الأفالان يحضر لملتقى حول الزوايا.. ومنابر ترفض الاستغلال السياسي لا تزال قضية الزوايا وزيارات وزير الطاقة السابق شكيب خليل لها، تصنع الجدل وتثير التساؤلات على مواقع التواصل الإجتماعي ووسط الساسة حول استغلال هذه المنابر من أجل بعث رسائل سياسية، لا سيما أن المعني لم يخف في لقاءاته على مستوى هذه الزوايا نيته في العودة للساحة السياسية ولتقلد مناصب مسؤولة في الدولة. كما لم تفوت زعيمة حزب البيان هي الأخرى فرصة ركوب موجة الزوايا عبر محطات أخيرة في عدة زوايا أثارت استهجان الكثيرين، حيث اعتبر المستشار السابق لوزارة الشؤون الدينية أن العاصفة التي تجتاح الزوايا موسمية، مشبها إياها بتوبة المصلين في رمضان. المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية عدة فلاحي: الزوايا الصغيرة "بالون" اختبار لتحضير الرأي العام وصف المستشار السابق بوزارة الشؤون الدينية، عدة فلاحي، ما يحدث اليوم في الزوايا، بشهر رمضان الذي يتوجه أغلب المواطنين فيه نحو المساجد والصلاة، مؤكدا أن هناك استغلال غير مسبوق للزوايا وذلك من خلال شد الرحال نحوها منذ عودة وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل الذي أعادها للواجهة، على اعتبار أن المكان الذي كان طبيعيا أن يظهر فيه وزير الطاقة الأسبق هو ندوات اقتصادية. علما أن مثل التكريمات والندوات تدخل في سياق مهام الزوايا منذ وقت طويل، مشيرا إلى عدوى "الزوايا " لاستقبال الوجوه السياسية وأبرزها وزير الطاقة شكيب خليل، وذلك في إطار ركوب الموجة والترتيب للعب ورقة سياسية تحضيرا لاستحقاقات قادمة سيلعب فيها شكيب خليل دورا مهما في الساحة السياسية، وهو ما جعل الزوايا تسارع لاستقباله بإيعاز من الوصاية، لافتا إلى أن هذا المخطط اعتمد على منهج تجريبي، حيث تم اختيار الزوايا الصغيرة أو غير المعروفة من أجل أن تكون "بالون اختبار"، وهذا لجس النبض وتهيئة الرأي العام في إطار خلفيات سياسية، على أن تتم العملية بشكل تصاعدي إذا نجحت على مستوى الزوايا الصغيرة، وتتحول الأنظار نحو الزوايا المعروفة التي سيكون لها تأثير وصدى أكبر. وأشار المستشار السابق في وزارة الشؤون الدينية إلى التوجه نحو الزوايا من قبل الساسة، على غرار ما تفعله نعيمة صالحي التي زارت بدورها في الفترة الأخيرة بعض الزوايا في إطار برنامجها الحزبي، لكن المتحدث يصف ذلك بأنه يندرج ضمن البحث عن المصداقية للعمل السياسي والتوبة"، مضيفا أن هذا الاستغلال المكثف قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالزوايا أكثر مما تفيد في تحضير الرأي العام لمرحلة قادمة. محمود شعلال: الزوايا من حقها استقبال أي كان لكن بعيدا عن للمزايدات السياسية أبدى رئيس الاتحاد الوطني للزوايا، محمود شعلال، تحفظا كبيرا في تفسير ظاهرة الحج نحو الزوايا بشكل مكثف هذه الأيام، خاصة من طرف الوزير السابق شكيب خليل، لكنه أكد في المقابل في اتصال مع "البلاد" أن ما يحدث ليس بالجديد، حيث إن الزوايا اعتادت على استقبال أي شخص يقصدها، "ومن واجب مؤسسات الزوايا والطرق الصوفية أن تستقبل حسبه في كنفها أي كان من المجتمع"، لكنه ربط هذا الحضور أو التكريم بخدمة الصالح العام في