الجزائر تحتضن اجتماعاً هاماً    الرئيس يعزّي عائلة باوتشي    فوز ثمين لاتحاد الجزائر    نحوّس بلادي بلا حوادث مرور    الماء في صلب أولويات الرئيس    وزيرة السياحة تتفقد التحضيرات النهائية للمهرجان الدولي للسياحة الصحراوية في تيميمون    اللغة العربية والترجمة… بين مقولتين    أسرار مغلقة لمعارض الكتاب العربية المفتوحة!    الضفّة تنزف!    انتخاب الجزائر لرئاسة اللجنة الإفريقية    إطلاق منصّة التصريح الإلكتروني بضياع الوثائق    هذا برنامج مباريات ديسمبر وجانفي    واضح يعرض الاستراتيجية الشاملة    الحبس المؤقت للمتهم ساعد بوعقبة    تكثيف المراقبة الميدانية للمؤسسات الصناعية وتعزيز الإجراءات الردعية    وفاة مفاجئة لمذيعة شابّة    الجزائر تُجدّد الدعم المطلق لشعب فلسطين    ملتقى وطني حول الأمير عبد القادر    تتويج الدرة المكنونة    اعتماد خارطة الطريق الاستراتيجية للجزائر    تبّون يؤكد أهمية دعم قدرات الصناعة الصيدلانية    إدراج منصات التجارة الداخلية ضمن مركز الخدمات الرقمية    نشاط مكثّف لزروقي    استكمال دراسات صيانة المقاطع قبل نهاية الأسبوع المقبل    أطراف أجنبية تسعى يائسة للمساس باستقرار الجزائر    جامع الجزائر حصن المرجعية الدينية الجامعة    الجزائر قدمت تعديلات جوهرية تصون الحق الفلسطيني    توطين الصناعة الصيدلانية أولوية سيادية في إفريقيا    المؤتمر الإفريقي يعتمد "إعلان الجزائر"    القبض على مزوري الأوراق النقدية    وفد برلماني يشارك في احتفالية ذكرى تأسيس المجلس الوطني الصحراوي    الإبادة مستمرة والجرائم لم تتوقف بغزة    عطال يدعم "الخضر" في كأس العرب    تربص "الخضر" في 15 ديسمبر ومباراة ودية أخيرة    حذار من إغفال فطور الصباح ومضاعفة الأكل بعد العصر    "الموجة" يستحضر كاتب ياسين    "منارة قرقنة" هدية للجمهور التونسي    "الطّانفا" تضيء طريقها نحو جائزة الشيخ زايد    1100 محل تجاري معنية بإزالة التوسعات العشوائية    إدماج تقنيات مستدامة وصديقة للبيئة    توقيع اتفاقية شراكة بين الجوية الجزائرية والفاف    على الأولياء والأساتذة الحذر... فطور الصباح مهم والرياضة أهم    الفيفا تمنع "السياسي" من تسجيل اللاعبين بسبب قضية نكيمبي    قسنطينة تهيمن على نتائج مسابقة "الريشة البرية" الوطنية لاختيار أحسن طائر حسون    الخطوط الجوية الجزائرية تصبح الناقل الرسمي للمنتخب الوطني في جميع الاستحقاقات الكروية    وزير الأشغال العمومية يتابع مشاريع ربط ميناء بجاية وتيزي وزو بالطريق السيار شرق-غرب    صيد 138 طناً من التونة الحمراء خلال حملة 2025 وإيرادات تصل إلى 7 ملايين دج    الجزائر تطلق ثلاث دورات تلقيح لحماية الأطفال من شلل الأطفال ابتداءً من 30 نوفمبر    البرلمان الجزائري يشارك في الاحتفال بالذكرى ال50 لتأسيس المجلس الوطني الصحراوي    مجلس الأمة يشارك في اجتماعات اللجان الدائمة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط    فتاوى    ما أهمية تربية الأطفال على القرآن؟    فضائل قول سبحان الله والحمد لله    الدوبارة .. أكلة شعبية تحافظ على بريقها    سوق الملابس بين تقلبات المناخ وقلّة الإقبال    عشرات الخيام تأوي نازحين هجروا تضررت منازلهم بغزة    هذه أضعف صور الإيمان..    يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلاكيت 2: النخب العربية.. بين ذهنية الاستبداد وسيادة قيم التحرر
