أوقفت السلطات الفرنسية جنديا شابا (قريبا من أفكار اليمين المتطرف المتشدد) قرب ليون في وسط البلاد للاشتباه بنيته مهاجمة مسجد، وفق ما أعلنت وزارة الداخلية، وقد أكد مصدر قضائي أن الموقوف اعترف بأنه ألقى العام الماضي قنبلة حارقة على أحد المساجد. وقالت وزارة الداخلية في بيان إن العسكري في الثالثة والعشرين من عمره واعتقل في قاعدة ليون مون-فردان الجوية بعدما تبين أنه كان ينوي إطلاق النار من سلاح على مسجد في منطقة ليون، مشيرة إلى أن المشتبه به تعرض العام الماضي بشكل عنيف لمسجد آخر في منطقة بوردو. والعسكري، وهو برتبة رقيب في سلاح الجو، أوقف لمدة أربعة أيام على ذمة التحقيق في الإدارة المركزية للاستخبارات الداخلية قبل أن توجه إليه تهمتا (حيازة ذخائر من الفئة الرابعة متعلقة بعمل إرهابي وتحقير مكان عبادة متعلق بعمل إرهابي) ويوضع على أساسهما قيد التوقيف الاحتياطي، وفق ما أكده مصدر قضائي لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف المصدر أن الجندي أحيل إلى قسم مكافحة الإرهاب في نيابة باريس، مشيرا إلى أن المتهم اعترف أمام المحققين بأنه كان يعتزم إطلاق النار على مسجد مينغيت في فينيسيو بضاحية ليون في 8 أوت الجاري بمناسبة انتهاء شهر رمضان. وخلال فترة توقيفه التي بدأت في السابع من الجاري، اعترف المتهم أيضا بأنه ألقى قبل نحو عام قنبلة حارقة على باب مسجد ليبورن في جيروند (جنوب غرب) لم تسفر عن إصابات في الأرواح بل اقتصرت أضرارها على خسائر مادية طفيفة. ووفق المصدر القضائي نفسه فإن الشاب يعاني من الوحدة ومن اضطرابات نفسية ويجتاز مرحلة عصيبة بسبب إخفاقات عاطفية عديدة، مشيرا إلى أن بعضا من أقارب الشاب هم الذين أبلغوا السلطات عنه بعد أن انتابهم القلق عليه لدى اكتشافهم بحوزته وثائق أثارت شكوكهم. وتواجه الأجهزة الأمنية الفرنسية زيادة في أنشطة من تصفهم بالمتشددين المنتمين للجناح اليميني بالدولة التي توجد بها أكبر أقلية مسلمة في أوروبا. وحظرت الحكومة أنشطة ست جماعات يمينية متشددة في جويلية بعد مقتل طالب من الجناح اليساري في شجار بين جماعات متطرفة. يأتي هذا أياما بعد إفادة تقرير أعدته جماعة مدافعة عن حقوق المسلمين بفرنسا أن الهجمات عليهم والإهانات التي توجه لهم تزايدت بإطراد في السنوات الماضية، حيث يصور بعض الساسة ووسائل الإعلام الإسلام على أنه مشكلة للمجتمع الفرنسي. وذكر تقرير (لجنة مناهضة كراهية الإسلام) في تقريرها السنوي أن الأفعال المناهضة للمسلمين ارتفعت إلى 469 واقعة العام الماضي من 298 في 2011 و188 في 2010. وتتفق الزيادة مع نتائج تقارير أخرى حديثة أشارت أيضا إلى زيادة مستويات العنصرية والعداء للسامية في فرنسا. وحسب التقرير، يزيد العداء كلما تصدر الإسلام عناوين الأخبار، وضربت لذلك مثالا بقتل مسلم سبعة أشخاص العام الماضي، وعندما اتهم أحد الساسة تلاميذ مسلمين بسرقة طعام من زملائهم. ووصف التقرير قطاع الخدمة المدنية الفرنسي بأنه (أحد المنافذ الرئيسية لكراهية الإسلام)، مشيرا إلى أن بعض العاملين فيه يتشددون في كثير من الأحيان في تفسير السياسات العلمانية ويرفضون تقديم خدمات للمحجبات.