المرأة الجزائرية تؤدي رسالتها بشرف وإخلاص    سعيود يُبرز الدور الريادي للمرأة الجزائرية    البروفيسور عامر مديراً جديداً لجامعة البليدة 2    ثلاث مؤسسات جامعية ستدخل البورصة    دور هام للمرشدات الدينيات خلال رمضان    التحوّلات الجارية قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية    الحرب النفطية تشتعل..    بلوزداد يتجاوز الرويسات    تبّون يهنّئ نمور    شبيبة بجاية تطالب بالتأهل على البساط    وزارة الصحة تُذكّر بالإجراءات    الأكل الصحي يكتسح الموائد الرمضانية    الوزير الأول يترأس اجتماعا    دعوة لا ترد.. كنز الصائمين    المجلس الشعبي الوطني يصادق على القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية    يُكرم نساء القطاع ويشيد بدورهن في التنمية الوطنية    تمكين المرأة ثمرة الرؤية السديدة للرئيس عبد المجيد تبون    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    المرأة الجزائرية تحذو حذو سابقاتها المجاهدات والشهيدات    ترقب تساقط أمطار معتبرة بعدة ولايات    علماء عرب يشيدون بدور الجزائر في نشر الهدي النبوي    عطاف يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الأذربيجاني    علماء ومشايخ شاركوا في الدروس المحمدية يؤكدون:الجزائر حاضنة للعلم والعلماء ومركز لنشر قيم الوسطية والاعتدال    عميد جامع الجزائر..الزوايا أسهمت في بناء التماسك الاجتماعي بالجزائر    المضاربة والتحايل.. الضرب بيد من حديد    "تتويج في ليلة القدر"    تنديد بازدواجية المعايير الأوروبية ونهب الثروات الصحراوية    المرأة الفلسطينية شاهدة على تاريخ طويل من الصمود    التحذير من مشاركة المعلومات الشخصية لبطاقة الدفع    طقوس عريقة تصنع البهجة في البيوت الجزائرية    نموذج جديد من الحوكمة الاقتصادية    توافد قرابة 12 ألف سائح على غرداية    إطلاق قافلة تضامنية رمضانية كبرى    كيف تدرك الفرصة الأخيرة وتكن من الفائزين؟    أمل جديد ليوسف بلايلي لتفادي عقوبة "الفيفا"    انطلاق تصوير فيلم الأمير في 2027 ليعرض بعدها بأربع سنوات    تكريم الشيخ الحاج امحمد بورحلة والشيخ خليفة بلقاسم    أداء مذهل لعباس ريغي    عمورة يعاني مع فولفسبورغ    مازة يلفت أنظار أتليتيكو مدريد الإسباني    مارسيل خليفة يحيي حفلا بقسنطينة    سايحي يترأس جلسة عمل    الجزائر تمتلك أقوى نظام غذائي في إفريقيا    هدفنا تعزيز حضور الجزائر في شبكة الربط والاتصال الدولية    الوزير الأول،غريب، يترأس اجتماع مجلس وزاري مشترك    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان    الشيخ إدريس أحمد    من أخطاء النّساء في رمضان    رئيس الجمهورية يجدّد تعازيه لعائلات الشهداء    تواصل مساعي الوساطة لكبح جماح التوتر    وقفات مع خلوف الصائم    وزارة الصحة تواصل الإصغاء للنقابات    قرار مفاجئ قبل كأس العالم…الفيفا يعاقب يوسف بلايلي بالإيقاف لعام واحد    مدير ليفركوزن يكشف أسرار «الإعصار» مازا    التزام بتحسين ظروف عمل بيولوجيي الصحة العمومية    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    خلال لقاء بممثلي المجلس الوطني لمستخدمي قطاع الصحة، وزارة الصحة:    دعوة لترسيخ ثقافة الوقاية بدل العلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأدب والإعلام
نشر في الجمهورية يوم 26 - 02 - 2017

يلحق الأدب بعالم الفن والإبداع والجمال فهو مرتبط بعوالم تخييلية أو يفترض أن يكون كذلك بينما يلحق الإعلام بالواقع اليومي وخاصة بعالم السياسة المرتبط بالمشكلات اليومية وبالمصالح والمواقف السياسة. من هنا تلك العلاقة الملتبسة بين الأدب والإعلام. بقدر ما يحتاج الإعلام إلى المحتوى الجمالي والأدبي والثقافي عامة فإنه يمتهنه ويحوله إلى موضوعات نمطية. وبقدر ما يحتاج الأدب إلى الإعلام فإنه يتعرض لامتحان الاستهلاك وملء فراغات السياسة.
