نظمت محافظة حزب جبهة التحرير الوطني بحسين داي، وقفة تأبينية تخليدا لروح المجاهد والمناضل عبد الرزاق بوحارة الذي وافته المنية يوم 10 فيفري الجاري عن عمر يناهز 79 سنة، الوقفة التي حضرتها عائلة الفقيد، إلى جانب رفاقه وأحبائه وعدد كبير من مناضلي الحزب العتيد، كانت فرصة لاستذكار خصال الرجل مرورا بالفترة التي سبقت الاستقلال عندما كان سي عبد الرزاق مجاهدا ووصولا إلى مرحلة البناء التي سلك فيها مسيرة طويلة وعريضة من أجل خدمة الجزائر وتحقيق رقيها. كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا عندما بدأ مناضلو الأفلان يتوافدون بقوة على قاعة الموقار بالعاصمة، كلهم تواعدوا على هذا اللقاء الذي أرادوه أن يكون موعدا لتخليد ذكرى المجاهد والمناضل الراحل عبد الرزاق بوحارة، حديث في الرواق وآخر في قاعة السينما، كانوا هناك على قلب رجل واحد وهم يرثون الفقيد سي عبد الرزاق، وكانت البداية بتلاوة آيات من كتاب الله والدعاء للراحل بالرحمة والغفران. المناضل جمال بن حمودة الذي نشط هذه الوقفة التأبينية، وبلهجة المتأثر الذي كان يحبس عبراته في كل مرة يتحدث فيها عن سي عبد الرزاق بوحارة، لم يتوان في الحديث عن خصال الفقيد، وقال »إن بوحارة كان رجلا يوم عزّ الرجال، عاش نظيفا ومات نظيفا، نيابة عني وعن مناضلي وإطارات محافظة حسين داي وكل المناضلين والمحبين في صفوف الأفلان، نقف وقفة ترحم على روحه الطاهرة، إن مثل بوحارة لا يموتون وسيبقى الراحل الكبير نبراسا لأجيال المستقبل الذين يؤمنون بالجزائر الحرة والقوية«.من جهته أمين محافظة حسين داي، أكد أن الجزائر ودعت رجلا ممن صنعوا ملحمة الجزائر وردد قائلا »لا نملك أمام هذا المصاب الجلل إلا أن ندعو لفقيدنا بالرحمة، هذا الرجل وفي مسيرة طويلة استطاع أن يكون من الصفوة التي تفرض نفسها بقوة وهو إحدى النماذج البارزة، كان متواضعا، متعففا، زاهدا، يسمع كل الآراء، كان قلبا عامرا بالوطنية«. وأضاف المتحدث »الأمة فقدت في رحيله أحد رموزها وقادتها الأبرار، لكن المبادئ والقيم التي ناضل من أجلها ستتواصل وتنمو وتتجذر في الفكر الجبهوي«. مباشرة بعد ذلك ت عرض شريط يلخص بعض المحطات من رحلة ومسيرة الراحل عبد الرزاق بوحارة، ومن ثم قدمت شهادة عرفان للفقيد سلمها أمين محافظة حسين داي إلى ابنته وحفيده، مرفوقة بعلم الجزائر. تأبينية سي عبد الرزاق بوحارة، جمعت كثيرا من الوجوه السياسية ومناضلي الأفلان، شخصيات أبت إلا أن تكون حاضرة لتخليد ذكرى الراحل، على غرار صالح قوجيل، محمد بوخالفة، عمار سعيداني، إبراهيم بولحية، عبد القادر بونكراف، قاسة عيسي، عبد الكريم عبادة، الطيب الهواري، وغيرهم من أعضاء اللجنة المركزية وإطارات ومناضلين على مستوى القواعد.,. رفيق دربه محمد بوخالفة يؤكد بأن الرجل لم تحركه التهديدات بوحارة كان تقدميا ومواقفه جلبت له خصوما كثر قال القيادي الأفلاني وعضو مجلس الأمة، محمد بوخالفة، إن الراحل عبد الرزاق بوحارة كان رجلا صاحب مواقف خلال مساره النضالي، وحسب بوخالفة الذي ألقى كلمة بمناسبة تأبينية للمرحوم »هذه المواقف كونت له خصوما كثر«، مشيرا إلى أن العديد من الخصوم كانوا »يحسدونه على مواقفه وقدراته«. ويروي عضو اللجنة المركزية، محمد بوخالفة، بأنه عرف المجاهد عبد الرزاق بوحارة أيام كان هذا الأخير واليا على العاصمة وكان بوخالفة محافظا لحزب جبهة التحرير الوطني بنفس الولاية، منوها بخصال الرجل، حيث اعتبره من الرجال العظماء في المواقف. وعلى حد قول المتحدث فإن بوحارة كان قادرا على تولي مسؤوليات أكبر بكثير من التي تقلدها، لكنه أشار في المقابل إلى أن »الصراع من أجل الحق ليس كل الناس تتفق عليه«، مضيفا أن »بوحارة تحمل كثيرا خلال مشواره السياسي والنضالي«، إلا »أنه كان رجلا ولا تحركه التهديدات«.