قال سفير مصر بالجزائر، عمر أبو عيش، أن زيارة الوزير الأول السيد عبد المالك سلال، للقاهرة جلبت الكثير من النتائج الإيجابية في تعزيز العلاقات المصرية الجزائرية، فضلا عن تحقيق الزخم الحقيقي لدى البلدين في العلاقات الثنائية، مضيفا أن بين مصر والجزائر ركيزة مهمة في المحيط العربي والإفريقي في التعامل مع قضايا الإرهاب. وأوضح أبو عيش، في مداخلة لبرنامج "القاهرة اليوم" للفضائية المصرية "اليوم"، أن البلدين شهدا قضايا مشتركة في مواجهة نوعا من الإرهاب خلال الفترة السابقة، وأن لديهما تنسيقا كاملا على المستوى الأمني في مجابهة الظاهرة. وأضاف سفير مصر، أن الرئيس بوتفليقة، كلف الحكومة الجزائرية بالاستجابة لمصر في تنمية مجال الطاقة، وأن للبلدين علاقات اقتصادية كبيرة، فضلا عن التعاون بين الهيئة العامة للاستثمار في مصر ونظيرتها في الجزائر، وتعاون البلدين في مجال الطاقة والطاقة المتجددة. وقد استأثرت زيارة الوزير الأول لمصر، باهتمام منقطع النظير من طرف الصحافة المصرية، حيث ذهبت إلى حد وصف التقارب بين الدولتين مؤخرا بأنه مشروع جديد للقومية العربية، وإعادة إحياء لمحور بومدين عبد الناصر في السبعينيات. وذهبت وسائل إعلامية أخرى إلى الإشارة إلى أن ال48 ساعة التي قضاها الوزير الأول عبد المالك سلال، في مصر، تعد تحولا مهما في مسار العلاقات الجزائرية المصرية، والتي عرفت فترة ركود فاقت 5 سنوات بفعل أزمة فتنة مونديال جنوب إفريقيا 2010. وظهر تفاعل الصحافة المصرية مع زيارة سلال، كما لم تفعل في زيارات سابقة لوزراء عرب وأوروبيين، حيث عنونت صحيفة "اليوم السابع" المصرية، بخصوص هذه الزيارة "رؤى متكاملة وتعاون مصري جزائري شامل"، كما حظيت الأوضاع في ليبيا بقدر كبير من اهتمام الجانبين المصري والجزائري، خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالوزير الأول سلال. ونقلت الصحيفة الواسعة الانتشار، على لسان السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الرئيس السيسي أكد على أهمية تكثيف التنسيق بين البلدين، وذلك في إطار مجموعة دول جوار ليبيا، التي تتولى مصر فيها الشق السياسي، بينما تضطلع الجزائر بالشق الأمني، وهو الأمر الذي يتيح تكامل الخبرات وتوظيفها للحفاظ على الدولة الليبية ووحدة أراضيها. أما جريدة الأهرام فخصصت جانبا معتبرا من صفحاتها لزيارة سلال، وسلّطت الضوء على التطور الكبير للعلاقات الجزائرية المصرية مؤخرا، بشكل أعاد إحياء محور الراحلين جمال عبد الناصر وهواري بومدين في السبعينيات حسب الصحيفة، والتي نقلت تصريحات للوزير الأول، أكد فيها رغبة الجزائر في الارتقاء بمستوى علاقاتها مع مصر إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، بما يساهم في تعزيز جهودهما في التصدي للأخطار التي تحدق بالمنطقة، ودفع عملية التنمية الاقتصادية في كلا البلدين. أما موقع صدى البلد المصري، فعنون مقاله "عودة العلاقات المصرية الجزائرية بعد غياب 5 سنوات"، وعاد بالتحليل للعلاقات المصرية الجزائرية، مشيرا إلى أنها كانت قوية جدا قبل حدوث الأزمة الأخيرة بين البلدين بسبب مباراة السودان الشهيرة، ووصف الموقع الجزائر بالحليف القوي لمصر خلال حرب أكتوبر 73، حيث طلب الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين في عام 1973، من الاتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لإرسالها إلى المصريين عقب وصول معلومات من جزائري في أوروبا قبل حرب أكتوبر بأن إسرائيل تنوي الهجوم على مصر. وقد أفضت الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية إلى التوقيع على 17 اتفاقية ومذكّرة تفاهم إثر اختتام أشغال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة الجزائرية المصرية.وتشمل قطاعات تنمية الصادرات وحماية المستهلك، التعاون بين بورصة الجزائر والبورصة المصرية والتأمين وإعادة التأمين، ومذكرة التفاهم في مجال الخدمات البيطرية بين البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون بين البلدين في مجال التكوين والتدريب المهني. وعلى الصعيد السياسي تناولت اللجنة بالنقاش الموقف في العالم العربي والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك ولا سيما الوضع في فلسطين، حيث أدانت الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى. كما أعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا، وناشدا كل الأطراف الليبية إلى نبذ العنف وتغليب لغة الحوار الوطني الجاد والشامل للوصول إلى حل سياسي توافقي يجمع كل الليبيين الذين ينبذون العنف والإرهاب مع عزل الجماعات المرتبطة بالتشكيلات الإرهابية. ويرى محللون أن زيارة الوزير الأول، إلى القاهرة تؤكد التنسيق الكامل بين البلدين بشأن العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل يدفع العلاقات الثنائية للأمام، حيث لفتوا في هذا السياق إلى أن الزيارات المتلاحقة خلال العام الجاري، للمسؤولين في كلا البلدين خير دليل على ذلك. كما أن النقلة النوعية للعلاقات المصرية-الجزائرية تبرز أهميتها في اختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجزائر لتكون أول بلد عربي يزوره بعد توليه الحكم، لا سيما وأن الجزائر لعبت دورا هاما في عودة مصر للاتحاد الإفريقي.