كثير من المعالم التاريخية والتراثية قد تآكلت في مدن شتّى من البلاد و أعلنت عن سفر قادم إلى المجهول لأنّ الترميم و الصيانة و الصون من أجل الحفاظ على الذاكرة أمور لا تجد مكانا في الأبجدية ، و المجتمع المدني كما السلطات المحلية منهمك كلّ منهما في تخليص الشعرةِ من العجين . المادي و غير المادي من المعالم أكثر من أن تحصى و تنافس كبريات الأعمال و التحف ( و يكفينا فخرا أنّنا نحوز على ثاني أكبر آثار رومانية بعد إيطاليا و كان كثيرون يعتقدون أن المرتبة الثانية كانت لصالح اسبانيا ). تحف جميلة من سعيدة إلى بلعباس إلى وهران و تيارت و تموشنت و تلمسان وخنشلة و قسنطينة و حتى المدن و القرى الصغيرة و لكن كم بها من سقوف مكسرة و فسيفساء باهت لونها و متصدعة جدرانها و بالية سلالمها و تعشش فيها الطيور و الخفافيش ، و عندما يصحو المسئولون عندنا من أجل ترميمها يوكلون الأمور إلى غير أصحابها مع أن إعادة التعمير و الترميم و الصيانة علوم قائمة بذاتها تذهب إلى جزيء الجزء و قد تستغرق العمليات عشرات السنين عندما تتوفر الإرادة في إعادة البناء إلى عهده الأول . عندنا .. الذي استغرق عشرات السنين هو تنصيب السقالة و الجري وراء مرممين أجانب من آل كوسانوسترا الذين تاهوا في سيسيليا ، وقّعوا اتفاقيات و عقود و هربوا لعقود و اليوم وجدت حبة الفهامة عندنا الحل عند مرممين محليين نصّبوا ورشات عملهم في انتظار ما هم فاعلون و قد امتدى بهم الترميم سنوات و سنوات و لا تزال السقالات منصوبة إلى أجل غير مسمى... ف .ش