أجمع عدد من الخبراء الفلاحيين والمختصين في فرع البطاطا أمس في لقاء بالعاصمة أن المشكل الأساسي الذي تواجهه الجزائر في مجال إنتاج مادة البطاطا هي البذور التي تستوردها من الخارج، مما جعلها في تبعية كاملة للخارج وذلك رغم الإمكانيات الهائلة التي تتوفر عليها. علما أن الجزائر استوردت 96 ألف طن من بذور البطاطا خلال حملة (2007 - 2008). وكشف ممثل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية السيد راشدي من جهة أخرى أن برنامجا تنظيميا جديدا بصدد التحضير يهدف إلى إنشاء 10 أقطاب فلاحية متكاملة خاصة بالمنتوجات الفلاحية. وحسب ممثل وزارة الفلاحة فإن كل قطب يضم نوعا من الإنتاج الفلاحي على أن يكون مقر كل قطب المنطقة التي تتوفر على اكبر إمكانيات للإنتاج. وأعطى المتحدث كمثال على ذلك قطب البطاطا الذي ستحتضنه ولاية عين الدفلى الرائدة في إنتاج هذه المادة. وكشف المهندس لحسن عميروش المختص في فرع البطاطا من جهته في تدخله أمس خلال أشغال لقاء خاص بالبطاطا نظمته مجموعة "فلاحة اينوف" بمقر الوكالة الجزائرية لترقية التجارة الخارجية "ألجاكس" أن حملة 2007 - 2008 كانت جيدة من حيث المردودية لأن الظروف المناخية كانت محفزة ونوعية البذور هي الأخرى كانت جيدة. وحسب ممثل الوزارة السيد راشدي فإن ولاية عين الدفلى رائدة في زراعة البطاطا وأنه تم تسجيل نقطة سوداء تتمثل في مشكل الأسمدة الذي لم يحل لحد الآن. وحسب ممثل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية وإنتاج مادة البطاطا عرفت هذه السنة بعض المشاكل تتعلق فعلا بالأسمدة موضحا أن الوزارة تدخلت لحل المشكل في وقته. وأكد المتحدث أن استهلاك البطاطا في الجزائر وعلى غرار بلدان العالم في تزايد مستمر، حيث يقدر استهلاك الفرد الواحد بين 50 و57 كيلوغرام سنويا، بينما يقدر الإنتاج الوطني من هذه المادة 1.8 مليون طن سنويا . أما إنتاج البذور فلم يتعد ال54 ألف طن في الوقت الذي تقدر حاجياتنا منها ب200 إلى 220 ألف طن .ورغم الخطوات الكبيرة التي قطعها فرع البطاطا والتي حققت من خلالها الفلاحة نجاحا كبيرا خلال العشرين سنة الأخيرة نظرا للإمكانيات الإنتاجية الضخمة المتوفرة في الجزائر، يضيف المهندس عميروش فإن إمكانيات كبيرة لا زالت لم تستغل بعد، الأمر الذي دفع بالدولة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات في السنوات الأخيرة من بينها تنظيم سوق البطاطا وعلى الخصوص حماية منتوج الفلاحين بضمان تخزين المحصول وضبط الأسعار ومواجهة المضاربة وإنشاء المجلس الوطني للبطاطا. وعزا المشاركون في هذا اللقاء الذي نظم لتقييم وضعية فرع البطاطا إحياء لليوم العالمي للبطاطا الذي تحتفل به كل دول العالم منذ سنة 2005 مشاكل انتاج البطاطا الى التبعية المتصاعدة للخارج في مجال البذور وصعوبة تسويق محاصيل البطاطا، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة تدخل الدولة بصفة أنجع لتنظيم وضبط السوق. وأشار المتدخلون إلى الأهمية الكبرى التي تمثلها البطاطا في تحقيق الأمن الغذائي بعد أن تأكد أن الفرد الجزائري لا يمكنه الاستغناء عن هذه المادة التي أصبحت تعتبر استراتيجية في العديد من البلدان .إلا أن نفس المختصين نبهوا من جهة إلى خطورة إهمال الفرد الجزائري استهلاك مواد أخرى ضرورية لصحته مثل الخضر والفواكه وإفراطه من جهة أخرى في تناول المواد الدسمة والسكريات بشكل قد يهدد صحته.