باشرت بلدية قسنطينة إجراءات مقاضاة العشرات من المعلمين المتقاعدين لإخراجهم من سكناتهم الوظيفية التي قضوا فيها سنوات طويلة، في الوقت الذي كان بعضهم قد ضحى بسكنه الاجتماعي مقابل السكن الذي يقطنه حاليا حسب ما كشف عنه البرلماني "عبد الكريم بن خلاف"، والذي ناشد الوالي وعديد المسؤولين بالتدخل العاجل لإنقاذ المعنيين. وكشف البرلماني "عبد الكريم بن خلاف" عن صدمة المعلمين المتقاعدين الشاغلين للسكنات الوظيفية الموجودة خارج الحرم المدرسي المنتشرة عبر بلدية قسنطينة، والتي يبلغ عددها أكثر من 252 سكنا، وذلك بعد تلقيهم استدعاءات من طرف العدالة ومطالبتهم بإخلاء السكنات دون سابق إنذار لهم، حيث وصلتهم عريضة مفادها انتهاء المهمة دون أي تقدير لوضعيتهم وسنهم وما قدموه للقطاع والأكثر من هذا بعد أكثر من عشرين سنة وهم يشغلونها ومنهم من استفاد من هذا السكن الوظيفي مقابل التنازل عن سكنه الاجتماعي لصالح البلدية خلال سنوات التسعينات، حيث انتقد المعني هذه الطريقة المؤسفة في التعامل مع مربي الأجيال بهذه الطريقة والرمي بهم إلى الشارع خاصة وأنه وفي بعض البلديات بولاية قسنطينة تم التنازل لزملائهم عن هذه السكنات عبر مداولات بالمجالس الشعبية البلدية. وفي هذا الإطار قام بن خلاف بتوجيه رسالة مستعجلة إلى والي قسنطينة مع إرسال نسخة إلى الوزير الأول ووزير الداخلية والجماعات المحلية ووزير التربية الوطنية قصد التدخل في الإشكال وإيجاد حل لهؤلاء المعلمين المتقاعدين وتسوية وضعيتهم اتجاه هذه السكنات قبل الرمي بهم إلى الشارع، مشيرا لكون الأمر يتعلق بالسكنات الموزعة عبر عدة أحياء منها حي دقسي عبد السلام، حي جبل الوحش، حي القماص، حي الإخوة عباس، حي بوالصوف، وغيرها. وقال المعني أن السكنات المذكورة أنجزت من طرف بلدية قسنطينة لفائدة المعلمين وتم توزيعها على المعلمين بتاريخ 04/ 12/ 1989 بعد أن قدموا ملفات طلب سكن للمديرية آنذاك، وبعد تحقيقات معمقة بمشاركة الدائرة والبلدية والنقابات بأنواعها تم توزيعها على المستحقين الذين لم تثبت حيازتهم على سكنات أو قطع أرض صالحة للبناء، فيما تم تحرير للمعنيين مقررات استفادة على أنها سكنات وظيفية وبقيت عشر(10) سكنات كائنة بحي دقسي عبد السلام والتي وزعت سنة 2002 وتم تحرير مقررات الاستفادة منها، وحسب المحضر المؤرخ بتاريخ 19أكتوبر 1999 والصادر عن دائرة قسنطينة تحت رقم 2612 والمتعلق بتوزيع سكنات اجتماعي، فإنه إذا تم الرفض من طرف الجميع تعوض السكنات بمتقاعدين، ما يطرح تساؤلا حول إن كان سكنا وظيفيا فكيف يمنح للمتقاعدين. جاء في الرسالة التي تحصلت "الراية" على نسخة منها أن بعض الساكنة من المعلمين وهم ثلاث حالات تنازلوا عن سكناتهم التي تحصلوا عليها في إطار سكن اجتماعي لفائدة بلدية قسنطينة مقابل منحهم سكنات التعليم بسبب مشكلة الإرهاب آنذاك لكونهم منتخبين، ومنذ سنوات مضت قاموا بمراسلة البلدية بتاريخ 13/ 10/ 2016 والدائرة بتاريخ 14/12/2016 والولاية بنفس التاريخ قصد التنازل عن السكنات عن طريق البيع وخاصة أن جميع الموظفين أحيلوا الآن على التقاعد، وبعدما كانوا ينتظرون أن يكون الانفراج في هذا المنحى (التنازل عن السكنات)، تفاجأوابمقاضاتهم ومطالبتهم بإخلاء السكنات دون سابق إنذار والمبرر الوحيد في عريضة الدعوى انتهاء المهمة وهم مطالبون بإخلاء السكن دون مراعاة لسنهم ودون تقدير لمجهوداتهم وفضلهم ومشوارهم المهني ورسالتهم النبيلة وما بذلوه لصالح هذا الوطن. وقال البرلماني بن خلاف أن معظم بلديات ولاية قسنطينة قد أصدرت مداولات للمجالس الشعبية البلدية تم بموجبها التنازل عن السكنات الوظيفية على سبيل المثال بلدية الخروب، عين سمارة، ديدوشمراد وغيرها، بينما أن توزيع السكن للمعلمين والأساتذة يخضع دائما لحصة سكنية تخصص للتربية والتعليم وآخر حصة كان عددها ما يزيد على 700 سكن عبر ولاية قسنطينة تم توزيعها بتاريخ 1993/02/14من طرف مديرية التربية لولاية قسنطينة منها الجاهزة ومنها من سلم له قرار استفادة مؤقت لكون بعض السكنات في طور الإنجاز على أن آخر استفادة تم توزيعها بتاريخ 08/02/1997، كما أن الحصة السكنية لعمال التربية رقم 48/DE بتاريخ 1996/12/28 منها ما كان تابعا للبلدية ومنها ما هو تابع لديوان الترقية والتسيير العقاري. وانتقد المعني تصنيف سكن المعلم على أنه وظيفي وفي نهاية المطاف يجد نفسه أمام أروقة القضاء يواجه مصيره ومصير أبنائه ومهدد بالطرد من مسكنه الذي يشغله لمدة 33 سنة، في حين أن زميله الذي كان يعمل معه مستفيد من سكن اجتماعي يحفظ كرامته وكرامة عائلته، ملتمسا تدخل الوالي العاجل والتكفل بهذا الانشغال وإيجادحل لهذه المشكلة التي أثقلت كاهل مربي الأجيال بعد هرمهم وكبر سنهم.