أعلن المجلس الوطني للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين أمس الاثنين تشكيل لجنة خبراء لتقييم الأضرار التي لحقت بالبنايات القديمة بعد الزلزال الذي هزّ العاصمة الجمعة الماضي. وقام المجلس بالاتّفاق مع وزارة السكن والعمران والمدينة بتجنيد حوالي 300 مهندس معماري للقيام بأعمال الخبرة المطلوبة لإجراء تقييم أوّلي يمسّ بلديات بولوغين والقصبة والجزائر الوسطى وباب الوادي وسيدي امحمد وحسين داي وبرج الكيفان، حسب ما أوضحه رئيس المجلس جمال شرفي. تهدف هذه العملية إلى مسح الأضرار التي لحقت بالبنايات القديمة بمختلف أنواعها، لا سيّما تلك التي تعود إلى الحقب العثمانية والاستعمارية وفقا لبطاقة يقيم من خلالها الخبير بدقّة نوعية ومستوى الضرر الذي مسّ الأسس والهيكل والدرج وغيرها. ويعتمد المجلس لإنجاح هذه العملية على مهندسين ذوي خبرة في مجال تقييم أضرار الكوارث الطبيعية، لا سيّما في زلزال بومرداس 2003. وعلى أساس تقارير التقييم الأوّلي التي ستسلّم ابتداء من الخميس المقبل ستشرع وزارة السكن في إجراء عمليات تقييم معمّقة تقوم بها الهيئة الوطنية للرقابة التقنية للبناء باستخدام وسائل الكشف الالكتروني الحديثة. وانطلاقا من نتائج هذه العمليات سيتمّ إقرار برامج للترميم وإعادة تأهيل مع إمكانية هدم بعضها إذا دعت الحاجة إلى ذلك. وستحظى القصبة بعناية خاصّة بالتنسيق مع الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية (التابع لوزارة الثقافة)، حيث سيتمّ تشكيل ثمان فرق لمسح 1.816 منزل بهذه المنطقة التي تعاني من كثافة سكانية كبيرة وسوء تسيير الشبكات تحت أرضية. وينشط حوالي 24 مكتب دراسات منذ 2008 في إطار برنامج حماية وإعادة تأهيل القصبة لكن العملية تظل (جدّ معقّدة)، حسب مدير الديوان عبد الوهاب زكار. وأضاف المسؤول أن نجاح البرنامج مرهون بتحديد الملكيات وحلّ مشكل (البزنسة) بالسكنات في هذه البلدية، مشيرا في هذا السياق إلى أنه تمّ ترحيل 11 ألف عائلة منذ السبعينيات، لكن الضغط السكاني بقي على حاله، ممّا يصعّب من عمليات إعادة التأهيل. واعتبر الأمين العام للوزارة نصر الدين عازم أن (زلزال العاصمة الأخير وإن لم يخلّف أيّ قتيل بسبب نوعية الأبنية فإنه يبعث على إعادة التفكير لإيجاد أطر جديدة للتكفّل بالبنايات القديمة). وأكّد المسؤول أنه تمّ بناء جميع الأحياء السكنية الجديدة وفق معايير صارمة في مقاومة الزلازل بدليل عدم حصول أيّ خسائر مادية تذكر على هذا الصعيد، غير أن البنايات القديمة تبقى (هاجسا أساسيا) للسلطات العمومية بسبب هشاشتها أمام الكوارث الطبيعية، خاصّة وأنها لم تستفد من صيانة دورية. وكشف المسؤول في هذا السياق أنه سيتمّ قريبا دراسة مشروع قانون للتكفّل بالبنايات القديمة، لا سيّما ذات الطابع التاريخي والثقافي، مضيفا أنه سيتمّ إنشاء وكالة وطنية لهذا الغرض. وكانت وزارة السكن أطلقت قبل حوالي سنة برنامجا لإعادة تأهيل البنايات القديمة في كلّ من العاصمة، قسنطينة، عنابة، وهران وسكيكدة. وخصّص لهذه العملية حوالي 5 ملايير دج بالعاصمة التي انطلقت بها أشغال الترميم منذ أشهر و5ر1 مليار دج بقسنطينة لإعادة تأهيل حوالي 1.500 بناية بهذه الولاية، إلى جانب 5ر1 مليار دج بسكيكدة التي ستنطلق بها الأشغال سبتمبر المقبل. كما يعتزم من جهته المجلس الوطني للهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين تنظيم دورات تكوينية خارج الوطن حول الترميم وإعادة تأهيل البنايات القديمة. وتسعى الهيئة أيضا إلى توسيع نشاط خلية تقييم أضرار الزلزال الحالية لتصبح لاحقا خلية (طوارئ) دائمة قادرة على التدخّل فور حدوث أيّ كارثة.