* نقابات قطاع الصحّة متفائلة اجتمع أمس وزير الصحّة والسكان وإصلاح المستشفيات عبد العزيز زيّاري الذي تقلّد منصبه الجديد منذ أسبوع، مع نقابات القطاع لمناقشة واقع المنظومة الصحّية في البلاد والوقوف على جملة العراقيل التي واجهت الشركاء الاجتماعيين في عهد الوزير السابق ولد عباس، وهي الخطوة التي اعتبرتها النقابات إيجابية ومن شأنها المساهمة في القضاء على جميع المشاكل التي يتخبّط فيها القطاع. وناقش الوزير خلال اجتماعه جملة من المشاكل التي جعلت القطاع على فوهة بركان بعدما عرف غليان واحتجاجات كثيرة في السنوات الماضية، حيث تطرّق إلى سوء التسيير ومشاكل التكوين والخلل الموجود في توزيع الموارد المالية والبشرية للقطاع، كما ناقش المطالب الاجتماعية والمهنية لنقابات القطاع، داعيا إيّاها إلى تظافر الجهود من أجل إصلاح المنظومة الصحّية وتطويرها. ومن جهتها، نقابات القطاع أجمعت على أن هذه الخطوة إيجابية بعدما أبدى الوزير استعداده لفتح باب الحوار والنّقاش للوصول إلى حلّ يخدم جميع الأطراف، خاصّة تلك التي عرفت تقييدا لحرّياتها خلال عهد ولد عباس بعدما احتدم الصراع بينهما انتهت بإصدار الوزير قارّا بمنع الإطارات النقابية من ولوج مقرّ الوزارة، ليسدّ بذلك كّل منافذ الحوار السلمي. مرابط: "نأمل أن نجد آذانا صاغية عند زيّاري" رحّب رئيس النقابة الوطنية لممارسي الصحّة العموميية إلياس مرابط) في اتّصال هاتفي مع (أخبار اليوم) بتعيين عبد العزير زيّاري على رأس قطاع الصحّة، واعتبر الاجتماع الذي ترأسه أمس نقطة تحسب لصالحه بعدما أبدى رغبته في الحوار مع جميع الشركاء الاجتماعيين دون استثناء، والذي تمّ غلقه منذ شهور، كما أعرب عن أمله في أن تجد نقابته آذانا صاغية عند زيّاري، وأن يهتمّ بالمطالب الشرعية لممارسي الصحّة العمومية. في ذات السياق، وصف ذات المتحدّث الاجتماع بنقطة تحوّل في مسار سياسة القطاع حتى وإن اقتصر على لقاء تعارف بالدرجة الأولى إلاّ أنه تطرّق أيضا إلى بعض النّقائص التي تعرفها الصحّة في الجزائر من بينها نقص فرص التكوين للأطبّاء والخلل في توزيع الموارد المالية والبشرية، حيث يعرف الجميع أن هناك تغطية صحّية شاملة في بعض مناطق الوطن ومنعدمة في مناطق أخرى. كما أكّد مرابط على ضرورة العمل عن طريق الاجتماعات الرّسمية وإعادة النّظر في طريقة تسيير القطاع وضرورة إشراك الشركاء الاجتماعيين في بلورة سياسة المنظومة الصحّية في الجزائر. ولم يخف الأمين العام لنقابة ممارسي الصحّة العمومية أنه كانت هناك خلافات كثيرة مع الوزير السابق الذي رفض فتح الحوار والانحياز إلى العلاقات الشخصية، مؤكّدا أن علاقة نقابته بالوزارة هي علاقة عمل نقابي لا أكثر ولا أقل الهدف منها حماية حقوق ممارسي الصحّة العمومية والارتقاء بالمنظومة الصحّية، كما تأسّف على السياسة السابقة لتسيير القطاع التي كانت تسعى إلى تقييد حرّياتهم، حيث منعت الإطارات النقابية من الدخول إلى مقرّ وزارة الصحّة. وأمام هذا الوضع الرّاهن تنتظر الوزير الجديد تحدّيات أهمّها تطهير محيطه بما في ذلك الإدارات، وكذا تظافر الجهود وفتح فضاء تشاوري. يوسفي: "زيّاري قام بخطوة إيجابية في ظلّ تحدّيات كبرى تنتظره" يرى الدكتور يوسفي محمد رئيس نقابة الأطبّاء الأخصّائيين، أن تنحية جمال ولد عباس من على رأس وزارة الصحّة كان متوقّعا بعدما غرق القطاع في جملة من المشاكل بسبب سياسته الفاشلة في تسيير القطاع ومع النقابات ووصفه هذا القرار بالإيجابي الذي سيخدم المنظومة الصحّية في الجزائر، مستحسنا دعوة الوزير الجديد لعقد لقاء للتعارف والوقوف على واقع القطاع من الجانبين. كما أكّد يوسفي أن نقابته ستواصل نظالها وستبقى متمسّكة بمطالبها، حيث تطالب عبد العزيز زيّاري الذي أبدى استعداده للتغيير بإلغاء المرسومين الوزاريين الأخيرين المتضمّنين مسابقة التدرّج بعد إفراغها من محتواها ومصداقيتها وتحويلها إلى مجرّد امتحان مهني. وتساءل يوسفي عن الشريك الاجتماعي الذي تحاورت معه الوزارة مادامت نقابته هي التنظيم التمثيلي الوحيد المعتمد منذ 2004، وكخطوة ثانية تجسيد عريضة المطالب، وهو ما يثبت الفشل الذريع في تسيير ولد عباس للقطاع الذي يشغّل أكبر نسبة من المؤهّلين الجامعيين، ناهيك عن التجهيزات التقنية في المستشفيات التي كلّفت خزينة الدولة الملايير ما زالت في أكياسها وأخرى نهبت، كما وصف مهمّة زيّاري بالصّعبة بالنّظر إلى التسيير التعسّفي للقطاع لمدّة 10 سنوات، فالملفات التي تنتظره أكثر تعقيدا (قنابل موقوتة)، زد على ذلك الوعود الكثيرة التي قدّمها ولد عباس، والتي بقيت حبرا على ورق.