سبيل الله، والابتعاد عن كل المزايدات والاستغلال، في إشارة منه إلى أن ما يحدث يندرج في هذا السياق وهو أمر يرفضه الاتحاد لأنه يتعرض مع الدور الروحي للزوايا. المكلّف بالإعلام حسين خلدون ل"البلاد": ملتقى الأفالان حول الزوايا يدخل ضمن "أجندة" مبادرة الجدار الوطني قال حسين خلدون، المكلف بالاعلام بالحزب العتيد، إنّ الملتقى الذي سيعقده الحزب حول الزوايا، لن يكون غرضه استغلال هذه الأخيرة سياسيا وفي مجال الحملة الانتخابية، حسب ما تروّج له المعارضة، معتبرا أن الأمر لا أساس له من الصحة. ورفض خلدون اعتبار الزوايا منطلقا سياسيا للترويج لأفكار السياسيين، معتبرا أن الملتقى يندرج ضمن فعاليات مبادرة الجدار الوطني الذي تشارك فيه مختلف الأحزاب السياسية الداعمة لبرنامج الرئيس، بالاضافة إلى منظمة الزوايا التي انخرطت في المبادرة، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، حيث ستعمل الزوايا حسب المتحدث للحفاظ على الهوية الوطنية وثوابت الأمة التي عملت من اجلها لمدة طويلة، مشيرا لدورها في المجتمع باعتبارها منخرطة فيه، فهي حسبه، لا تزال تعمل على تحصين الهوية الوطنية وثوابت الامة في بعدها الديني والثقافي والاجتماعي. وقال خلدون إن هناك محاولات إعلامية للتعتيم على دور المبادرة التي شاركت فيها الزوايا وبقوة، وحكمت عليها بعض اطراف المعارضة بالفشل لانّها تساند الرئيس وتساند مشاريعه، قائلا "نحن نثمّن دور الزوايا خصوصا في المراحل الراهنة وتخصيص الحزب لملتقى وطني حول الامر، لا يعني أنّ الحزب سيستخدمها لأغراض سياسية فهي بعيدة عن هذه الامور"، ليضيف "دور الزوايا في المجتمع الجزائري كان واضحا منذ الحقبة الاستعمارية، وهو الدور نفسه الذي تقوم به الآن". جلول حجيمي ل"البلاد": لا يجب تغليب الجانب السياسي على الديني في الزوايا قال رئيس النقابة الوطنية للائمة، جلول حجيمي، إن الزوايا جزء لا يتجزأ من المجتمع، وأنه من المفروض أن لا يتم إقحامها في المجال السياسي وإن كان لها نصيب من ذلك خلال الفترة الاستعمارية، إلا أنه لا يجب إعطاءها البعد السياسي لأنه أمر غير مرغوب فيه. وأشار حجيمي في اتصال ب«البلاد" إلى الدور التاريخي الذي قامت به الزوايا خصوصا في المرحلة الاستعمارية، فهي حسبه ساهمت في الحفاظ على الهوية الوطنية وثوابت الأمة في مختلف أبعادها، مشيرا إلى أن بعضها يقوم بعمل راق من تحفيظ للقرآن والمحافظة على الموروث الديني والثقافي للشعب الجزائري. ورغم اعترافه بالدور السياسي الذي قامت به خلال الاستعمار، إلا أنه يقول إن الزوايا حاليا لا يجب أن يعطى لها الدور السياسي لان الامر غير مرغوب فيه. ويقول حجيمي إن زيارة المسؤولين السابقين أو الحاليين لتلك الزوايا، أمر عادي لأن الزوايا بطبيعتها تفتح ابوابها للجميع ودون استثناء، بغض النظر عن شكيب خليل وزير الطاقة الأسبق أو غيره، ورفض أن يكون خلف هذه الزيارات لبعض المسؤولين، أن يكون هدفها سياسي محض متعلق بحملات انتخابية قادمة، داعيا إلى ضرورة عدم تغليب الجانب السياسي على الديني، مع ضرورة عدم إهمال دور الزوايا في أن تكون لها مواقف ثابتة في بعض القضايا التي تخص الشعب كقانون الأسرة على سبيل المثال.