المديرة تنفي التهم وتتهم المتربصات بالتحرر اتهمت فتيات متربصات بمركز التكوين المهني مولود كرار ببئر خادم بالجزائر العاصمة مديرة المركز وعدداً من الأساتذة بإساءة معاملتهن، علماً أن المركز يستقبل متربصات من ولايات تبعد عن العاصمة بل وحتى من دول عربية وأجنبية، إلا أن القائمين على المركز لم يقدموا صورة جيدة عنه، حيث يعاني أبناء الوطن مأساة حقيقية على مستوى المركز من خلال المعاملات المهينة التي تلحق المتربصات من المشرفين على إدارة المركز، حسب تصريحاتهن· بهذا الصدد، صرحت لنا السيدة سلاوي آيت شعلال، ممثلة عن المتربصات، أنهن يعانين الظلم من مختلف الجوانب من إدارة المركز ومن الأستاذة المشرفة على مادة الحلاقة والتجميل والتي لا تتورع عن سبهن وشتمهن بأقبح العبارات وحتى المساس بشرفهن، وتنعتهن بأنهن متخلفات آتيات من البادية وراحت تهددهن بالرسوب في المادة ومنحهن علامات متدنية، وتؤكد في كل مرة أن مصيرهن بيدها وتحدده كيفما شاءت، مما أدى إلى إحباطهن معنويا، وصارت تلازمهن الأزمات النفسية خاصة وأن أغلبهن أتين من ولايات بعيدة كالطارف وبشار وتندوف·· وبدل مساعدتهن في استكمال تربصهن في أحسن الظروف يواجهن تلك الظروف الصعبة على مستوى المركز· وأضافت السيدة سلاوي أن الفوج كان يتكون من 32 متربصة ليتقلص العدد إلى 16 متربصة، والسبب في فرار 16 متربصة هي الظروف التي لا تطاق والتي وصلت إلى حد المساس بمشاعرهن ومعايرتهن بأقبح العبارات دون أدنى خجل· متربصة أخرى ثارت قائلة: (رانا محقورين مائة بالمائة·· جبروت تلك الأستاذة فاق كل التصورات، فمهما كان الأمر نحن كبار لا يليق معاملتنا بتلك الطريقة اللاأخلاقية التي لا تليق حتى بتلاميذ الابتدائي)· أما متربصة أخرى تخضع هي الأخرى للنظام الداخلي فقالت إن السجن أحسن من طريقة العيش داخل المركز الذي لا تتوفر فيه أدنى الشروط الضرورية للمتربصين، فالتدفئة غائبة عن غرف المتربصات، الاستحمام مرة واحدة بالماء البارد ومن توفر لديها مبلغ الذهاب إلى الحمام فلا يُطرح أي مشكل أمامها، أما الأخريات فلا تبالي بهن إدارة المركز، المعاملة مهينة من طرف المشرفات على المطعم الذي لا تتعدى فيه الأكلات الخرشف وحساء الفاصولياء والعدس وهي الوجبات المتكررة على مدار الأسبوع، ولا حقَّ للمتربصات في مشاهدة التلفزيون أو إشعال المذياع والنوم المبكر أمرٌ لا مفر منه ولا حق لنا حتى في الدردشة مع بعضنا البعض على مستوى الغرف· وأضافت في نفس السياق أنهن لا يعشن سنهن وهن في عمر الزهور، فحتى مجفف الشعر هددتهن المديرة بنزع واصلات الكهرباء الملحقة بالغرف لكي تحرمهن من تلك الخدمة، بل حتى المكوث بالغرفة يحسب له ألف حساب ولا يحق لهن المكوث بها في حال عدم الدراسة ليكون مصيرهن الشوارع أو المكوث بمكتبة المركز التي ألصقت بها قصاصة دوِّن عليها (ممنوع استخراج الكتب ولمسها)، فيومياتنا هناك أشبه بيوميات العيش في معسكر للتدريب، بحيث حرمنا من جل حقوقنا وما زاد الطين بلة المعاملة القاسية الصادرة من إحدى المعلمات التي اختصت في تلقين دروس الحلاقة والتجميل والتي راحت تعايرنا وتنعتنا بأننا بنات الجبل، حتى أنها تحرض غيرنا من المتربصات على عدم الاحتكاك بنا وكأننا نحمل عدوى الجرب أو فيروس، وتوصيهن بعدم إنزال المستوى معنا فهل يعقل أن نعامل هكذا في مركز للتمهين قصدناه من أجل كسب حرفة نواجه بها مصاعب الحياة لكي يكون مصيرنا هكذا؟ فحتى الزبالة هي من نصيبنا نحملها ونضعها في مفرغة المركز وحللنا بذلك محل المنظفات الغائبات عن المركز· وقالت أخرى إنهن مُنعن حتى من تأدية فريضة الصلاة بالمسجد يوم الجمعة خاصة وأن المدخل الرئيسي يتم غلقُه بإحكام ولا يُسمح لأي كان بالدخول أو الخروج في ذلك اليوم، ونحن بنات راشدات لا يعقل أن نعامل على تلك الطريقة· وأوضحت جل المتربصات أن الإدارة تهددهن بالفروض والاختبارات التي هي على الأبواب، إلا أنهن أعلنَّ إضرابا مفتوحا ولن تطأ أرجلهن حصة تلك المعلمة المتجبرة التي أطاحت بمعنوياتهن كثيرا وتحولت حصتها إلى حلبة للصراع، وعادة ما يُنهين حصتها بالبكاء بالنظر إلى الكلام الجارح التي تتلفظ به على مسامعهن، وناشدت المتربصات المسؤول الأول بالقطاع السيد الهادي خالدي وزير التكوين المهني والتمهين النظر في وضعيتهن المزرية داخل المركز خاصة وأنهن يعانين الظلم و(الحقرة) كونهن من طبقة بسيطة ومن مناطق بعيدة مما سهل على هؤلاء استغلال وضعيتهن للضغط عليهن لأسباب تبقى مجهولة!· من جهتها، نفت مديرة المركز السيدة بوعلال يمينة التي اقتربنا منها بخصوص تلك الاتهامات التي قالت إنها ادعاءات باطلة من بعض المقيمات بالمركز اللواتي يلهثن وراء إثارة المشاكل قصد زرع البلبلة بين المتربصات· وأضافت أنها تسهر على ضمان كل الخدمات للمتربصات خاصة الخاضعات للنظام الداخلي· وبخصوص غلق الباب قالت إن الأولياء يحثونها في كل مرة على تقييد حرية بناتهم خوفا من أي طارئ وهي تسمح بمغادرة المركز فقط لمن يملكن تسريحاً بالخروج من طرف الأولياء لكي لا تتحمل المسؤولية فيما بعد، أما بخصوص الوجبات الغذائية فقالت إنها وجبات غذائية متوازنة، وفيما يخص الاستحمام قالت إن المركز يوفر خدمة التسخين وكلام البنات لا أساس له من الصحة، أما عن الأستاذة التي اشتكت منها أغلب المتربصات فوصفتها المديرة بأنها من أحسن الأستاذات على مستوى المركز على الرغم من الصرامة التي تتعامل بها مع البنات قصد تكوينهن تكوينا جيدا، ورغم ذلك وجهت الإدارة إنذارا لها في السابق من أجل التخفيف من طريقة تعاملها مع المتربصات وتحسينها أكثر· وقد طافت (أخبار اليوم) بالأجنحة الخاصة بالإقامة الداخلية ولاحظنا التنظيم المحكم للغرف، إضافة إلى الحمامات التي يتوفر بها التسخين، وقالت المديرة إن انقطاع الماء الساخن يعود إلى التبذير الحاصل من طرف بعض البنات وهي ليست مسؤولة عن تصرفاتهن التي فاقت الحدود المعقولة، لتختم بالقول أن بعض الفتيات غرضُهن ليس التعلم وإنما جعلن من التكوين سبيلا للبحث عن الحرية والخروج عن تقاليد العائلة، إلا أن الفرصة لا تتاح لهن بذلك المركز الذي تخرجت منه حرفيات من المستوى الرفيع بشهادات عليا في مختلف النشاطات التي تحتاجها البلاد وتخدم الاقتصاد الوطني·