تحولات نوعية وتصويبات صائبة زاد دبلوماسيتنا تجذراً في مراجع وقيم ثورتنا التحريرية ملتزمون ببذل جهود استثنائية لتشريف عضوية بلادنا غير الدائمة في مجلس الأمن أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أحمد عطاف، مواصلة الجزائر الاضطلاع بدورها كقوة «توازن واتزان». وأفاد بأن التوجه الاستراتيجي الذي وضعه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، عزز دور «بلادنا في فضاءات انتمائها العربية، والإفريقية، والأورو-متوسطية»، مجددا الالتزام ببذل جهود استثنائية لتشريف عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن. أحيت وزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أمس، اليوم الوطني للدبلوماسية، المصادف ل8 أكتوبر من كل سنة، والذي يقترن بانضمام الجزائر لمنظمة الأممالمتحدة كدولة كاملة العضوية والسيادة. وحضر المناسبة، مستشار رئيس الجمهورية للذاكرة والأرشيف الوطني، وقدماء الدبلوماسيين، تقدمهم السفير الأسبق والمجاهد نورالدين جودي، الذي أسدى نصائحه للدبلوماسيين الشباب بضرورة الاستلهام من التاريخ الوطني وصون إنجازات السياسة الخارجية الجزائرية أثناء ثورة التحرير وبعد الاستقلال. وزير الشؤون الخارجية، أحمد عطاف، ألقى بدوره كلمة بالمناسبة أمام إطارات الوزارة وضيوفها من السلك الدبلوماسي الأجنبي، أبرز فيها إسهامات الدبلوماسية الجزائرية في خدمة المبادئ والقضايا العادلة، وسلط الضوء أيضا على التحديات التي تجعل من الظروف الراهنة استثنائية، تفرض على «دبلوماسيتنا التي تتأهب لشغل عضوية غير دائم في مجلس الأمن الدولي، بدل جهود استثنائية». وقبل ذلك، قدم الوزير عطاف قراءة شاملة في السياسة الخارجية التي سطرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي «أضفى تحولات نوعية وتصويبات صائبة»، موضحا أنه «زاد سياستنا الخارجية تجذراً في المراجع والمبادئ والقيم التي أفرزتها ثورتنا التحريرية والتي تشبعت بها دبلوماسية الدولة الجزائرية المستقلة السيدة». وأضاف، بأن الرئيس تبون «جعل من سياستنا الخارجية سياسةَ دولةٍ وطنية أصيلة وليس سياسة نظامٍ سياسي بعينه ولا سياسةً في خدمة شخصٍ أو في خدمة مصالح فردية آنية، كما كان الأمر في ماضٍ ليس ببعيد عنا أو عن ذاكرتنا». تصويب السياسة الخارجية وتابع بأن رئيس الجمهورية «أعاد الاعتبار كاملاً للمصلحة الوطنية كمصدر إلهامِ وصنعِ وتنفيذِ القرار السياسي الخارجي لبلادنا وجعل من نمو وتنمية البلد مشروعاً شاملا متكاملا، يتوجب على سياستنا الخارجية الاضطلاع بدورها كاملا فيه وأداءُ ما ينتظر منها أداؤه على الوجه الأمثل». وأشاد عطاف بتحويل انشغالاته بتطلعات جاليتنا بالخارج وبطموحاتها في توطيد الروابط بالوطن الأم، «إلى مشاريع ميدانية متنوعة، تخفف عنها أعباء الغربة قدر المستطاع، وتحافظ على انتمائها الأصيل للمجموعة الوطنية». هذا التوجه الاستراتيجي، انعكس على أرض الواقع، «تعزيز دور الجزائر في فضاءات انتمائها العربية، والإفريقية، والأورو-متوسطية»، إلى جانب تعميق علاقات التعاون والشراكة التي تجمعها بالدول الأوروبية وبالاتحاد الأوروبي، وتعزيز حضورها في القارتين الأمريكية والأسيوية. وتحوز الجزائر، حسبه، على صفة الشريك الملتزم بالمساهمة في تعزيز التعاون الدولي والدفع بأهداف السلم والأمن