منحت وزارة السكن والتعمير مبلغا ماليا قدره 150 مليار سنتيم لولاية سكيكدة، لإعادة تأهيل وتهيئة ما يقارب ألفي سكن قديم يقع في المدينة القديمة وفي حي النايوليتان وحومة الطليان. سيستهلك هذا المبلغ في المرحلة الأولى في إعادة تهيئة السكنات القديمة المهددة بالانهيار في أية لحظة الواقعة على طول الشارع الرئيسي لمدينة سكيكدة، المعروف باسم ديدوش مراد وكذا السكنات الكائنة في النايوليتان كمرحلة أولى، على أن تطلب الهيئات المحلية مبلغا آخر عند الضرورة لإتمام تهيئة كل السكنات في حالة السقوط أوالأخرى على وشك التصدع وبداية التآكل والانهيار. وحسب إحصائيات قامت بها مصالح هيأة مراقبة البناءات "تي. تي. سي" بداية من سنة 1984 وعمليات جرد تبعت هذه العملية من طرف لجنة تقنية ولاية مكونة من ديوان الترقية والتسيير العقاري والحماية المدنية والبلدية، طيلة التسعينيات، فإن البناءات القديمة المهددة فعلا بالانهيار تتجاوز الألفي بناية، إذا تم الأخذ بعين الاعتبار المساكن الواقعة في باب الأوراس والسويقة و زقاق العرب، وأن نسبة 80 بالمائة منها، أصبحت في الوقت الحاضر مهددة بالانهيار، وتتطلب إما إعادة تهيئة كلية أوهدما كليا يؤدي في النهاية إلى إقامة عمارات مكانها. مكتب دراسات إسباني أعاد تهيئة برشلونة لإجراء الخبرة بسكيكدة وزارة السكن كانت قد أدرجت سكيكدة ضمن الولايات الساحلية والداخلية المعنية بتهيئة سكناتها القديمة، وهي عنابة والجزائر العاصمة و وهران وكذلك قسنطينة، التي تتطلب اعتمادات مالية استعجالية لإعادة تهيئة المساكن القديمة وأمرت في صائفة 2009 بإعداد دراسة تقنية شاملة في هذا الخصوص. وبالإضافة إلى الدراسات التقنية التي قامت بها المديرية الجهوية لمكتب مراقبة البناء بقسنطينة، لجأت إدارة ديوان الترقية والتسيير العقاري إلى الخبرة الأجنبية من خلال إسناد خبرة تقنية دولية لمكتب دراسات إسباني متخصص في تهيئة المباني العتيقة، والذي قام بتهيئة المباني القديمة لمدينة برشلونة الاسبانية. وأقيم مؤخرا يوم دراسي في مقر بلدية سكيكدة تحت إشراف البروفيسور كزاقي كازانوقا شارك فيه متخصصون وتقنيون بارزون مؤهلون في الدراسات الخاصة، بتهيئة المدن القديمة الواقعة بالبحر الأبيض المتوسط، هذا الملتقى الذي وصل إلى استنتاجات تفيد بإمكانية تطبيق الإجراءات التقنية التي اعتمدت عند تهيئة المدينة القديمة لبرشلونة على مدينة سكيكدة، ولو أن هذه الأخيرة لها بعض الصعوبات والتعقيدات العمرانية الدراسة الإسبانية ألحت على وجوب إعداد تشخيص أولي للمدينة القديمة لسكيكدة ، من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والفيزيائية والجيوفيزيائية قبل الشروع في التجسيد الفعلي لعمليات التهيئة، وقبل ذلك اختيار المؤسسات والشركات ذات التخصص العالي ذات الإمكانيات التقنية والمادية المتطورة وأن تكون لها التجربة اللازمة في مثل هذه الأمور. البناءات القديمة خصوصا، في حي النايوليتان، ما فتئت تنهار من حين لآخر وتحدث خسائر مادية وفي بعض الأحيان خسائر بشرية، ويعيش سكانها في خوف دائم، وأحسن مثال ما يجري حاليا لسكان عمارة مهددة بالانهيار تضم 13 عائلة بجوار السوق المغطاة بوسط المدينة، الذين نصبوا خيما وأقاموا المتاريس ببعض الشوارع المؤدية إلى السوق و يطالبون السلطات بتوفير سكن لائق لهم. فيما تزال الإجراءات التي قررتها الولاية في سنة 2009 بخصوص إنشاء مركز للعبور لإيواء العائلات التي تتعرض للكوارث الطبيعية وانهيارات المنازل متوقفة، ولم تنطلق حتى دراستها التقنية بالرغم من مصادقة المجلس الشعبي الولائي على المشروع ، في الوقت الذي سجلت فيه الولاية خلال الفترة من 2005 إلى 2010 عجزا مزمنا في انجاز برامج السكن التي منحتها لها الدولة. ولم تتمكن من إيجاد الطريقة و الوسيلة الناجعة خلال هذه الفترة المسماة بالذهبية لتجاوز مشكل السكن الذي أصبح من بين أكبر الانشغالات اليومية لسكان الولاية، يليه التزويد بالمياه الصالحة للشرب والعجز الشديد في توصيل الغاز الطبيعي الذي لا تتعدى نسبته حاليا 40 بالمائة، من الانقطاعات المتكررة في الطاقة الكهربائية وتحصي الولاية 30 ألف كوخ، وطلبات تزيد عن 70 ألف طلب مودعة لدى مصالح السكن و البلديات و نسبة نمو ديموغرافي تعد من بين النسب الأعلى على الصعيد الوطني.