يمكننا إيراد أمثلة متعددة على أدباء كبار في العصر الحديث ظهروا في الصحافة قبل ظهور مؤلفاتهم. والرواية الكلاسيكية شاهد حي على دور الإعلام في الترويج لنوع أدبي بكامله: بالزاك في فرنسا ومكسيم غوركي في روسيا وغيرهما في بلدان أخرى من مؤسسي الرواية ظهرت مؤلفاتهم فصولا مسلسلة في الصحف قبل ظهورها كتبا ومؤلفات في المكتبات. بل إن الرواية كنوع أدبي تحمل بعض خصائص الصحيفة من حيث علاقة الواقعي فيها بالخيالي: فإذا كانت الصحيفة مرآة للواقع تنقله إلى ذهن القارئ باعتباره الواقع الفعلي فإن الرواية مرآة مقلوبة تنقل ما في ذهن الكاتب إلى القارئ باعتباره واقعا ممكنا اعتمادا على سرد وقائع تشبه الواقع اليومي.منظرو الرواية اعتبروا ذلك ابتذالا لنوع أدبي آخر وهو الملحمة الشعرية. بينما ذهبت مدرسة فرانكفورت إلى أن ذلك تصنيع للفكر وتنميط للجمال وابتذال له لتقريبه من المتلقي العادي في المجتمع الاستهلاكي. المتلقي الذي يحتاج غليه السياسي ناخبا ويحتاج إليه الرأسمالي مستهلكا ويحتاج إليه مجتمع التسلية عاطلا وعاجزا عن الإبداع في فكره وفي نمط وجوده وفي تلقيه أيضا: يأتيه الجمال معلبا في نمط قابل للاستهلاك الفوري.
وقد نشأت الصحافة الأدبية والثقافية بوصفها إعلاما متخصصا من حيث الموضوعات والجمهور والقضايا التي تطرحها من اجل الخروج من هذا المأزق الذي زج به الإعلام في الأدب. وهكذا ظهر أدباء كبار في عالم الصحافة فأسسوا الصحف والمجلات وأنشؤوا ملاحق أدبية وثقافية قدموا الأدب الراقي على غرار مجلة الرسالة لصاحبها حسن هكيل في منتصف القرن العشرين والتي كان صدورها يعتبر حدثا ثقافيا في الوطن العربي كله وبعدها مجلة شعر لأدونيس التي أحدثت ثورة في الشعر العربي ويمكننا الحديث عن الملاحق الثقافية للصحف الجزائرية التي أشرف عليها الأديب الطاهر وطار وآخرون في فترات مختلفة ومجلات آمال والثقافة وغيرهما. وكانت بوابة تسللت منها أسماء لامعة في الأدب وأصبحت ذات بعد ثقافي وطني وعربي وعالمي. وقد زادت الإذاعة والتلفزيون من فرص الظهور للدب والثقافة وتحويلهما إلى نوع استهلاكي يومي في حياة المستمعين والمشاهدين. وأصبح الظهور في وسائل الإعلامي مرحلة تكريس للأدباء. من هنا زادت أهمية وسائل الإعلام بالنسبة للأديب والعكس ليس صحيحا: فالأدب والثقافة يتراجع في مساحات الإعلام باستمرار قياسا إلى المحتوى الإعلامي اليومي.
وفي فترة لاحقة دخل الساحة بعض المشتغلين بالأدب فاحتلوا مواقع إعلامية وجعلوا منها مواقع لتلميع أسمائهم وإقصاء غيرهم وتحولت أركان الثقافة والدب في الصحف إلى مساحات محتكرة لسماء محددة وللترويج لبضاعة معينة وسقطت الصحافة الأدبية في مستنقع الدعاية الشخصية. وصار ذلك جزء من واقع يجد فيه المبدع نفسه مضطرا للتقرب من شخص معين لضمان الظهور في وسائل الإعلام. هكذا نشاة سلطة الإعلاميين على الأدباء والمبدعين.
وفي مرحلة تالية أصبح الإعلاميون أنفسهم يمارسون" الإبداع" واستسهلوا الأمر وصار كثير من الإعلاميين كتاب قصة ورواية وشعراء ومسرحيين ومؤلفين. وهو أمر جيد حقا فالإبداع ليس حكرا على أحد. لكن الذي حدث هو أن انقلبت معايير العلاقة بين الإعلام والأدب والثقافة فمعيار الأدب عموما هو الإبداعية والقدرة على التجديد أما معيار الإعلام فهو الشهرة والنجومية والحضور الإعلامي الدائم. أصبح المعيار الثاني غالبا ولم يعد هناك فارق بين الإعلامي والأديب ولا بين الصحفي والمفكر ولا بين المختص في الدعاية والناقد. ذلك هو مصدر الالتباس بين نوعين متداخلين لكنهما متمايزين: فالإعلام تاريخ اللحظة العابرة بينما الأدب تاريخ الروح الخالدة.
لسعة الجمال
من جرب لسعتها
لا يسعه الصمت
ولا الكلام


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.