ثانويات النّخبة.. رهان تكوين إطارات المستقبل    مشاركة الشباب في الاستحقاقات ركيزة بناء الجزائر الجديدة    بعثة استعلامية من مجلس الأمة لمعاينة الفلاحة بعين الدفلى    وزير الصحة يكرم مهندسي الإعلام الآلي    الجزائر الثالثة إفريقيا في مؤشّر الازدهار العالمي    الأمم المتحدة تحذّر من خطر الذّخائر غير المنفجرة    شهادات وأدلّة تفضح التواطؤ المخزني-الصهيوني    تفكيك شبكة لتهريب المخدرات انطلاقا من المغرب    مشاركة جزائرية في المعرض الدولي للكتاب بتونس    وزارة الدفاع الإيرانية:الولايات المتحدة تبحث عن سبيل للخروج من مستنقع الحرب    لعدم دعمه في حرب إيران..ترامب يلوح بمعاقبة الدول الأوروبية    مشروع "بلدنا" لإنتاج الحليب المجفف بالجزائر:توقيع الحزمة الثانية من عقود الإنجاز بقيمة تفوق 635 مليون دولار    أشغال عمومية : إطلاق مشاريع لتحديث شبكة الطرقات عبر عدة ولايات    لانتخاب مجالس بلدية..الفلسطينيون يُدلون بأصواتهم في أول انتخابات بلدية منذ حرب غزة    اليوم الوطني للاقتصاد الصحي : ابراز أهمية تحديث أنماط التسيير وتعزيز حكامة المؤسسات الاستشفائية    أسعار الأضاحي المحلية ستستقر في الأيام المقبلة    وتيرة متسارعة لاستلام المشاريع التربوية    سباق ضد الزمن لإنجاز 63 مشروعا تنمويا    مازة يتوَّج بجائزة أفضل لاعب صاعد لشهر أفريل    الإتحاد الخليجي يتوعد المدرب نور الدين زكري    سوسيولوجيا التقليد وخطر اتباع "القطيع"    ملتقى مغنية يرسم آفاق التأويل الأدبي    مهرجان عنابة رسالة سلام وجسر يربط ضفّتَي المتوسط    "الخضر" يباشرون تحضيراتهم المونديالية يوم 25 ماي    تجارة داخلية : السيدة عبد اللطيف تترأس اجتماعا تنسيقيا مع ممثلي فيدرالية مستوردي اللحوم الحمراء    الجزائر وتشاد تؤكدان تعزيز شراكتهما الاستراتيجية وتوقيع 28 اتفاقا في مختلف المجالات    إطلاق مشروع تزويد مركب بلاد الحدبة بالمياه الصناعية بتبسة وتعزيز المنشآت المائية بالولاية    يوم دراسي ببجاية لاستشراف تطوير قطاع المناجم وربط التكوين المهني بالتحول الاقتصادي    مخطط وطني جديد لإدارة الموارد المائية: نحو أمن مائي مستدام يدعم التنمية في الجزائر    مندر بودن: دعوة إلى مشاركة قوية في الانتخابات وتعزيز الوعي السياسي    قانون عضوي جديد ينظم إنشاء وسير الأحزاب السياسية في الجزائر    متابعة آخر التحضيرات المتعلقة بالرحلات    اتفاقية بين "صيدال" ومخابر هندية لإنتاج لقاحات مبتكرة    176 رحلة لنقل أزيد من 41 ألف حاج    الديوان الوطني للحج والعمرة يمنح تراخيص مبكرة لوكالات تنظيم العمرة لموسم 1448ه    هجوم هولندي جديد على أنيس حاج موسى    قدّم عرضًا فنيًا لافتًا في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: رياض محرز.. ساحر يفتح شوارع بطل اليابان    تجديد عقد بيتكوفيتش مع "الخضر" يقترب من الحسم    تزامنا وشهر التراث..أبواب مفتوحة على الوكالة الوطنية للقطاعات المحفوظة بقصبة الجزائر    مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي : مشاركة 55 فيلما من 20 بلدا متوسطيا في الطبعة السادسة    وزيرة الثقافة والفنون: برنامج 2026-2028 يراهن على تحويل التراث إلى رافد اقتصادي هام    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"مدخل إلى الفكر السياسي الإسلامي" من تحرير جيرارد بورينغ
ضمن موسوعة للمفاهيم والنظريات والتاريخ والشخصيات
نشر في الشروق اليومي يوم 02 - 09 - 2020

صدر حديثا عن داريْ إبن النديم والروافد عملا مميزا وعميقا بعنوان " مدخل إلى الفكر السياسي الإسلامي"، من تحرير جيرارد بورينغ و ترجمة عمرو بسيوني.
