محاور لاجتماعات اللجنة المشتركة الجزائرية- النيجرية    حجز قرابة 11 قنطاراً من السموم القادمة من الحدود المغربية    المجاهد السبتي بودوح في ذمة الله    إسقاط النظام أو حماية المضيق..؟!    شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي    خنشلة : توقيف شخصين تورطا في قضية سرقة    تساقط أمطار غزيرة تصل إلى 30 ملم    أعوان الرقابة يتابعون مدى التزام التجار بنظام المداومة    اهتمام متزايد للمتعاملين بالاستثمار في موانئ النزهة    معالجة آلية ل 140 ألف طلب جديد عبر منصة «منحة"    الفريق أول شنقريحة يهنئ مستخدمي الجيش الوطني الشعبي    وزير الأشغال العمومية، جلاوي، يترأس اجتماعا تنسيقيا    في إطار إحياء شهر التراث..ملتقى وطني حول رقمنة التراث والابتكار الثقافي    لغاية 18 أفريل المقبل..فتح باب الترشح للطبعة الثامنة للجائزة الكبرى آسيا جبار للرواية لسنة 2026    خلال الخمس سنوات الأخيرة..الوسائل المجندة ساهمت في الحد من مساحات حرائق الغابات في البليدة    بمناسبة الذكرى ال 64 لعيد النصر..بلمهدي يشرف على يوم دراسي بعنوان "من ذاكرة المجد إلى آفاق النصر"    بموجب مرسومين رئاسيين وقعهما رئيس الجمهورية..الإفراج عن 5600 محبوس بمناسبة عيد الفطر    أُطلقت خلال شهر رمضان الكريم.. اختتام المبادرة النموذجية للفرز واسترجاع القارورات البلاستيكية    تحولات جيوسياسية متسارعة يشهدها الوضع الدولي الراهن..الفريق أول شنقريحة يدعو إلى الإستباقية ورفع الوعي    رئيس الجمهورية يتلقى تهاني كبير مستشاري الرئيس الأمريكي    استجابة واسعة لنظام المداومة خلال أيام العيد    مليون و65 ألف مترشح لمسابقة توظيف الأساتذة    المصادقة على التعديل التقني للدستور بعد غد الأربعاء    التزامات الرئيس تبون بدعم دول الجوار تتجسد في الميدان    انتقادات جديدة لبدر الدين بوعناني في ألمانيا    عودة حذرة لبن ناصر استعدادا لكأس العالم    وكيل حاج موسى يحدد مستقبل اللاعب خارج هولندا    أزمة نقل حادة في انتظار حلول جادة    طريق نحو عين طاية وثلاث محطات قطار جديدة    ارتياح كبير لوفرة السيولة المالية عشية العيد    دخول الحرب مرحلة محفوفة بالمخاطر    موعد لتمتين العلاقات العائلية    كثرة الإنتاج التلفزيوني إيجابية لكنها لا تعني الجودة    معركة إيزمورن 1957.. ملحمة بطولية جسدت صمود مجاهدي الثورة التحريرية    ذكرى محرقة غار "أوشطوح".. جريمة استعمارية تخلّد بشاعة الإبادة الجماعية    صالون "الجزائر إنفست إكسبو" بوهران: مشاركة واسعة لتعزيز الاستثمار والشراكة الاقتصادية    معالجة 140 ألف طلب جديد لمنحة البطالة وتفعيل أزيد من 1.4 مليون ملف    برنامج ثقافي وفني متنوع للأطفال بولاية الطارف خلال العطلة الربيعية    أكبر فضيحة كروية إفريقية    ريال مدريد يُقصي السيتي    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أنشطة للأطفال بين المطالعة والقيم الرمضانية    إسدال الستار على "رمضانيات"    الاستعمار الفرنسي انهزم مرتين.. بقوة السلاح وبقوة الاختيار    المقاومة المستمرة ضمان لدروب الحياة الآمنة    هل تبخّر حلم المشاركة في المونديال؟    