مع التسهيلات التي أصبحت تقدمها البنوك وازدياد معدل استيراد السيارات، أصبحت العائلات تتسابق لاقتناء سيارة جديدة ولو كان ذلك على حساب إمكانياتها المادية، حيث تشير آخر الأرقام إلى 150 ألف جزائري مديون، أغلبهم يكمل الشهر بالاستدانة من هذا وذاك. نظرا للظروف المعيشية الصعبة للفرد الجزائري وبسبب الغلاء الذي تشهده مختلف الميادين أصبحت القدرة الشرائية متوسطة إن لم نقل منعدمة، فوجد نفسه في الكثير من الأحيان محروما من بعض الأساسيات فما بالك بالكماليات. إلا أن هذه الوضعية المادية المتدنية للكثير من الجزائريين لم تمنعهم من اقتناء السيارات التي يرى البعض منهم أنها أصبحت ضرورة لا بد منها و لا يمكن الاستغناء عنها حتى و لو كان ذلك على حساب متطلبات أخرى ذات أولوية، فزاد تهافتهم عليها في السنوات الأخيرة خاصة بعد التسهيلات البنكية المتاحة باعتماد الدفع بالتقسيط وتوفر مختلف "الماركات" سواء منها الفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية أو الأمريكية وحتى اليابانية، حيث وصل المعدل السنوي لاستيراد السيارات الجديدة إلى البلاد حوالي 120 ألف سيارة كنتيجة طبيعية للإقبال المتزايد، أي ما يعادل سيارة لكل عشرة مواطنين في الجزائر، بل و في عدة حالات نجد أكثر من سيارتين لدى العائلة الواحدة. لكن الملفت للانتباه هو تفضيل بعض العائلات امتلاكها سيارة على حساب ظروفها الاجتماعية، ليجد الكثير من أرباب الأسر صعوبة كبيرة في تغطية النفقات المتعددة لعائلته ومتطلبات أولاده بعد أن يقتطع جزء من مرتبه يتراوح بين 8 آلاف و15 ألف شهريا مدة 5 سنوات من أجل إتمام ثمن السيارة ليجد نفسه في أواخر الشهر مجبرا على اقتراض مبلغ من المال من أحد أقاربه أو عائلته من أجل إتمام مصاريف الشهر، ويقال إن هناك 150 ألف جزائري مديون. وفي هذا السياق، يقول (حميد.ع)، من برج الكيفان، موظف بشركة سونلغاز ورب عائلة متكونة من ستة أفراد، "لو علمت من قبل أنني سأواجه كل هذه الصعوبات لما أقدمت على شراء سيارة بالتقسيط نظرا لمتطلبات العائلة الكثيرة، فلا يكاد ينتصف الشهر حتى أجد نفسي أقترض من هذا وذاك ..لقد وضعت نفسي في ورطة كنت في غنى عنها". أما (مراد.ب)، موظف بإحدى المؤسسات الخاصة، فيقول إن زوجته كانت وراء اتخاذه لقرار اقتناء سيارة بالتقسيط بعد اخذ ورد دام قرابة السنة من أجل تجنب عقبات ما قد يحدث في حالة ما إذا لم يتمكنوا من التحكم في مصاريف الشهر "أسلم مرتبي كل شهر لزوجتي لتشرف على توفير متطلبات العائلة فرغم هذا فنحن دائما في ذائقة بسبب محدودية الدخل". وقد وصل إصرار بعض الزوجات للحصول على سيارة إلى حد الخلاف كما حدث مع (سمير.ع)، أستاذ بالتعليم الثانوي، حيث روى لنا الخلاف الحاد الذي نشب مع زوجته بخصوص شراء سيارة بالتقسيط و ذلك للتباهي أمام عائلتها باعتبار أن كل إخوتها يملكون سيارات خاصة "منذ أن انطلقت هذه "الموضة" وأنا في صراع دائم مع زوجتي، ففي الوقت الذي لم أقتنع بعد بهذه الفكرة نظرا للمصاريف الكثيرة للعائلة تجاهلت هي كل هذه الجوانب مع أنه لا أنفي أهمية السيارة بالنسبة للحياة اليومية لأي فرد". أما عائلة (ع.محمد)، من برج البحري، فأبت هي الأخرى إلا أن توفّر للحصول على سيارة، فالزوج موظف بإحدى المؤسسات العمومية أما الزوجة فهي أستاذة في التعليم الثانوي مقبلان على شراء سيارة بالتقسيط، وتقول هذه الأخيرة أن زوجها هو من يوفي المبلغ المالي للسيارة في حين تعمل هي على تلبية متطلبات أطفالهم الخمسة، إلا أنها لا تنفي أنهما يواجهان عدة صعوبات قبل أن ينتهي الشهر على حد قول الزوجة. وما زاد الطين بلة – على حد قول نبيلة، متزوجة حديثا – أن معظم الجزائريين أصبحوا مدانين بنوعين من الأقساط، أقساط السيارة وأقساط البيت، وهي حالتها.."أنا متزوجة حديثا وزوجي اقتنى سكنا تساهميا وسيارة بالتقسيط بحكم بعد المسافة بين مقر عمله والسكن، لذا تجدنا ندفع شهريا حوالي 17 ألف دينار لقاء هذا الاقساط، وزوجي لا يتعدى راتبه 24 ألف دينار ..فلم يكن أمامي سوى البحث عن عمل لأساهم في المصاريف". نسيمة بلعباس