في رأيكم .. ماذا تفعل فتاة في أشد الحاجة العاطفية والجنسية للزواج.. ولم يعد أمامها سوى الزواج سرا.. ماذا تفعل.. واذا تزوجت بهذا الشكل هل هو زواج حرام شرعا ؟ قد تكون المشكلة صحيحة في كثير من الأحيان، ولكن الإشكالية الخطأ هو أن نحصر إجابتها في شكل معين، فقد أتفق معك في أن هناك آلافا وملايين من الفتيات يحتجن إلى العاطفة والإشباع الجنسي، وهذا شيء فطري غريزي فطر الله تعالى الناس عليه، فالإنسان يحتاج إلى العاطفة والجنس، كما يحتاج إلى الماء والهواء، وقل من لا يحتاج إليهما. ولكن المشكلة كيف نشبه العاطفة والجنس، وافتراض أنه ليس أمام الفتاة إلا الزواج السري فهذا افتراض خاطئ، وأحيانا يضع الإنسان نفسه في دائرة يحبس نفسه فيها ثم يحاول أن يثبت في نفسه أن هذا حاله وأنه لا يمكن له تغييره. إن المطلوب منا أولا ألا نصدق أنه ليس أمام الفتاة إلا الزواج السري، قد يكون أمامها فرصة للزواج السري، وليست هذه هي الفرصة الوحيدة، ومن الواجب شرعا أن نترك الفرصة الحرام لنبحث عن البديل المباح. إنني أرجع كثيرا من حالات العنوسة إلى عدم إيجاد بيئات ووسائل تتيح التعرف على الجنسين بطريقة مقبولة شرعا وعرفا، ولا أرى حل الأزمة في أن تمكث الفتاة في بيتها قافلة عليها بابها وتتحلى بالصبر المزعوم، بل ترضى بحالها الآن على أن تنظر إلى وسائل تتيح لها، سواء أكانت هذه الوسائل منها هي أم من معارفها وأقاربها والمجتمع، والمجتمع كله بكل مستوياته مسئول عن تلك الظاهرة، وأنه من الواجب على الخطاب الديني أن يكون أكثر مرونة في الفتيا بأن الاختلاط لا يجوز، وأنه لا يجوز خروج المرأة، لأن مثل هذه الفتوى غير منضبطة، وفي ذات الوقت لا ندعو للتحلل والانحراف من أجل الزواج، وإنما نحافظ على الثوابت، وأن نكون مرنين في المتغيرات، فلا مانع للفتيات أن يحضرن دروس العلم في المساجد والمكتبات والأماكن العامة مع الحشمة والتستر ومراقبة الله تعالى، ومن ينظر إلى طبيعة الحياة الاجتماعية في العصر الأولى يجدها على الفطرة، فخروج النساء شيء طبيعي، فقد يراها الرجل في الشارع فيسأل عنها وقد يكون سببا في الزواج بها، وهناك مواقع الزواج على الإنترنت مع الاختيار بحظر، ولا مانع أن يكون ذلك تحت سمع وبصر العائلة، وألا نتشدق ببعض العادات والتقاليد التي لا يوجبها الله تعالى علينا، ونوجبها نحن على أنفسنا، وأن ندرك أن الزمن تغير، وأن الحاجات الفطرية طرأ عليها بعض التغيرات، وبدلا من أن ننظر إلى موقف المجتمع الواهم منا ننظر إلى حاجات بناتنا في تكوين أسرة شريفة عفيفة. يا أختي الفاضلة اقدر الحاجة العاطفية والنفسية، ولكن الزواج السري بما هو معلوم لدينا حرام شرعا، وعلينا أن نسعى لإيجاد طرق بديلة مباحة شرعا، ومن ترك شيئا حراما عوضه الله تعالى خيرا منه.