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    بوعمامة : "الإعلام الجزائري أسرة واحدة موحدة في خدمة الوطن"    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    كأس الاتحاد الافريقي : شباب بلوزداد يراهن على العودة بنتيجة إيجابية من مصر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



“الغيطان” في الوادي مصدر إنتاج فلاحي ومعلم سياحي مهدّد بالزوال
سبب غياب الدعم وعزوف الشباب عن زراعته
نشر في الفجر يوم 17 - 07 - 2011

تعتبر الأهرامات المقلوبة، المعروفة محليا ب “غيطان النخيل” من أبرز المعالم السياحية القديمة التي تميز منطقة وادي سوف، نظرا لجمالها وزراعتها القديمة، بحيث تعتمد على الطرق التقليدية من “الخطّارة” والبئر التقليدية وكذا السواقي المصنوعة من الجبس المحلي المصفف من فوق الرمال الذهبية والمعروفة ب “الترشة”
فلاحو المنطقة ينتظرون الدعم من الوزارة لبعثها من جديد
اين ترتسم في مخيلتك وأنت تشاهد هذه الرمال أنك أمام جنة خضراء بوسط الرمال الذهبية، ويزداد جمال هذا المنظر عند غروب أو شروق الشمس، حيث تشاهدها بين أشجار النخيل وبداخل الكثبان، حتى أن منظمة “الفاو” صنفته كمعلم سياحي يعنى بالدعم نظير جماله الخلاّب.
كانت واحات النخيل الموجودة في عمق الصحراء، في زمن قريب في السبعينيات والثمانينيات مقصد العشرات من السياح الأجانب، بسبب جمالها الطبيعي لكون زراعة النخيل تعتمد على الطرق التقليدية، ولا يوجد أثر لأية آلة أو كهرباء، ولا توجد إلا الحياة البدائية التقليدية البسيطة، لكن مع مرور الزمن تغيرت هذه الواحات كثيرا، بعدما هجرها الفلاحون بسبب ظروف مختلفة كونها توجد في عمق الصحراء ما دفع الكثير منهم لهجرانها لزمن بعيد، أثّر سلبا على هذه الزراعة القديمة.
ويتخوف الكثير من الفلاحين في منطقة وادي سوف من زوال “غيطان النخيل” أو كما سماها عديد الرحالة والباحثين الأوربيين ب”الأهرام المقلوبة” في المنطقة، نهائيا في العقود القادمة، إذ تصارع الآلاف من أشجار النخيل المغروسة بالنمط المذكور العديد من المشاكل، التي يأتي في مقدمتها شح الموارد المائية وغياب برامج الدعم الفلاحي الحكومي وعزوف الفلاحين الجدد بالمنطقة عن الاستمرار في الغراسة بالنمط المذكور.
وتشير تقارير رسمية صادرة عن هيئات مختلفة، أن ما يربو عن 100 ألف نخلة مثمرة مغروسة في غيطان النخيل “نخيل البعلي”، وهو نمط زراعي خاص بمنطقة وادي سوف، جرى اعتماده من قبل المنظمة العالمية للتغذية “الفاو” كتراث زراعي عالمي سنة 2009، يقوم على زراعة النخيل في طبقة المياه السطحية مباشرة، وذلك بعد حفر خندق في الأرض، منها ما مات بعد أن انقطعت المياه عنه بشكل تام، ومنها التي لاتزال تقارع الموت بسبب انعدام المياه.
