نفحات رمضانية رسولنا وصحابته في رمضان كان رسولنا وصحابته والتابعون لهم يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه وكانت لهم طقوس خاصة فيه فهم يدعون الله أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه أن يتقبله منهم. كانوا يصومون أيامه ويحفظون صيامهم عما يبطله أو ينقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن. كانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام. القرآن الكريم رمضان هو شهر القرآن فكان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة . كان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وبعضهم في كل سبع وبعضهم في كل عشر فكانوا يقرأون القرآن الكريم في الصلاة وفي غيرها فكان للشافعي في رمضان ستون ختمة يقرؤها في غير الصلاة . ولم يكن هدي السلف قراءة القرآن دون تدبر وفهم وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل ويعملون به. ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: قال رسول الله وصلى الله عليه وسلم: ( اقرأ علي فقلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيري قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت وفكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً و قال: حسبك فالتفت فإذا عيناه تذرفان). وأخرج البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت (أفمن هذا الحديث تعجبون . وتضحكون ولا تبكون) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حسهم بكى معهم فبكينا ببكاءه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار من بكى من خشية الله). الصدقة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان كان أجود بالخير من الريح المرسلة وقد قال صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصدقة صدقة في رمضان) [أخرجه الترمذي عن أنس] . قيام الليل قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) [أخرجه البخاري ومسلم]. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم الصلاة الصلاة .. ويتلو هذه الآية: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقًا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) - طه. وكان ابن عمر يقرأ هذه الآية: (أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) [الزمر] الاعتكاف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً [أخرجه البخاري]. فالاعتكاف من العبادات التي تجمع كثيرًا من الطاعات من التلاوة والصلاة والذكر والدعاء وغيرها. فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره وقطع عن نفسه كل شاغل يشغله عنه وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه فما بقي له هم سوى الله وما يرضيه عنه..