وقال المترجم في مقدمة عمله أن الفكر السياسي الإسلامي لا يزال يحتفظ بأهميته، التي لعله لم يفقدها في حقبةٍ ما منذ دخل الإسلامُ عالَم الوجود، بل ربما تجدد أَلَقُه في الظروف الراهنة، على ما فيها من اشتباكات واضطرابات متداخلة.
وأوضح بسيوني أنّ الفكر السياسي الإسلامي شبكة كثيفة معقّدة طويلة، من النصوص الأساسية التي بعضها من الوحي وأغلبها يدور حول الوحي، ومن العوامل المؤثرة الفكرية وغير الفكرية الداخلية والخارجية، ومن التاريخ، ومن الاجتماع، ومن السياسة، ومن دوائر علمية مختلفة ما بين الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والفلاسفة والصوفية والمفكّرين والمثقفين، ومن نُقلاتٍ وتغيُّرات تاريخية وسياسية وفكرية متعددة. وبناءً على ذلك تتعدد المناهج في دراسة الفكر الإسلامي، ما بين المناهج التأسيسية المفهومية، والمناهج التاريخية، والمناهج السوسيولوجية، والمناهج النقدية الإشكالية، والمناهج الاستطلاعية، وغيرها من مناهج، تتضافر جميعُها في محاولة فهم وتأطير ونقد هذا النوع من الفكر، الذي لم يكن في بيئته الأصلية خارجًا عن بيئة الفكر الإسلامي العام بأفرعها النظرية والتطبيقية، حيث دارت مباحثه ما بين أصول الدين والفقه في الغالب، وإن مال أخيرًا إلى جانب الكتابة الفقهية، رغم أنه استقلّ بنفسه في كثيرٍ من الأحيان بكتاباتٍ منفردة نظرًا لأهميته وتشعث فروعه.
ومع تطور العلوم السياسية في العالم الحديث والمعاصر، ونشاط كثير من الأدوات المنهجية المعرفية المستقاة من العلوم الإنسانية الحديثة كعلم الاجتماع بفروعه وبخاصة علم الاجتماع الديني والسياسي والمعرفي، والأنثروبولوجيا بفروعها وبخاصة السياسي والثقافي، وكذا فلسفة السياسة – ومع دخول العالَم حِقبًا جديدة متسارعة ما بعد الحقبة الكولونيالية: أصبح الفكر السياسي الإسلامي موضوعًا مشتركًا للعديد من المسائل، واتسعت دائرة دراسته إلى نطاقات لم يُتطرَّق إليها من قبل، بحسب صاحب الترجمة.
ذلك التغير في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية التي شهدها العالم العربي والإسلامي؛ كان من شأنه أيضًا أن يجعل البحث في الفكر السياسي الإسلامي قضيةً حيوية، وبرنامجًا للإصلاح أو المقاومة أو حتى الحُكم، في العديد من التجارب العربية والإسلامية، وليس مجرد موضوعٍ بحثي أو دراسي بحت.
ظهرت العديد من التيارات الإسلامية، وتنوّعت اتجاهاتها وبرامجها، ما بين الحداثي المحض المقارب للعلمانية، إلى الراديكالي القتالي الذي يتبنّى العنفَ المطلق، وما بينهما من تيارات، مع ظهور نزعات "ما بعد الإسلاموية" من حين إلى آخر، بمعانيها الأربعة المترددة بين: فشل الإسلام السياسي (أوليفيه روا)، أو تطوير الإسلام السياسي في اتجاه خطاب التعددية والحقوق بدلًا من الحصرية والواجبات (آصف بيات)، أو كسمة لخطاب ثورات ما يُعرف بالربيع العربي، أو كوصف لمأسسة الإسلاموية وانتقالها من سلوك الجماعة والتنظيم إلى سلوك الدولة والمؤسسات. ومن هنا أصبح (استهلاك) الفكر السياسي الإسلامي أمرًا ضروريًّا وليس رفاهية علمية، يضيف بسيوني.
ومن هذا المنطلق، وإسهامًا في إثراء هذا المجال نشرت ابن النديم والروافد هذا الكتاب "مدخل إلى الفكر السياسي الإسلامي"، الذي هو طليعة: موسوعة الفكر السياسي الإسلامي (برينستون)، وهي أكبر موسوعة متعلقة بالمفاهيم والنظريات والتاريخ والأحداث والشخصيات – وملحقاتها – المتعلقة بالفكر السياسي الإسلامي، والتي تعمل على إخراجها دار الروافد، والتي ستمثِّل مرجعًا لا يُستغنى عنه للباحث في العلوم السياسية الإسلامية، تراثيّها ومعاصرها على حدٍّ سواء.
