انطلقت، الخميس، فعاليات بانورما السينما التي كان يفترض ان تحتضنها تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، لتكون حسب أصحابها محطة لإنعاش السينما الجزائرية، من خلال استعراض ما أُنتج من افلام طيلة السنة الماضية. في جو غير احتفالي وغير مميز ولا تطبعه السمات الفنية ولا السينمائية، انطلقت فعاليات تظاهرة بانورما السينما الجزائرية التي ستكون فضاء لعرض الافلام الجزائرية التي انتجت في إطار البرنامج السينمائي لتظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية السنة الماضية، وإن كانت التظاهرة مهمة واستراتيجية كونها تأتي في سياق إمكانية اليقظة والالتفاف الى موضوع السينما الجزائرية وما يمثله من أهمية بالغة في مسيرة الثقافة الجزائرية.وفي هذا الإطار، سجلت وزيرة الثقافة خلال حضورها لافتتاح التظاهرة، العديد من القضايا المسكوت عنها في موضوع السينما الجزائرية، وإن رفضت الوزيرة الاعتراف بمقولة "إن تداعيات سنوات الإرهاب والأزمة قضت على الفعل السينمائي الجزائري"، إلا أنها أشارت الى موضوع ظاهرة تفكيك المؤسسات السينمائية الجزائرية، في إشارة الى عدم صوابية القرار الذي ألحق اضرارا كبيرة بالسينما الجزائرية وبمكاسبها التاريخية، وإن لم تفصح وزيرة الثقافة عن إمكانية فتح هذا الملف وإعادة الحياة الى المؤسسات السينمائية ومتلكاتها، ودفع السينمائيين الجزائريين الى الاستثمار فيها، من أجل خدمة اقتصادية وفنية للجزائر، ولكن الوزيرة اتجهت الى تعداد انجازات تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية التى عرفت إنجاز أكثر من سبعين فيلما منها عشرون فيلما قصيرا والبقية إما وثائقية أو قصيرة. وزيرة الثقافة اعتبرت هذه الافلام تملك إمكانية إحداث المفاجأة في المهرجانات الدولية، دون أن تكشف عن الإمكانية الفنية والجمالية التي تحملها هذه الافلام.والغريب في الأمر أن هذه الافلام تعرض في مهرجان للبانورما الرسمية السنوية، وذلك في غياب الجمهور العريض وكذا النقاد المتخصصين في السينما، وأن لجان التحكيم التي نصبت لإصدار الاحكام على هذه الافلام، لا تعرف على الأقل مدى تعاطي الجمهور مع هذه الأفلام، ولا تملك آراء النقاد والصحافة فيها. إن هذه التظاهرة وإن كانت مهمة للسينما الجزائرية، إلا انها تحرم الجمهور من التعاطي مع السينما الجزائرية لأنها تعرض في العاصمة بعيدا عن الجمهور العريض في الشرق والغرب والجنوب، وليس بإمكانها المساهمة في إثراء المشهد السينمائي، كونها تنظم في غياب تقاليد المهرجانات السينمائية العربية والدولية، وتحرم من آراء وملاحظات وانتقادات المتخصصين في هذا المجال.