وتعد بلدية “حاسي خليفة” الواقعة في الجهة الشمالية الشرقية من الولاية، الأكثر تضررا من الظاهرة، إذ أنها تحصي وحدها 20 ألف نخلة متضررة، بينما يتوزع الباقي على بلديات النخلة، العقلة، الطريفاوي، المقرن والبياضة، وأدى غور مياه الطبقة السطحية، والتي كانت أشجار النخيل مغروسة فيها، وتسقى من خلالها منذ عقود طويلة إلى تراجع حاد في مردودها، إذ لم يعد معدل إنتاج النخلة الواحدة يتجاوز الخمسين كيلوغراما في أحسن الأحوال، بعدما كان يزيد على القنطار ونصف القنطار في السنوات الماضية.
وتشير إحصائيات رسمية صادرة عن هيئات حكومية في هذا الشأن، أن منطقة وادي سوف كان يتواجد به أزيد من 9300 غوط نخيل تضم مليون نخلة مثمرة قبل نحو أربعين سنة، غير أن استفحال ظاهرة صعود المياه وغياب سياسة حكومية ناجعة للتكفل بالمشكل في سنوات الثمانينيات بصورة خاصة، بالإضافة إلى وجود مشاكل أخرى كالحرائق وتقدم سن النخيل دون القيام بحملات لتشبيبها، أدى إلى تناقص عدد الغيطان في الولاية إلى النصف تقريبا إذ لا يتجاوز عددها حاليا 5500 غوط نخيل.
وتحدث عدد من الفلاحين ل “الفجر”، بحسرة عن انعدام دعم الدولة، ومنذ سنوات عديدة لنخيل الغيطان، التي مازالت تفنى بعد عدم الاستفادة من برامج الدعم الفلاحي، واقتصاره على أنماط غراسه النخيل المزروع فوق سطح الأرض، أو ذلك الذي ينمو بصورة طبيعية فوق سطح الأرض في منطقة “وادي ريغ”، بل أن عدد من آبار السقي المنجزة في إطار برامج الدعم الفلاحي والامتياز الفلاحي الموجهة لدعم زراعة الخضروات كالبطاطا والزيتون، جرى حفرها بالقرب من الغيطان، ما أثار مخاوف أصحابها من موت ما تبقى لهم من نخيل، ذلك أن المزروعات المذكورة تعتمد على السقي بكميات كبيرة من المياه المستخرجة من نفس الطبقة التي ترتوي منها أشجار النخيل، وهو ما أدى إلى تناقص نسبة تدفق المياه الموجودة في الطبقة السطحية بشكل تدريجي.
وأوضح ذات المتحدثين أنهم وجدوا أنفسهم مضطرين ومن أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ثروتهم إلى التكفل بأنفسهم بإيصال الكهرباء إلى غيطانهم على مسافات طويلة تصل في غالب الأحيان إلى مسافات تزيد على آلاف الأمتار، وبتكاليف مالية تتجاوز سقف خمسة ملايين سنتيم على الأقل، أما الذي لم تسمح له ظروفه المادية بتحمل مصاريف جلب الكهرباء، فيلجأ إلى شراء محركات ضخ المياه التي تشتغل على المازوت.
كما عبر مزارعو ولاية الوادي، وفي السياق ذاته، عن تخوفهم الشديد من زوال نخيل “البعلي” بعد عزوف الفلاحين الشباب عن الاستمرار في المحافظة عليها وغراستها وتركيزهم على زراعات أخرى كالبطاطا مثلا، وذلك بسبب محدودية الأرباح التي تجنى من النخيل، واقتصار غلتها على مرة واحدة في السنة فقط، عكس المنتوج الزراعي الآخر الذي يزرع مرتين في السنة، ويدر على زارعيه أرباحا مقبولة.
وناشد الفلاحون مصالح وزارة الفلاحة، وكما عبروا عن ذلك صراحة لوزير الفلاحة والتنمية الريفية، رشيد بن عيسى، خلال آخر زيارة له للولاية بإدراج نخيل الغوط “البعلي” ضمن برامج الدعم الفلاحي وتشجيع الشباب على الاستمرار في الغراسة بالنمط المذكور، وذلك بغية إنقاذ ثروة نخيل الأهرام المقلوبة من الضياع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.