يتسم هذا المدخل الذي يتكون من (16) مدخلًا فرعيًّا، ومقدمة تاريخية طويلة تُجمِل تاريخ الفكر السياسي الإسلامي: بتعدد المداخل ما بين المفهومي والتاريخي، فتغطي بعض المداخل جوانب مفهومية مركزية محددة في تكوين الفكر السياسي الإسلامي، وتُحلِّلها مفهوميًّا وموضوعيًّا وتنقدها، وتغطي مداخل أخرى بعض عناصر الفكر السياسي الإسلامي بصورة تاريخية تبيِّن السيرورة التي مرّ بها وتطورها وأهم أعلامها، وهو بذلك يوازن بين التنظير والتأريخ، وهو ما يحتاجه الباحثون في الفكر السياسي الإسلامي من أجل تعميق إحاطتهم بتاريخ هذا الفكر وأهم مبانيه النظرية على السواء.
من الملاحظات المهمة التي يتسم بها هذا المدخل أيضًا: تعدُّد المناهج والمدارس البحثية التي ينطلق منها الباحثون. فبعض الباحثين ينتمون للمدرسة الاستشراقية الجوهرانية التأريخية التقليدية (بورنغ مثلًا)، وبعضهم ينتمي للمدرسة الحداثية التجديدية (إبراهيم موسى وعماد شاهين مثلًا)، وبعضهم ينحاز إلى المنهجية النِّسوية (عائشة شودري)، وبعضهم ينتمي إلى المدرسة المحافِظة (وداد قاضي وجون كيلسي وستيورات مثلًا)، وبعضهم إلى المدرسة المُرَاجِعِيَّة الراديكالية (باتريشا كراون)، وهكذا. ولا شكَّ أن تنوّع هذه المنهجيات يُثْرِي البحث، ويُضفي عليه تعدديةً وتكاملًا.
وفيما يتعلَّق بدور المترجم في الكتاب، فقد عمل متوخّيًا أن يخرج في لغة سهلة معاصرة، مع الحِفاظ على الروح المصطلحية التقنية للأدبيات الإسلامية. واكتفى في بعض الأحيان بوضع بعض الإيضاحات أو التتمات الضرورية بين معقوفين (). ولم يثْقِل النصَّ بالهوامش إلا بما ينفع القارئ بتوضيح فكرة أو شرح مصطلحٍ أو الإشارة إلى نظرية لم يرد أن يتركها بحيث يقرأها القارئ غير المتخصص بمجرد الفهم اللغوي في حين قد تكون مشيرةً لمبنى أو مفهوم أو نظرية تاريخية أو اجتماعية أو انثروبولوجية.
ولم يتعقب المساهمين في الكتاب إلا في أشياء قليلة، فإنه ربما تسامح مع ما يخالفه من آراء – ما لم تبلغ حدَّ الخطأ المادي فينبغي ساعتها التنبيه – تتعلق بالفكر الإسلامي أو نظرياته، لاستصحابه أن القارئ ينبغي أن يكونَ على ذُكْرٍ من أنّ الترجمة وحتى الإنشاء العَرْضي للأقوال لا يستلزم الموافقة عليها. ولكنّ ذلك قد تخلَّف في المدخليْن المتعلقيْن بالنبي صلى الله عليه وسلم، والقرآن، وأثرهما في تكوين الفكر السياسي، وكلاهما لباورينغ، حيث علَّق على ما يذكره في هذين المدخليْن مرارًا، ومع ذلك فإنه لم يتعقبْه في كل ما يخالفه فيه، لأنه أدرك أنّه يترجم نصًّا لكاتب غير مسلم ومن ثَمَّ فإنه ينطلق من أسس عقدية ونفسية وعلمية مختلفة عن تلك التي يملكها، ولكن ما يتعلق بالله ورسوله لا يقدر أن يتسامح فيه كأنَّ الهرَّ لم يأكل له عجينًا، وبخاصة فيما يتضمن مغالطةً واضحةً أو غضًّا من شأن النبي صلى الله عليه وسلم، فليس للصبر على ذلك ثَمَّ مجالٌ، على حد تعبيره.
ونشير إلى أن كل أعمال داري إبن النديم والروافد هي ثمرة شراكة فكرية وعلمية جزائرية لبنانية، وبالتالي تبقى متوفرة لدى وكيلهما بالجزائر لكلّ راغب للإستفادة منها.
القسم الثقافي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.