مداخيل شهرية ب 60 ألف دينار للنساء المنتِجات فيلات وسيارات فخمة من عائدات "الرشتة والمطلوع" أضحت صناعة (الرشتة والمطلوع) من الحرف المنزلية التي تقبل عليها النسوة المنتجات بالبيت بعد أن بصمن على الخروج من قوقعة البطالة ومساعدة عوائلهن في مصدر العيش، وكان الدقيق والفرينة سبيلهما في ذلك بحيث تحولت بعض المنازل إلى معامل أو ورشات لإنتاج تلك الأكلات التقليدية التي أصبحت حرفة لمن لا حرفة له، وانتقلت عدوى امتهان تلك الحرف إلى أغلب النسوة خصوصا وأن أغلب العائلات تعيش العوز وتحتاج إلى مصادر استرزاق، وإن جعلتها بعضهن لسد الرمق وتحقيق الاكتفاء فإن نسوة أخريات ضاعفن من وتيرة الإنتاج من أجل تحقيق أحلام لطالما صبين إليها في استكمال البناء وامتلاك سيارات وغيرها من الطموحات الأخرى. ووجدن في صناعة تلك المنتوجات المنزلية الطريق السهل خصوصا وأن أغلبية المواطنين أدمنوا على التزود بتلك الأكلات التقليدية وانتقائها جاهزة لاسيما النسوة العاملات اللواتي لا يستطعن تجهيزها بالبيت، وبتن لا نلبث أن نتابع بضعة خطوات عبر الأزقة والشوارع وبمحاذاة الأسواق الشعبية حتى يقابلنا أطفال وشيوخ وشبان وهم يعرضون تلك المنتجات المنزلية على غرار المطلوع والكسرى، أما الرشتة فتفضل النسوة التفاهم مع بعض بائعي الدواجن لترويجها لهن خصوصا وأن الكل يميل إلى الرشتة المصنوعة بالبيت عن تلك المنتجة بالمعامل من دون أن ننسى فطائر المسمن والمعارك والمبرجة وكل شيء تستطيع النسوة إنتاجه بالبيت وبيعه. مداخيل يومية تتعدى 2000 دينار من ينظر إلى تلك الحرفة يحسب أنها مهينة ومداخيلها قليلة جدا، لكن من يتقصى الوضع عن قرب يجد أن مداخيلها بالملايين لاسيما وأن من النسوة من تحوّلت بيوتهن إلى معامل وخصصن شققا لممارسة تلك المهنة الشريفة خاصة وأن طموحاتهن دفعتهن إلى اختيار تلك المهن على الرغم من متاعبها لكن وجدنها أحسن من البطالة والفراغ، فمن جهة يشغلن أنفسهن بها ومن جهة أخرى يساهمن في تحقيق مداخيل الأسرة ومساعدة الأزواج، ولا يخيل لأحد أن المدخول اليومي لمن تحترف المهنة قد يفوق 2000 دينار خاصة وأن العمل يبدأ منذ بزوغ الفجر وإلى غاية غروب الشمس كما سردته لنا السيدة مونية من العاصمة، إذ قالت إنها تحترف بيع الرشتة والمطلوع منذ خمس سنوات ولا ترى أي حرج في جلب لقمة العيش بالحلال خصوصا وأنها باتت مهنة في كل بيت لاسيما خلال الشهر الفضيل الذي يتطلب العديد من المصاريف التي لا يقوى عليها الكل لولا مداخيل تلك الحرف المنزلية، وعن وتيرة العمل قالت إنها تحضر العجين في الليل سواء بالنسبة لتحضير الرشتة أو المطلوع لتنهض مع بزوغ الفجر وتذهب في التحضير النهائي للمطلوع، وتصل إلى إنتاج (50 خبزة) في اليوم تبيعها بسعر 30 دينارا وتنتهي في لمح البصر بعد عرضها عند تاجر الحي، أما الرشتة فقالت إنها تحضر حوالي 15 كيلوغراما بصفة يومية وتبيعها بمبلغ 60 دينارا لبائع الدواجن وتكون مداخيلها اليومية أكثر من 2000 دينار وبعملية حسابية بسيطة يكون مدخولها الشهري أكثر من 6 ملايين سنتيم وهو المدخول الذي لا يحققه موظف في الدولة حاز على أعلى الشهادات، وتضيف محدثتنا أنها بتلك المداخيل ساعدت زوجها كثيرا في البيت وفي مصاريف الأطفال خاصة وأن زوجها لا يحقق نصف المدخول الذي تحققه هي شهريا. ذهب وفيلات وسيارات فخمة ومن السيدات من أبهرتهن تلك المداخيل ورحن إلى برمجة مشاريع متنوعة، فمنهن من كان طموحها اقتناء المصوغات الذهبية ومنهن من وجهتها إلى مشاريع البناء واقتناء سيارات للأبناء خصوصا وأن ضخامة تلك المداخيل تستوجب استثمارها في برامج تهم الأسرة ككل، السيدة خديجة من براقي