بعد 15 يوم فقط من انطلاق الموسم الدراسي، سجلت في العديد من المؤسسات التربوية عبر الوطن حالات مؤكدة وأخرى مشبوهة للإصابة بفيروس " كورونا" وسط مفتشين ومديري مدارس وأساتذة التعليم، وهو ما خلق قلقا لدى أولياء التلاميذ، في وقت تنتقد نقابات التقصير في اجراءات الوقاية، ويضع الوضع الحالي المؤسسات التربوية أمام رهان حقيقي خاصة مع تزايد الاصابات اليومية بالفيروس التي تجاوزت 500 حالة أمس، وكذا عودة تلاميذ المتوسط والثانوي إلى الدراسة. رغم الإجراءات الوقائية الصارمة التي اتبعتها المؤسسات التربوية تطبيقا للبروتوكول الصحي الذي شددت عليه الوزارة لمنع انتشار فيروس " كوفيد 19 " في الوسط المدرسي، لم تمضي سوى أيام قلائل عن انطلاق الموسم الدراسي الحالي بتاريخ 21 أكتوبر المنصرم بالطور الابتدائي ،إلا و شهدت العديد من المدارس الابتدائية عبر الوطن إصابات بالفيروس التاجي . وبناء على حالات وقفت عليها " الجزائر الجديدة " ، فقد شهدت ابتدائية " آزارا " بمفتاح إصابة مديرتها بفيروس " كورونا " و الاشتباه في ثلاث أستاذات من طاقمها بحمل " الفيروس " ،كما رصدت إصابة مؤكدة لأستاذة في المدرسة الابتدائية " الفضيل الورتيلاني " بالكاليتوس شرق الجزائر العاصمة ، حيث قدمت الأستاذة للمديرة شهادة طبية تثبت ذلك ، إضافة إلى تسجيل ثلاث إصابات بمدرسة تقع في الرويبة وإصابة الطاقم الاداري لثانوية هني رابح " خزرونة " بولاية البليدة ، كما توفي المعلم سلمان عبد القادر الموظف بمدرسة تقع بأولاد سلامة ولاية البليدة متأثرا بالفيروس. وتؤكد احدى الاستاذات في تصريح ل " الجزائر الجديدة " أن مدرستان تقعان في مقاطعة الحراش بالعاصمة فيهما حالات مؤكدة وأخرى مشتبه فيها . وبالرغم من ذلك لا يزال الطاقم التربوي للمدرستين يزاول مهامه بصفة عادية . و تضيف احدى الأستاذات أن مديرة مدرسة تقع بالجزائر الوسط اكتشفت حالة كورونا لمعلمة بالمؤسسة الأسبوع الماضي و لم تخطر المصالح المعنية بذلك. واضطرت مدارس أخرى إلى صدّ أبوابها مؤقتا من أجل اخضاعها للتعقيم تجنبا لفيروس " كوفيد 19 " على غرار مدرسة ابتدائية تقع بقرية تازروت ببلدية أبي يوسف في تيزي وزو بعد ظهور حالات إصابة بفيروس ّ كورونا " ، كما تم غلق 3 مدارس ابتدائية على مستوى ولاية البويرة ابتداء من يوم أمس و ذلك لمدة 5 أيام، كإجراء احترازي وقائي، بعد ظهور حالات مشتبه في إصابتها بفيروس كورونا وسط أطقم المؤسسات المعنية. ويتعلق الأمر بمدرستين اثنين تقعان في بلدية بشلول وواحدة في بلدية الأسنام. و بقرار من والي الولاية ، قررت مديرية التربية لولاية الأغواط غلق مدرسة علي بوقرين بصفة مؤقتة لمدة 15 يوما، ابتداء من 4 إلى 17 نوفمبر الجاري، ودعت الإدارة إلى إبلاغ التلاميذ وأوليائهم واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة. بعد التأكد من إصابة الطاقم التربوي بفيروس كورونا ، و قد جاء قرار الغلق بعد تنقل طاقم طبي مختص إلى المدرسة بأمر من اللجنة الصحية التي عاينت المدرسة مع مدير التربية . نقابات التربية تدعو غلق المدارس التي سجلت حالات كورونا حذرت نقابات التربية من إمكانية نقل فيروس كورونا من المحيط الخارجي إلى المؤسسات التربوية، ودعت إلى تظافر جهود الجمعيات لضمان سيرورة السنة الدراسية وإنقاذها من شبح السنة البيضاء، كما دعت