والتنمية المستدامة. وبالنسبة لعطاف، فقد جاء انتخاب الجزائر لعضوية مجلس الأمن، كتتويج نوعي وامتداد طبيعي للجهود التي بذلتها. موضحا بأن الانتخاب تم في صورة تزكيةٍ دولية واسعة النطاق، «تشَجعُ بلادنا على مواصلة دورها، وتبارك الأولويات التي حددتها لعهدتها المقبلة في هذا الجهاز الأممي المركزي». وجدد رئيس الدبلوماسية الجزائرية، التذكير بالأولويات التي تم تسطيرها عن شغل العضوية، ابتداء من جانفي المقبل، وقال: «ستكون الجزائر لسان حال فضائي انتمائها العربي والإفريقي، وستعملُ رفقة بقية الدول الأعضاء، على تشكيلِ كتلة متجانسة تشجع على التوازن وتجاوز الخلافات». وستسهر الجزائر -يضيف المتحدث- على المساهمة في الجهود الرامية إلى إعطاء نفس جديد وإضفاء فعالية أكبر على العمل الدولي متعدد الأطراف، مؤكدا على تحريك أجندة الإصلاح التي ظلت تراوح مكانها بعدما باتت «حتمية لا غنى عنها». وأفاد الوزير، بترسخ قناعة الجزائر بضرورة تجاوز منطق كف النظر عن الأزمات وشح المساعي لمعالجتها، واستبداله بالتكفل الفعلي والحقيقي بها، قائلا: «من غير المعقول أن نشهد تراكم هذا الكم الهائل من التوترات والأزمات والصراعات والمجتمع الدولي غائب أو مغيب». بلورة الحلول السلمية هذه القناعة -يقول عطاف- شكلت الحافز الرئيسي للمبادرات التي تقدم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بهدف بلورة حلول سلمية للأزمات، «لاسيما في جمهورية النيجر أين تسعى الجزائر لتجنب خيار اللجوء لاستعمال القوة وبلورة مخرج سياسي للأزمة التي ألمت بهذا البلد الشقيق، بما يضمن أكبر قدر من الإجماع داخلياً وإقليميا». وأفاد بأنها كانت أيضا وراء المساعي «الناجحة» التي أشرف عليها الرئيس تبون، للمساهمة في توحيد الصف الفلسطيني، وبحث سبيل بعث مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا، وكذا «الأفكار الهامة التي طرحها بصفته قائد الجهود القارية لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف». وأعلن في السياق، بأن الجزائر ترغب دائما في تغليب منطق الحوار والتفاهم بين الأشقاء في جمهورية مالي «الذين نحثهم على استئناف تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر». وتابع قائلا: «مثلما نحث أشقاءنا في دولة ليبيا على الإسراع في التوافق بشأن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية تنهي الأزمة بصفة نهائية ومستدامة، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية في هذا البلد الشقيق». وجدد تأكيد الجزائر على أنها لن تتخلى عن دعمها للقضايا العادلة، وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، معتبرا أن الأوضاع المأساوية التي تمر بها المنطقة في هذه اللحظات «نتاج إنكار هذا الحق المشروع غير القابل للتصرف أو التقادم». وقال، إن شعلة الأمل قد ماتت في الشعب الفلسطيني، إذ أن جيلا كاملا «لم ير ولم يسمع ولم يقرأ عن عملية سلام جدية تشتغل بأحواله وتحاولُ رفع الغبن والظلم عنه وفقا لمقررات الشرعية الدولية». ولم يفوت الفرصة للتأكيد على معاناة الشعب الصحراوي من مواصلة هضم حقوقه، والتنكُّر لتطلعاته وتجريده من فرص التعبير عن خياراته، مشددا على حقه في تقرير مصيره بيده، «وله المطالبة بإنهاء احتلال أراضيه، وطي الصفحة المؤلمة لآخر مستعمرة في قارتنا».