تمتهن الحرفة لأكثر من 8 سنوات وقالت إن مداخيلها معتبرة والحمد لله خاصة وأنها تنوع منتجاتها، ولم تقتصر على تحضير المطلوع والرشتة فقط بل تحضر الكسرى والمبرمجة وحلوى الطابع وتوزعها على المحلات وتساعدها في ذلك بناتها الماكثات بالبيت، وأضافت أنها فضلت توجيه قسط من المدخولات إلى مساعدة العائلة والتكفل بحاجيات الأسرة والقسط الآخر إلى اقتناء بعض المصوغات الذهبية، فهي شغوفة باكتساب المصوغات الذهبية خصوصا وأن زوجها ليست له القدرة على جلب الذهب لها فراحت هي تحقق طموحا أو كما قالت (الحدايد للشدايد) وهي بذلك ترى أن مداخيل تلك الحرفة لا تبذرها بل تدخّرها ذهبا قد تلجأ إليه وقت حاجتها. أما سيدة أخرى تحفظت عن ذكر اسمها من منطقة الشراربة والتي دخلت غمار المهنة منذ 10 سنوات فقالت إنها عشقت تلك الحرفة حتى النخاع كونها تفيد الناس وتستفيد من المداخيل خصوصا وأن منتجاتها المنزلية مطلوبة جدا وبتلك العائدات استطاعت أن تساعد زوجها في استكمال البناء الذي يعد في الوقت الحالي خطوة صعبة جدا، وبعد أن كانت تعاني من الضيق الخانق استفادت من اتساع طابق بأكمله كما اشترت لابنها سيارة من أجل تسهيل تنقلات العائلة، وبصمت على استكمال الحرفة كونها حرفة شريفة وتتحصل على عائداتها بعرق جبينها وبمجهوداتها المضاعفة، ففي بعض الأوقات لا يغمض لها جفن حتى في الفترة الليلية بغية التكثيف من الإنتاج وتحصيل عائدات أكثر من أجل تحقيق طموحاتها وطموحات عائلتها خصوصا في الوقت الحالي الذي بات الظفر فيه بفرصة عمل خارج البيت بالنسبة للنسوة أو الرجال من المطالب الصعبة التي يستعصى تجسيدها على أرض الواقع. مثقفات يقتحمن المجال لم تعد تلك الحرف المنزلية حكرا على الماكثات بالبيت بل اقتحمتها حتى المثقفات والمتخرجات من الجامعة، بحيث وبعد انعدام فرص العمل لم يجدن سوى العودة إلى تلك المنتجات المنزلية حتى منهن من راحت إلى تعلم بعض فنيات إنتاجها بالمراكز المختصة، وبعد ميل بعضهن إلى تحضير الحلويات كنشاط رائج راحت بعضهن إلى تعلم المأكولات التقليدية وامتهانها كحرفة بالبيت تدر عليها أرباحا قد لا توفرها لها وظيفة قارة بأجر زهيد، منهم فريال 29 عاما من الدواودة حائزة على ليسانس في التجارة والتي لم تمكنها من الظفر بمنصب عمل على الرغم من عديد المسابقات التي شاركت فيها فاختارت الميل إلى الحرف المنزلية وخصصت غرفة لإنتاج كل أنواع المأكولات التقليدية الرائجة في الوقت الحالي من محاجب ومطلوع وكسرى ورشتة..... ورأت أن العمل بالبيت أحسن بكثير من العمل خارج البيت وهي تتحكم في وقتها كما ترغب، كما أن المداخيل لا بأس بها وفي العادة ما تروج منتجاتها عبر المحلات التي لا تتوانى على قبول السلعة كونها تنفد في لمح البصر، وعادة ما يطلب منها أصحاب المحلات مضاعفة الإنتاج إلا أنها لا تحمل نفسها ما لا طاقة لها به وهي تفكر في جلب فتيات يساعدنها في الحرفة، كما قررت مواصلة الحرفة مادام أنها حققت عائدات، ولا حرج لها في ذلك على الرغم من نظرات البعض الذين يحتارون لكيفية اختيارها تلك الحرف المنزلية وهي الفتاة المتعلمة المتخرجة من الجامعة، وختمت بالقول لكل الحرية في اختيار قراراته الشخصية وهي مقتنعة بما تفعله. أما إحدى السيدات من العاصمة التي كانت تعمل ببنك وبعد زواجها توقفت واختارت العودة إلى المهن المنزلية خصوصا وأن زوجها يرفض عمل المرأة، فقالت إنها اختارت الحرفة بمحض إرادتها خصوصا وأنها ألفت العمل وشغل نفسها، كما أنها أخذت الفكرة عن قريبتها التي تعمل في نفس المجال وبعد أن جربت المهنة وجدتها أنها تحقق مداخيل لا بأس بها فواصلت الحرفة ولم يمانع زوجها ذلك.