زعماء قبائل الشرق ينتفضون على قرار المحكمة العليا واشتباكات محتدمة في عدة مناطق لم يصدر لغاية مساء أمس، أي موقف رسمي لدول الجوار مما يجري في ليبيا التي تغرق في فوضى سياسية فاقمت الصراع العسكري بين الميليشيات المسلحة على الأرض. ويرى مراقبون أن مبادرة دول الجوار الليبي تتابع بحذر شديد التطورات الأخيرة التي تهدد بانهيار ركائز الدولة ومؤسساتها فيما سارعت الأممالمتحدة دعوة أطراف النزاع لضبط النفس وتفادي التصعيد. وذكر مصدر ديبلوماسي جزائري أن الجزائر التي تستعد لرعاية وساطة بين الفرقاء الليبيين تتابع بانشغال "عميق" التطورات الجارية في هذا البلد الجار وأنها تعير كامل الاهتمام لوضع يتسم ب "انعدام الاستقرار والأمن" ليس في ليبيا فقط وإنما في المنطقة بشكل عام. وشدد المصدر على أن "الجزائر التي تبقى متمسكة بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى تعير كامل الاهتمام لوضع مضطرب يتكبد الشعب الليبي الشقيق جراءه محنا كبرى وتترتب عنه تحديات عديدة بالنسبة إلى البلدان المجاورة لليبيا وأنها لن تدخر جهدا في الدفع نحو حل سلمي يجتمع حوله كافة الفرقاء على طاولة الحوار الشامل". ويتطابق هذا الموقف مع ما أعلنه وزير الشؤون الخارجية رمطان لعمامرة في وقت سابق حينما كشف أن "سلطات الجزائر تشارك من هذا المنطلق في مشاورات واسعة غير رسمية مع أطراف وشركاء مختلفين بحثا عن مخرج سلمي للأزمة الداخلية في ليبيا". ويشير ملاحظون إلى أن التطورات الأخيرة من شأنها أن تعمق الانقسامات داخل البلاد وهو ما يعرقل جهود الوساطة التي تقوم بها الجزائر بالتنسيق مع دول الجوار وكذا الأممالمتحدة التي طالبت على لسان أمينها العام جميع الأطراف بضبط النفس. إنها الفوضى السياسية إذن التي تواجه ليبيا بعد قرار قد يفسح المجال أمام الأطراف السياسية المتصارعة لنزع غطاء الشرعية عن بعضها، مما قد يخلف فراغاً يليه صراع سياسي لا يقل خطورة عما تشهده البلاد من صراعات عسكرية. وفي هذا الصدد هدد المكتب التنفيذي لإقليم برقة بإعلان دولة مستقلة في شرق ليبيا إذا اعترف العالم بالمؤتمر الشعبي في طرابلس وذلك بعد إصدار المحكمة العليا قراراً بعدم شرعية مجلس النواب الذي يتخذ من طبرق مقراً له بعد سيطرة المتطرفين على طرابلس. إذ يبدو أن قرار المحكمة العليا بعدم شرعية برلمان طبرق أثار حفيظة زعماء قبائل الشرق في ليبيا، مما حدا بجماعة إبراهيم الجضران بالتهديد بالانفصال وإعلان دولة برقة شرق البلاد والعودة إلى دستور عام 1949، في حال اعترف المجتمع الدولي بالمؤتمر الوطني العام في طرابلس، وحكومته برئاسة عمر الحاسي وسحب اعترافه بمجلس النواب المنتخب في طبرق. وانضمت الحكومة الليبية برئاسة عبدالله الثني بدورها إلى برلمانها في رفضه قرار حله الصادر عن المحكمة العليا في طرابلس، ولوح مجلس النواب في طبرق باللجوء إلى محكمة العدل الإفريقية لنقض حكم المحكمة، في مؤشر خطر، ذلك أن المحكمة الإفريقية تنظر في النزاعات بين دول الاتحاد، وقبولها بالنظر في شكوى من هذا النوع، اعتراف بنزاع بين دولتين. أما دوليا، فقد تفاوتت ردود أفعال الدول الكبرى على قرار المحكمة العليا بين قبول أمريكي وعدم ارتياح إيطالي وحذر فرنسي وتريث دول الجوار. وميدانياً، نجح الجيش الليبي في السيطرة على مدينة ككلة الاستراتيجية جنوب غرب العاصمة طرابلس، وذلك بالتزامن مع استمرار عمليات الجيش الليبي الرامية إلى إحكام قبضتها على بنغازي. وذكرت الأنباء الواردة من بنغازي أن الجيش وبمعية متطوعين سيطر على معظم أنحاء بنغازي، في وقت انحصرت المعارك التي استمرت إلى فجر اليوم في بعض الأحياء التي لجأ إليها المتطرفون لاسيما في حيي بلعونة والصابرين.