وأفاد محمد بوخالفة أنه هو والراحل بوحارة كانا متفقين على تحقيق الأهداف النبيلة للثورة التحريرية، مشيرا إلى أنه عرف مواقف الرجل أيام انعقاد المؤتمر الأول للحزب، وكشف بأن مواقفه كانت تقدمية، وبالنسبة لاختيارات المرحلة قليل من الناس من سار فيها. عظيمي يروي قصة لقائه بوحارة هل تتصور أني أخون الأفلان في هذا الس يذكر الأستاذ أحمد عظيمي، يوم التقى الفقيد عبد الرزاق بوحارة منذ 20 سنة، حيث قال »لم أكن أعرف هذا الرجل، وشاء القدر أن عرفني به أحد الأصدقاء، حددنا موعا وذهبنا لزيارته بمنزله، أين استقبلنا بحفاوة كبيرة، وقد فوجئت بسعة ثقافته وبساطته، بقينا نحكي لمدة ساعتين، وبعدها كنت كلما ضاقت بي الدنيا وضاع مني الأمل والتفاؤل عدت إليه، فكان يعيد لي الأمل، بالنسبة لبوحارة، فإن الجزائر كبيرة ومهما كانت الأزمات فهي قادرة على تجاوزها ومع الوقت اكتشفت وفاءه الكبير لأصدقائه ومبادئه«.وقد كانت للفقيد مواقف مشرفة مع أصدقائه، حيث أشار عظيمي إلى وقوفه إلى جانب صديقه لخضر بلعز الذي اتهم ظلما وكاد يسجن لولا تدخل بوحارة الذي ظل معه إلى أن ظهرت براءته للجميع، كما يذكر أحمد عظيمي ذلك الحوار بينه وبين بوحارة رحمه الله، وهما في طريق العودة إلى العاصمة مرورا ببلدية برج بوعريريج، عندما طلب من بوحارة أن يتدخل بنفوذه للاستحواذ على قطعة أرض جميلة تسمح لهم بإقامة منزل والتقاعد فيه طلبا للراحة والاستجمام فقال له بوحارة »هذا أمر مستعصي علي ولا أقدر على تحقيقه«، فطلب منه عظيمي مجددا أن يقوم بإنشاء حزب سياسي ويكون بوحارة رئيسا له، فرد عليه الفقيد، »قد أحقق لك طلبك الأول أما الثاني فقد تلقيت عروضا كثيرة لكنني رفضتها...«سكت سي عبد الرزاق للحظات ثم قال لعظيمي، »هل تتصور أنني أخون الأفلان في هذا السن؟...«.هكذا ختم عظيمي حديثه عن بوحارة والعبرات بعينيه حبيسة. عبادة يثني على خصال المرحوم بوحارة ويؤكد الرجل مدرسة في الوطنية صاحب فكر نير، وشرس في الدفاع عن مواقفه أثنى عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد الكريم عبادة، على خصال الراحل عبد الرزاق بوحارة، وقال في شهادة قدمها خلال تأبينية أمس، بقاعة الموقار بالعاصمة، »إن المجاهد بوحارة كان ذا فكر نير، وكان شرسا في الدفاع عن مواقفه« .وأضاف عضو المكتب السياسي للأفلان سابقا أن بوحارة جاء ببرنامج تنظيم وتطهير العاصمة أيام عين واليا عليها، منبها إلى أن وجود اختلاف في الرؤى بين الرجلين، لكنه شدد على أن ذلك كان من اجل المصلحة العامة، ولم يكن الخلاف مكن أجل التموقع أو المصالح الشخصية على حد قول المتحدث. وأضاف عبادة قائلا :»بوحارة مدرسة في الوطنية والنضال في الثورة«، وذكر بأنه كان دائما ما يطرح بدائل ومقترحات وكان شرسا في الدفاع عن مواقفه، مشيرا إلى أن المتأمل في مساره يرى فيه »نظافة اليد والسلوك والتواضع«، بحيث كانت له أرضية تعبر عن كل ما يفكر في كل مناضل شريف . المجاهد صالح بن قبي يستذكر خصال بوحارة ● أكد المجاهد والرفيق صالح بن قبي أن الفقيد عبد الرزاق بوحارة، أنه تعرف على عبد الرزاق بوحارة في الثانوية، حيث استذكر خصال الرجل وتضحياته، مشيرا إلى إحدى المواقف التي بقيت خالدة في ذهنه، عندما جاء إليه بوحارة وطلب منه أن يوضح له العمل البرتوكولي عندما عين سفيرا للجزائر بالفيتنام، بن قبي كان يشغل حينها منصب مدير الثقافة بوزارة الخارجية، وعلى هذا الأساس قدم له بعض التوضيحات، ليتفاجأ برد بوحارة بعد عودته إلى الجزائر، حينها قاله لرفيقه، يا سي صالح، لم يكن هناك داع للبروتوكول في الفيتنام، لأنني عندما قدمت أوراق اعتمادي للرئيس هوشي منه، كانت الأرض تهتز من تحتنا بالقنابل، استعملت معه البروتوكول، لكن الرئيس الفيتنامي قال لي، ناديني بالتسمية المتداولة في الجزائر، فقلت له يا أخي، ففرح ورحب بي ...هكذا كان بوحارة بتواضعه وبساطته.