لا أدري لماذا ضحكت عندما قرأت أن الدولة قررت أخيرا أن تأتي بأجهزة متطورة للموانئ والمطارات من أجل وقف تهريب العملة وتبييضها.. هل لأنني لم أعد أثق في هذه الأجهزة أم أنني لا أثق أصلا في القائمين عليها؟!. مثلا عندما خرج شكيب خليل الذي شكب الدنيا وما عليها من مطار وهران، هل كان يجب علينا أن نلوم أجهزة السكانير، التي لم تعرفه أم نسأل المسؤولين الذين سمحوا لشخص متورط في قضايا فساد كبيرة أن يخرج بهذه السهولة من حدود البلاد الجوية دون أن يوقفه أي كان!. وربما ظهر الجواب بسيطا بساطة أجهزة السكانير، التي لم تتعرف على صورته على الأقل وهي أن الفساد لا يمكن أن يُحارب بالتمويه، لكن يجب أن تكون هناك رغبة حقيقية لكسر شوكته حتى لو لم يكن هناك أي “عسّاس". ومع ذلك يجب أن نطرح سؤالا مهما هو: هل استفاقت الدولة بعد خراب مالطا وهل مشكلتها الحقيقية كانت تكمن في عدم توفر أجهزة متطورة لقمع الغش والفساد حتى تربي في حضنها الخليفة وشكيب وعاشور عبد الرحمن وغيرهم من الحيتان حتى وصلت صيحات الفساد عند أحد البارونات إلى استيراد الحجر من الصين والتحايل على دولة كاملة واستغبائها من أجل الثراء غير المشروع... يا ناس “خافو ربي" العيب ليس في التكنولوجيا، التي مازلنا بعيدين عنها سنوات ضوئية، لكن المعضلة الحقيقية هي غياب الإرادة لمكافحة هذا الغش المفضوح.