نشر في الجزائر نيوز يوم 16 - 01 - 2012

··يرتبط الأمر بالقوى المحلية والخارجية في الآن ذاته، وهذه الأطراف لسبب أو آخر قد تساهم في إجهاض الكثير من الأهداف التي سعت إليها القوى الثورية التي انتفضت من أجل نقل هذه البلدان إلى حالة ديمقراطية حقيقية خلافا لتلك الحالات التي سادت هذه البلدان خلال العقود الماضية، سيما وأن الانتقال الديمقراطي هو الآخر عبارة عن مسار يتحقق عبر تجارب طويلة من التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ولا يتم بقرار إجرائي أو حركة ميكانيكية تنهي حالة وتنقل البلاد لحالة أخرى بشكل آلي·
في الوقت الذي تحتفل فيه كل من تونس ومصر بحلول الذكرى الأولى لقيام ثورتيهما، لا يزال عدد من ''المثقفين'' يتساءلون مرة أخرى عن حقيقة ما حدث·· والواقع أن الأمر ذو صلة بما كشفته هذه الحركة الثورية المتقدمة، عن عجز وسلبية ''النخب'' الثقافية والسياسية والفكرية في الوطن العربي حتى لا نقول ''انتهازيتها'' وعدم قدرتها على تجاوز هذا المأزق الذي وضعها فيه الشارع العربي، الذي ظلت تنظر إليه تلك ''النخب'' بفوقية واستعلاء غير مبررين لعقود مضت، هذا من جهة· ومن جهة أخرى، يكشف أيضا تورط بعض هذه ''النخب'' في علاقات مشبوهة من السلط الحاكمة·
وبعيداً عن دواعي طرح مثل هذه الأسئلة - التي تشوب الكثير من الشكوك حول جديتها - فإن الفعل المعرفي يفترض فتح نقاش مفتوح وجدي حول هذا الحراك الواسع، بعيداً عن اللجوء للأحكام المسبقة، أو طرح أسئلة عبثية تحاول الإيحاء بالإجابة قبل طرح السؤال، سيما وأن هذه المناسبة الاحتفائية التي تقيمها الشعوب العربية، قد تحوّلت على فضاء الأنترنت (خاصة المواقع الاجتماعية كالفيس بوك) إلى حلبة للتخوين ولإصدار أحكام غير موضوعية، حول دوافع ومآلات الحراك الشعبي العربي في كل من مصر، تونس، سوريا، اليمن وليبيا·
ولقد تعلمنا أن أولى أبجديات الدراسة العلمية، تتطلب الابتعاد عن التعميم، ودراسة كل حالة على حده، فما ينطبق على ليبيا ليس بالضرورة ينطبق على الحالات الأخرى، فضلاً عن أن مناهج البحث المعرفي، كفيلة بإثبات أن كل حراك يملك دواعيه ووسائله النضالية وتشكلاته، وبالتالي مآله المفترض، حتى لو توفرت قواسم مشتركة بين كل تلك الحالات·
الأمر الآخر الذي ينبغي إيلاءه أهمية قصوى في هذا المسعى، هو أن أي بحث علمي جدي ينبغي أن ينطلق من حقيقة أنه أمام حراك شعبي واسع ومتفاعل وليس أمام فعل ميكانيكي يمكن الإمساك بتفاصيله الموضوعية بيسر وفي فترة زمنية وجيزة، وهو ما يعني أننا أمام مسار يتطور بإستمرار، ويتطلب بالتالي متابعة لصيقة ومستمرة، سيما وأن تواريخ ''الثورات'' في العالم من حولنا تؤكد الحقيقة الموضوعية المتمثلة في أن التحوّل الديمقراطي الذي يعوّض الأنظمة الديكتاتورية غالباً ما يرتبط بتحديات كبرى، تبدأ بابتكار آليات اقتلاع مؤسسات وذهنيات الاستبداد، وتعويضها بنظم وتقاليد مناقضة ولا تنتهي عند حقيقة أن هذا التحوّل يأتي على أرضية التدافع، الذي يقع في تماس نظامين ونموذجين متناقضين، وبالتالي يدفع بتحدياته أكثر مما يدفع تجاه العبور الآمن والسلس·
وبالتالي، فإن تعثر أي مسيرة من هذا الحراك أو حتى إخفاقها في تحقيق بعض الأهداف التي قامت من أجلها الثورات، لا ينبغي أن يقود إلى استنتاج متعجل حول مآله من جهة، أو التشكيك في دواعي قيام الحراك -في حد ذاته -من جهة أخرى، فأي إخفاق مفترض يرتبط بالأساس بالإجراءات اللاحقة للحراك، وبالأطراف التي ساهمت في ضخ المخرجات بالشكل الذي بدت عليه·
