نددت الهيئة المغربية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا إنتهاك حرية التعبير بالمغرب، بإستمرار "الإضطهاد السياسي" الذي تنتهجه السلطات المغربية بحق المؤرخ والناشط الحقوقي المعطي منجب والنشطاء الستة المتابعين معه في إطار ملف ما يسمى "المس بسلامة أمن الدولة الداخلي". و جاء في بيان أصدرته الهيئة -بالتزامن مع انعقاد الجلسة رقم 40 لمحاكمة المعطي منجب والنشطاء الستة اليوم الأربعاء- أن "هذه الجلسة تأتي في إطار استمرار مسلسل الاضطهاد السياسي" الذي بدأ سنة 2015, حيث حرم الدكتور منجب من حقه في محاكمة عادلة بعد أن تم الحكم عليه ابتدائيا في نفس القضية المعروضة الآن على محكمة الاستئناف, بسنة حبسا نافذا رفقة الصحفيين هشام منصوري وعبد الصمد آيت عائشة وهشام خريبشي. و ذكر البيان بمحاكمة المعطي منجب التي "تم تغييبه عنها قسرا لكونه كان مسجونا, ودون استدعائه أو إخبار دفاعه بالجلسة, في خرق سافر لمعايير المحاكمة العادلة وللدستور والقانون الوطني والدولي". و جاء في البلاغ أيضا ان الجلسة الجديدة تتزامن ومواصلة السلطات المغربية منع الدكتور منجب من السفر "بشكل تحكمي وبدون اي مبرر قانوني", وهو ما يشكل "انتهاكا واضحا لحقوقه الأساسية, خصوصا و أن المادة 160 من قانون المسطرة الجنائية المغربي, ينص على أن المنع من السفر لا يمكن أن تتجاوز مدته شهرين قابلة للتجديد خمس مرات كحد أقصى", وهو ما تم تجاوزه. كما تتزامن هذه الجلسة أيضا مع استمرار حجز حساب المعطي منجب البنكي بدون أي مبرر قانوني, مع توقيفه رسميا من العمل كأستاذ في الجامعة, "وهو الأمر الذي أثر سلبا على قدرته في مواجهة متطلبات العيش والتطبيب", تؤكد الهيئة الحقوقية. و في ختام بيانها, جددت الهيئة المغربية لمساندة معتقلي الرأي وضحايا انتهاك حرية التعبير, دعوتها السلطات المغربية إلى وقف "مسلسل الاضطهاد السياسي" الذي يتعرض له المعطي منجب وإسقاط كل التهم الموجهة ضده وضد النشطاء الستة, مع مطالبتها بفتح تحقيق في كل الانتهاكات القانونية والمسطرية التي طالت هذا الملف. يشار إلى أن المعطي منجب اعتقل احتياطيا أواخر عام 2020 على ذمة التحقيق في قضية "غسل أموال", لم تعط السلطات لحد الآن أي دلائل عنها, كما أن القضاء يرفض تقديم نسخة من ملف التهمة لدفاع منجب, وهو ما اعتبر أمرا يتنافى مع القانون. و صدر حكم قضائي بسجن منجب لمدة عام خلال شهر يناير 2021, في قضية أخرى تتعلق بتهمة "المس بالسلامة الداخلية للدولة", وذلك في محاكمة جرت غيابيا وهو رهن السجن ودون إخباره بالجلسة أو إخطار محاميه, وهو الحكم الذي أكدت بشأنه جهات حقوقية بأنه "غير قانوني". و انتقدت منظمات دولية ما وصفته ب"التنكيل والتضييق الشديد" بحق منجب. كما يواجه الناشط المعروف بانتقاداته الشديدة للسلطات المغربية, حملات تشهير وهجوم ممنهجة تقوم بها وسائل الإعلام القريبة من الأمن المخزني بشكل شبه دائم. و في 8 مارس 2022, دخل المعطي منجب في إضراب عن الطعام احتجاجا على توقيفه الرسمي عن العمل كأستاذ جامعي, وذلك على خلفية نشاطه الحقوقي و انتقاداته لسياسات النظام الحاكم, وخصوصا للدور المتزايد لأجهزة الأمن في تنظيم ومراقبة المشهد السياسي. و يتعرض المغرب لانتقادات واسعة بسبب ارتفاع وتيرة التضييق على حقوق الإنسان بشكل كبير, ولعرقلته عمل المنظمات الحقوقية الدولية والمعنية بحماية حقوق الإنسان. و شهر يناير 2023, أدان البرلمان الأوروبي, انتهاكات المغرب لحقوق الإنسان وحرية التعبير والصحافة, و استخدام التهم "اللاأخلاقية" للتضييق على الصحفيين, كما طالب بالإفراج الفوري عن الصحفيين و إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين.