حب بينهما تعيد إحياء أمجاد المنصة المسرحية الجزائرية، خاصة وأن شباب المدية عاشوا فترة صعبة أبعدتهم عن المسرح والثقافة. وعن تطور المهرجان إلى شبه دولي، صرح ميلود بن حنيش ل»السياسي« أن المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي بدأ منذ ثماني سنوات كأيام مسرحية وطنية وكوقفة تذكرية لابن المدينة الفنان الراحل حسن الحسني المعروف ببوبڤرة وبمبادرة من طرف جمعية »بن شنب« للمسرح، ثم أصبح مهرجانا وطنيا غير مؤسس سنة 2004، وفي سنة 2005 تم ترسيمه وأصبح مهرجانا وطنيا تحت رعاية وزارة الثقافة، ونحن الآن على أبواب الطبعة الثامنة التي تفصلنا عنها أيام قليلة والاستعدادات قائمة على قدم وساق لإنجاحها أمام الضيوف من الفنانين العرب لإعطاء وجه حسن ومشرّف لصورة المسرح الجزائري هنا من مدينة المدية. وفي نفس الوقت، لم يخف ميلود بن حنيش أن هناك مشاكل تواجه الحدث الفني الكبير تتمثل في النقص الكبير في الفنادق وقاعات العرض التي تبقى غير كافية لاستيعاب العدد الهائل من الضيوف، الذين تم استدعاؤهم لتشريف ولاية المدية، مضيفا في السياق ذاته أنه تم تخصيص الفندق الوحيد الموجود بالمدينة، كما تم الاستعانة بفندق آخر متواجد بناحية البرواڤية، التي تبعد عن عاصمة الولاية ب26 كلم، هذه المشكلة قد تخلّف حالة من الإزعاج بالنسبة للضيوف من ناحية تنقلاتهم من جهة ومن جهة أخرى افتقار الولاية لقاعات العرض، مما سيخلّف حالة من الإزدحام، خاصة وأن العروض أصبحت تستقطب أعدادا هائلة جدا من الجمهور ومن أعمار مختلفة من داخل وخارج الولاية، مضيفا في تصريحه أن هذه النقاط المهمة محل اهتمام كبير من طرف والي ولاية المدية الذي أمر بعقد اجتماع هذه الأيام مع كامل القطاعات، من أجل إيجاد حلول سريعة ومناسبة لاحتواء أي مشكلة خلال هذه التظاهرة الممتدة على مدار أسبوع كامل. مشاريع وهياكل حيوية في الأفق كما أضاف ميلود بن حنيش، مدير الثقافة بولاية المدية، أن هناك مشاريع خاصة ومهمة تتمثل في إنشاء مسرح جهوي حيث يتم اختيار الأرضية المناسبة لبنائه كما أن هناك مشروع إنشاء مسرح الهواء الطلق الذي بدوره سيكون مشروعا ثقافيا حيا بالولاية، خاصة في ظل الحركة الثقافية التي تعرفها الولاية، وبالطبع هي في حاجة ماسة لها. كما كشف لنا مدير الثقافة لولاية المدية عن عدد من المشاريع المنجزة والتي توجد في طور الإنجاز وتدخل في إطار البرنامج الخماسي للدولة، كما أكد أن المجال الثقافي في ولاية المدية بدأ ينتعش بفضل الدّعم الذي حظي به هذا القطاع، بحيث استفادت الولاية من عدة مشاريع حيوية تتمثل في إنجاز خمسة وسبعين مكتبة منتشرة عبر بلديات الولاية، إضافة إلى مكتبة رئيسية وكذا مشروع ثلاث قاعات سينمائية كما أن هناك ثلاثة متاحف منتهية الأشغال، واثنان آخران في طور الإنجاز وكذا مخططين استعجاليين لحماية المتاحف، كما أبرز المتحدث دور القراءة من خلال تجهيز سبعين مكتبة بالكتب من مختلف التخصصات الأدبية والعلمية والدينية والتاريخية. كما سيتم فتح أحد عشر قاعة مطالعة لبعض التجمعات السكانية الكبرى بمدينة المدية، من أجل حماية الشباب من ظاهرة الإنحراف، وتضم ولاية المدية نسبة شبانية لا يستهان بها ومن أجل استغلال مواهبهم المتنوعة بين الموسيقى والمسرح والتمثيل وغيرها، قامت مديرية الثقافة لولاية المدية بإنجاز معهد جهوي للموسيقى وتسطير برنامج ثقافي جواري لمختلف بلديات الولاية، من أجل فك العزلة عنهم ثقافيا، كما استعادت ولاية المدية عددا من المواقع الأثرية الهامة منها الموقع الروماني »رابيدوم«، الواقع في جنوب الولاية وتحديدا ببلدية جواب والموقع الأثري الإسلامي الأشير، ويعد هذا الموقع هام جدا بالنسبة لتاريخ الجزائر بحيث كان شاهدا على قيام عدد من العواصم الإسلامية القديمة تحت قيادة زيري بن مناد، كما تم اكتشاف موقعين أثريين آخرين أحدهم متواجد بمنطقة عين التوتة ببلدية عين بوسيف، والثاني تم اكتشافه بمنطقة أولاد بن يمينة ببلدية سغوان جنوب الولاية، وقد تم إيفاد لجنة من طرف وزارة الثقافة لمعاينة الموقعين في انتظار اللجنة الثانية للمعاينة مرة أخرى. وعاشت ولاية المدية خلال شهر رمضان أياما ثقافية وبرنامجا ثريا من خلال السهرات الفنية التي أقيمت طيلة ثلاثين يوما، أحياها عدد من الفنانين المحليين والوجوه المعروفة مثل الشاب يزيد، الشاب أنور، عبد القادر شرشام، والفنانة الكبيرة نرجس وسليم هليل، كما تم استضافة عدد من الفرق المسرحية من ولايات سطيف، وهران والعاصمة قاموا بعرض مسرحيات ومنولوجات احتضنتها دار الثقافة حسن الحسني لولاية المدية وبعض المراكز الثقافية لمختلف بلديات الولاية. وتحتضن ولاية المدية على مدار السنة، وعلى غرار المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي، عددا من المهرجانات والتظاهرات الثقافية تتمثل في مهرجان »القراءة في احتفال«، ويكمن محتواه في حثّ المواطنين على القراءة وتقريبها منهم بإقامة معارض للكتب على اختلاف تخصصاتها في أجواء احتفالية وسهرات فنية، كما تحتضن الورشة الوطنية للخط العربي والمهرجان الوطني للمهرج، والأيام الوطنية لمسرح ربيع الطفل، كما تستقبل ولاية المدية خمس ولايات كل سنة في إطار مهرجان الفنون والثقافات الشعبية، بتسطير برنامج يستعرض عادات وتقاليد ولاية المدية. وفي الأخير، تسعى مديرية الثقافة لولاية المدية ومحافظ المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي وبصفته الرجل الأول على رأس قطاع الثقافة بالولاية على بذل قصارى جهدهم من أجل إثراء مواطني الولاية ثقافيا، وذلك بتلقيهم الدعم الكافي من طرف فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ووزارة الثقافة، بعد اهتمامهم الكبير بهذا القطاع الحيوي والمهم، كما أكد ل»السياسي« أنه يواصل قيادة القاطرة الثقافية بالولاية لمن سبقوه على رأس هذا القطاع، كما تفضل بالشكر لجريدة »السياسي« على هذه الالتفاتة الطيبة منها وإلى كل طاقمها الصحفي على مجهوداتهم الجبارة.