تستعد العديد من العائلات الجزائرية، خلال هذه الأيام، للاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2968، والتي تتوافق مع عام 1439 هجري والمصادفة ل12 يناير من كل سنة، وذلك بطعم خاص تزامن والزيادات التي عرفتها العديد من القطاعات، على غرار المواد الاستهلاكية، إلا ان ذلك لم يمنع الكثيرين من اقتناء المكسّرات بأنواعها المختلفة وكذلك الحلوى والفواكه، مما أعطى هذه الأيام حلّة جديدة لأسواقنا وجعلها مزيّنة بديكور مزركش بجميع أصناف الحلويات والمكسرات، وهو ما لاحظته السياسي خلال جولتها الاستطلاعية. عادات وتقاليد مميزة للاحتفال برأس السنة الأمازيغية يحيي الجزائريون رأس السنة الأمازيغية بطريقة تقليدية، بتحضيرهم طبق الكسكسي بسبعة أنواع من الخضر، كما تحضّر أنامل النسوة بعض العجائن التقليدية، مثل (البغرير)، (المسمن)، (لخفاف)، ويعد هذا اليوم إرثا تاريخيا، وفيه تلتقي الأهالي عبر ولائم أسرية وأنشطة فنية لتجديد تمسكهم بقيم الأخوة والأمن والسلام والرقي، حيث تسيطر طقوس خاصة في هذا اليوم عن سائر أيام العام بتجمع أهالي البلدات والقرى في ولائم كبيرة حول مائدة طعام يمثلها طبق الكسكسي المحضّر بالدجاج، وهو تقليد دأب عليه الأمازيغ عبر أرجاء الجزائر، ويردد الأهالي أهازيج من التراث تعبر عن الأمل في موسم زراعي مزدهر، وتختلف الطقوس من منطقة إلى أخرى. العائلات البليدية تحضّر للاحتفال ب يناير وتحضّر العائلات البليدية هذه الأيام للاحتفال ب يناير رأس السنة الأمازيغية الجديدة (2968) أو ما يعرف أيضا ب العام في أجواء بهيجة يعمها النشاط والحركة عبر الأسواق والمحلات وتذكر بالعلاقة الأزلية التي ربطت الإنسان بفصول السنة وبالأرض وخيراتها. ومنذ القدم، تقوم عائلات مدينة البليدة بتحضير عشاء مميز لليلة ال12 جانفي من كل سنة تميزه أطباق شهية وحلويات دقيقة الاتقان وتتوج المأدبة بسهرة عائلية يوزع فيها الدراز الذي يتكون خاصة من اللوز والجوز والفسدق ومختلف الفواكه الجافة. وفي المناطق الريفية بالبليدة، ومن دون شك بمختلف المناطق الأخرى من الوطن، تقوم ربات البيوت أسبوعا من قبل بتنظيف المنازل وتزيينها وشراء أوان جديدة للمطبخ لطهي الوجبات اللذيذة الخاصة بالمناسبة والتي يخصص لها نحر الديك الرومي أو الدجاج لتحضير مرق (الرشتة) أو (الشخشوخة) أو الكسكسي (الطعام). وفي القديم عندما كان يستعمل الكانون لطهي الأكل، كانت السيدات تقمن بتغيير مناصب هذا الكانون وهي الحجيرات الخمس التي يوضع فوقها القدر أو الطنجرة. وفي الأسواق، يعتبر الاحتفال بالنسبة للتجار مناسبة لعقد الصفقات حيث يعرضون أحسن أنواع المكسرات كالجوز والبندق واللوز والفول السوداني بالإضافة إلى مختلف أنواع الحلوى وسلال الفواكه. ويعطي الاحتفال ب يناير أو العام للطفل مكانة مميزة حيث يخصص له نصيب من الحلويات والمسكرات والفواكه الجافة في دلالة رمزية على بدء السنة الجديدة بطريقة حلوة. ويحظى كل طفل في العائلة بسلته الخاصة مملوءة بالفواكه الجافة والحلوى. ويحاول كل طفل أن يحافظ على هذا الكنز قدر ما استطاع بأن لا يستهلكه في عجالة. وفي القديم، كانت السلة عبارة عن كيس صغير من القماش تخيطه الأمهات ويعطى في سهرة يناير لكل طفل كيسه المملوء بكل ما لذ وطاب والذي عليه أن يحافظ عليه مملوءا لوقت أطول مما يدرب الأطفال على الاقتصاد والنظام. وخلال السهرة، يوضع أصغر طفل طفلة في العائلة المعزوزي في الجفنة (القصعة) وتسكب فوقه محتويات سلة الحلويات والمكسرات في أجواء من البهجة والسرور وذلك تفاؤلا بوفرة الخيرات خلال العام الجديد. ويدوم الاحتفال بهذا الحدث التاريخي والثقافي المرتبط بدورة بالمواسم الفلاحية من يومين إلى أربعة أيام في أجواء من التراحم والتضامن والدعاء بعام جديد يكثر فيه الخير والبركات وبحصاد وفير. والاحتفال ب يناير هو أيضا مناسبة للتقرب والصلاة لشكر الله على نعمه خاصة لدى سكان الأرياف الذين ترتبط حياتهم اليومية بما تجود به الأرض الزراعية والذين يدعون الله بأن تككل جهودهم في حرث الأرض وفي غراستها بحصاد وفير وبغلات جمة تقيهم شبح الحاجة والاحتياج. وهكذا يعود يناير أو العام ليذكر، مع اختلاف كل منطقة في الاحتفال به، بتلك العلاقة الأزلية التي كانت للإنسان مع الأرض مورد رزقه وبهجته وبالتنظيم المحكم الذي ربط البشر مع فصول الطبيعة منذ القدم. ..والأسواق تنتعش ففي مثل هذه المناسبات، يلاحظ المتجول أن لا أثر للتقشف، وهو ما لوحظ خلال جولتنا الاستطلاعية التي كانت بدايتها من السوق البلدي بالشراڤة، اين استعرض أصحاب المحلات مختلف أنواع التراز والمكسرات من جوز ولوز وتمور محشية ومختلف أنواع الشكولاطة، وفي ظل هذا الواقع الذي تشهده هذه الاخيرة، تقربنا من بعض التجار ليقول في هذا الصدد كمال: الاستعداد ل يناير يبدأ منذ دخول السنة الميلادية الجديدة، فهذه المناسبة خاصة ومميزة جدا عند الجميع، لذا نحرص على تحضير خليط من المكسرات كالجوز، وهي الفترة التي يتوافر فيها بكثرة البلوط، التمر، الحلويات والشكولاطة، حتى تكون سنة حلوة على جميع أفراد العائلة . وعن الأسعار، أوضح محدثنا أنه يبيع حسب رغبة الزبون من 100 دج فما فوق، مشيرا إلى أن هناك أنواع عديدة، فهناك التراز البسيط، والذي يحتوي على أنواع من الحلويات المحلية ويبلغ سعره 500 دج وهناك أنواع أخرى تضاف إليها الشكولاطة المستوردة، يصل سعر الكيلوغرام الواحد منها إلى 1200 دج، وهناك محلات يفوق فيها هذا السعر بكثير.