لم يكن مفاجئا أن يلتئم شمل وزراء خارجية العرب لمناقشة الوضع في سوريا، فذلك كان أقلّ ما يمكن أن تقوم به هذه الجثّة السياسية المسمّاة بجامعة الدول العربية، بعد أن صارت دماء السوريين تسيل أنهارا، لكن المفاجئ هو أن تلتمس بعض الدول العربية، بزعامة قطر، تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، وكأن للعرب جامعة قوية يمكن أن يؤثّر تجميد عضوية عضو بها على مستقبل النّظام به· وبغض النّظر عن مدى تورّط النّظام السوري في الدماء التي سالت وتسيل في سوريا، وبصرف النّظر عن مدى صدق رواية الجماعات الإرهابية التي تملأ بعض المدن السورية رعبا وتقتيلا، وبعيدا عن مناقشة فرضيات الخيانات الداخلية والمؤامرات الخارجية، يبدو مقترح تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية الذي أسقطته سبع دول عربية بينها الجزائر مفاجئا لكونه جاء من أنظمة غير ديمقراطية بالمرّة لا تجد حرجا في مواجهة المتظاهرين في بلدانها بما واجه به النّظام السوري متظاهريه، وربما بكيفية أبشع، وهي في مجملها أنظمة لم تأت اعتمادا على انتخابات نزيهة، بل إن بعض هذه البلدان لا يعرف مواطنوها شكل صندوق الانتخابات أصلا· ولو جاء اقتراح تجميد عضوية سوريا في جامعة الهوان العربي من طرف لبنان مثلا، التي تعدّ نموذجيا عربيا رائدا الديمقراطية لكان اقتراحا معقولا، لكن أن يأتي من دولة مثل قطر، مع احتراماتنا الأكيدة للشعب القطري الشقيق، فهو ما يبدو غريبا جدّا، إلاّ في حالة واحدة ترفع عنه صفة الغرابة وهي أن يتمّ تجميد عضوية قطر مع عضوية سوريا، فقطر التي يؤلمها ما يجري في سوريا ولا يؤلمها ما يجري في البحرين ليست أكثر ديمقراطية من سوريا، وإذا كان ما يغيض قطر هو قمع النّظام السوري للمظاهرات وهو أمر ينفيه نظام الأسد فقد أرسلت قطر بعض جنودها إلى البحرين لقمع المتظاهرين البحرينيين ضمن ما يسمّى بقوّات درع الجزيرة، وإذا كان ما يغيض قطر في سوريا هو أن بشّار الأسد استولى على الحكم دون انتخابات فقد فعل الشيخ حمد بن خليفة الأمر نفسه في قطر، وعلى الأقلّ (صبر) الأسد حتى مات والده ليفعل ذلك، بينما فعل شيخ قطر ذلك وأبوه حي يُرزق·