بعد ربع قرن من مفاوضات الانضمام إلى منظمة التجارة ** طالبت الولاياتالمتحدةالأمريكية الحكومة الجزائرية بتقديم تنازلات جديدة قبيل الجولة الثالثة عشر من مفاوضات الانضمام للمنظمة العالمية للتجارة منها تذليل ما وصفتها (بالعقبات الإدارية والجمركية التي تطبع عمليات الإستيراد) في إشارة إلى قرار منع استيراد الأدوية المتخذ مؤخرا. وجددت الولاياتالمتحدةالأمريكية ممارسة ضغوطها على الحكومة الجزائرية لمحاولة ثنيها عن مواقفها الإقتصادية والإجتماعية (السيادية) رغم التزامها المعلن بمرافقة الجزائر في مسار الانضمام إلى ال OMC من خلال وعدها بتقديم الدعم والمساعدة خلال الجولة الثالثة عشر من المفاوضات مع هذه المنظمة. وأكد الأمين العام لوزارة التجارة نور الدين زايت أن الجزائر قد استكملت كل الأجوبة على أكثر من مئة سؤال تلقته من طرف الولاياتالمتحدة في إطار الدورة الرابعة للمفاوضات الجزائريةالأمريكية حول اتفاق الإطار الخاص بالتجارة والاستثمار المنعقدة في واشنطن موضحا أنه (على الجزائر تذليل كل العقبات الإدارية لاسيما الجمركية منها لتيسير عمليات الاستيراد) وقال إن الجزائر بحاجة إلى جهود أكبر لأنها حاليا لا تتوفر على الإمكانيات التي تجعلها في وضعية تنافسية. وفي إطار هذه المفاوضات تطرق الجانب الأمريكي بنوع من (العتاب) إلى القرار الذي اتخذته الجزائر بشأن منع استيراد الأدوية معتبرا إياه إجراء متنافيا مع مبدأ التبادل الحر الذي يعتبر من أهم شروط الإنضمام للمنظمة العالمية بينما اعتبره الطرف الجزائري إجراءً يرمي إلى حماية الصناعة الصيدلانية الناشئة في البلد مشيرا إلى أن هذه المسألة ماتزال عالقة. ويرى المحلل الاقتصادي ورئيس النادي الاقتصادي الجزائري عبد القادر سماري أن قرار الحكومة الجزائرية بتمسكها بحماية الصناعة الصيدلانية المحلية قرارا سياديا وأن ملاحظات الولاياتالمتحدة مؤخرا حول استيراد الجزائر للأدوية نابع من معرفتها بقدرات الجزائر فيما يتعلق بإنتاج الأدوية ورغبة الجزائر دخول سوق الأدوية بقوة كما كانت عليه سابقا. بعد 25 سنة.. الجدل متواصل وبعد مرور أكثر من ربع قرن على إيداع أول طلب جزائري بالانضمام ل OMC لا يزال هذا الملف يصنع جدلا كبيرا في أوساط الفاعلين والخبراء الاقتصاديين وحتى رجال السياسة بين مؤيّد للخيار بذريعة تشجيع تنافسية المؤسسات الوطنية وإضفاء شفافية أكبر على التجارة الخارجية ومعارض له بحجّة أنه سيدمّر الاقتصاد الوطني ومكسب السلم الاجتماعي. وتفرض المنظمة شروطا قد لا تتناسب مع الخطّ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي للجزائر من بينها قاعدة 49/51 المنظمة للاستثمار في الجزائر حيث تطالب (OMC) بإلغاء هذه القاعدة التي تتنافى مع مبادئ المنظمة المتعلّقة بالتنافس الحرّ. كما تبدي المنظمة تحفّظا كبيرا حيال إبقاء الجزائر للقرض الاستهلاكي خصّيصا للسلع الوطنية وهو ما اعتبرته نوعا من الدعم للمؤسسات والسلع الجزائرية مقابل الإنتاج الأجنبي ما يتعارض وأولى مبادئ المنظمة المتعلّقة بالمنافسة الحرّة وتحرير القطاع التجاري. وتشدّد مبادئ OMC أيضا على ضرورة تحرير النشاط التجاري كشرط أساسي للانضمام وهو ما يعني رفع الحصار عن المنتجات غير الإسلامية كالمشروبات الكحولية وغيرها. فيما تبقى فرضية التطبيع غير المباشر مع اسرائيل واردة لدى العديد من المختصّين بالنّظر إلى قوة تأثير الكيان الصهيوني ومن خلفه الولايات المتّحدة الأمريكية على قرارات هذه الهيئة الدولية. الحكومة مصرة على الخيار تضع السلطات الجزائرية الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة هدفا أساسيا بحثا عن إعطاء جرعة نوعية للاقتصاد الوطني حيث لمح وزير التجارة بختي بلعايب العائد بعد 16 سنة في أول ظهور إعلامي له قبل أشهر أن من أولوياته تحقيق الانضمام للمنظمة بعيدا عن منطق التنازلات الذي تتعامل به الكثير من الدول الأعضاء وبخاصة الأوروبية منها على شاكلة التخلي عن التسعير المزدوج للطاقة في الأسواق المحلية والدولية وتحرير قطاع الخدمات. وتدافع الحكومة بشراسة عن مساعي الجزائر للانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة حيث تؤكّد تصريحات الطاقم الحكومي هذا القرار (لا رجعة فيه) لأنه قرار مدروس بعناية ويأخذ كلّ الاحتمالات على سبيل الاعتبار.