ويرتبط الأمر هنا بالقوى المحلية والخارجية في الآن ذاته، وهذه الأطراف لسبب أو آخر قد تساهم في إجهاض الكثير من الأهداف التي سعت إليها القوى الثورية التي انتفضت من أجل نقل هذه البلدان إلى حالة ديمقراطية حقيقية خلافا لتلك الحالات التي سادت هذه البلدان خلال العقود الماضية، سيما وأن الانتقال الديمقراطي هو الآخر عبارة عن مسار يتحقق عبر تجارب طويلة من التطور السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، ولا يتم بقرار إجرائي أو حركة ميكانيكية تنهي حالة وتنقل البلاد لحالة أخرى بشكل آلي·
كما أن تداخل الأدوار الداخلية والخارجية في مسار الإنتقال هي جزء من التجربة السياسية التي تفرضها الظروف الموضوعية في أي دولة، سيما في عالم تتداخل فيه الأدوار وتتشابك المصالح بشكل كبير، وبالتالي فإن محاولة اقتناص دور ما لجهة خارجية ما لإدانة الفعل ككل يعد جزءا من القفز على الحقائق أو محاولة للوصول إلى نتائج متعجلة لسبب أو آخر، وهو الأمر الذي يدعو لتعزيز الافتراض الأخير، أن هؤلاء المتعجلين في إصدار الأحكام ممن يسمون ب ''النخب''، لم يكونوا في الغالب من مناهضي التدخل الخارجي خلال مسيرتهم التي تميزت بعلاقات ودية مع أنظمة ظلت قائمة ومزمنة في السلطة بحكم علاقاتها المتميزة بالقوى الخارجية· وبالتالي فإن تشخيصها التالي للحراك الثوري ناتج عن ذهنية الإستبداد التي جبلت عليها، حتى لا نقول إنه تشخيص ذو غرض·
وأخيرا، فإن أهم ما كشفه هذا الحراك الذي سرعان ما نفض عنه رداء ''الشرعية الثورية'' الذي حكمت معظم الأنظمة العربية المستبدة تحت عباءته لعقود، وبدا أنه ينتقل نحو ''الشرعية الدستورية'' التي تحتكم لإفراز الصندوق· أهم ما كشفته هذه التجربة هو هشاشة الطرح الشكلاني الذي ظلت تعتمد عليه هذه ''النخب'' في تبرير الإقصاء المتعمد الذي ظل يمارس ضد تيارات بعينها في المجتمع، تحت ذريعة أنها مناقضة للديمقراطية من جهة، وأنها مهددة للنظام الجمهوري، من جهة أخرى·
وبالتالي، فإن حالة تونس على سبيل المثال قد كشفت هشاشة الطرح الإقصائي عندما تمكن التونسيون من بناء نموذجهم الذي زاوج بين التيار الإسلامي المعتدل، والعلماني القومي، والإشتراكي، في برنامج ائتلاف وطني، مسقطاً تلك الافتراضات التي كادت أن تأخذ صفة الحقيقة·· بل أن هذا النموذج التونسي تحديداً كشف لنا تراجع الإستقطابات الأيديولوجية لصالح التحالفات الموضوعية القائمة على المصلحة، ففي حين جاءت العريضة الشعبية -ذات المرجعية الإسلامية- (الإخوانية) في المرتبة الثانية من حيث تمثيلها في المجلس التأسيسي، فإن حركة النهضة (القوة الأولى) فضّلت التحالف مع نقيضيها الأيديولوجيين، عوض التحالف مع ابنها غير الشرعي (العريضة)·· فالمعيار الأول في التجربة السياسية هو العامل الموضوعي أو المصلحي وليس بالضرورة الأيديولوجي أو العقدي·· وهو الأمر المرجح أيضا في الحالة المصرية التي من المتوقع أن نشهد فيها تحالفاً بين الإخوان وحزب الوفد (الليبرالي) على حساب القوة الثانية في البرلمان المنتخب هو حزب النور السلفي، وهو ما يعني أن اندماج التيار الإسلامي في العملية السياسية، هو الضمان الحقيقي لإسقاط الهواجس المتعلقة بمخاطر خلفيته الأيديولوجية وليس إقصائه من العملية ككل، وهو الأمر الذي أكدته التجربة الحديثة في الحالتين ·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.