الى عدم التهاون و الغلق الفوري المؤقت للمدارس التي يتم التأكد من إصابة موظفيها بكورونا . دعا الأمين العام لنقابة " الأسنتيو " قويدير نجيب يحياوي " في اتصال مع " الجزائر الجديدة " إلى ضرورة الإلتزام و التقيد بتدابير البروتوكول الصحي الذي دعت اليه الوزارة و متابعته ميدانيا من طرف اللجان الصحية على مستوى كافة المدارس ، خصوصا تلك التي تفتقد للإمكانيات المادية والوسائل المساعدة في التصدي للفيروس ، و قال بشأن مطلب غلق المؤسسات التربوية الذي ينادي بها بعض أولياء التلاميذ خوفا من عدوى " الفيروس " ، أن هذه الخطوة من شأنها التأثير على المردود المدرسي للتلاميذ بعد انقطاع دام 8 أشهر، و إنما يتطلب الوضع غلق المدرسة التي يتبّين بها إصابات وسط الأطقم التربوية ، مع اجبارية اجراء التحاليل وغلق المؤسسة مؤقتا إلى حين تعقيمها . و أكّد ذات النقابي على أن العديد من الولايات سجلت إصابات ب "الكورونا "وفقا لتقارير تسلمتها النقابة ، وذلك في كل من العاصمة ، البليدة ، تيزي وزو ، بومرداس ، شرق العاصمة . من جهته أبدى المنسق الوطني للنقابة الوطنية المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي والتقني، مزيان مريان ، مخاوفه من إمكانية نقل تلاميذ الطورين المتوسط والثانوي للفيروس من المحيط الخارجي إلى قاعات الدراسة، وقال ل "الجزائر الجديدة: " إنه من الصعب السيطرة على التلاميذ خارج أسوار المدارس ". وشدد بالمقابل مزيان مريان على ضرورة التقيد الصارم بالإجراءات الوقائية التي تضمنها البرتوكول الصحي الذي أعدته الوزارة الوصية بالتنسيق مع اللجنة العلمية التابعة لوزارة الصحة. من جهته قال الأمين الوطني المكلف بالإعلام بالمجلس الوطني المستقل لأسلاك التربية مسعود بوديبة، أمس، لدى نزوله ضيفا على القناة الإذاعية الأولى، إن ضمان سيرورة الموسم الدراسي الحالي يتطلب تظافر جهود الجميع وتكفل الدولة بانشغالات المؤسسات التربوية. وانتقد بوديبة، التقصير الذي شهده الدخول المدرسي بالنسبة للمرحلة الابتدائية، وحمل السلطات المحلية المسؤولية حيث قال إنها أظهرت تقصيرا في التكفل بالمؤسسات التربوية بينما لوحظ انخراط أفراد الجماعة التربوية وأولياء التلاميذ وبعض الجماعات الخيرية الذين تفاعلوا مع الوضع لتحضير دخول مدرسي مطمئن من خلال تطبيق البرتوكول الصحي المتبع. وبالنظر إلى الارتفاع المسجل في عدد الإصابات، أشار بوديبة إلى وجود خلل في الإمكانيات وغُموض كبير في الآفاق، وقال إن هذا الوضع يستدعي تظافر الجهود خصوصا وأن بعض المدارس سجلت حالات إصابة بفيروس كورونا، داعيا السلطات العليا في البلاد لتوفير الإمكانيات المادية والبشرية والتكفل بالمؤسسات التربوية لتطبيق البروتكولات الصحية. وبحسب الأرقام التي كشفتها مُؤخرا المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، فقد تم إغلاق مؤسسات تربوية في 9 ولايات بسبب تسجيل إصابات بالفيروس وسط الأطقم التربوية، ودعت المنظمة إلى الغلق الفوري للمؤسسات التربوية بسبب الأوضاع الصحية الاستثنائية التي تعيشها البلاد تزامنا مع الموجة الثانية لانتشار وباء كورونا. وأكّدت المنظمة على أنّها استقبلت تقارير سوداء من طرف مدراء المؤسسات التربوية وأولياء التلاميذ حول التخبط في إجراءات الوقاية وانتشار صامت للوباء وسط الأساتذة والعمال.