وهل نحن بحاجة لتقديم "أمحمد بوخبزة" للمواطن الجزائري؟ نظريا الرجل معروف عند الجميع، وأبحاثه التي حاول من خلالها فهم المجتمع الجزائري ومنظومته السياسية والثقافية والاجتماعية، لا زالت موجودة في أدراج المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، الذي كان يترأسه عندما اقتحمت مجموعة إرهابية بيته في العاصمة، وأقدمت على ذبحه أمام أعين أبنائه، لكن جزائر 2008 التي استعادت السلم وعافية خزينتها العمومية، مطلوب فيها عدم التذكير بما حدث لها في الماضي القريب، حتى تضمد جراحها وتحسن صورتها في المحافل الدولية• وهذه الذهنية هي التي جعلت وزير المجاهدين يخرج عن صمته عبر أمواج الإذاعة الوطنية، بعد مرور أكثر من 40 سنة عن الاستقلال، منتقدا المنظومة التربوية التي لا تعرف الجيل الجديد إلا على أسماء قليلة من رموز الثورة التحريرية• وإذا استمرت سياسة الهروب إلى الأمام ومسح آثارنا السابقة، فالمشاكل التي تنتظرنا في المستقبل ستكون أعقد بكثير من تلك التي عشناها في التسعينيات أو نعيشها حاليا، فإن أغتيل "أمحمد بوخبزة" وقبله "جيلالي ليابس"، فإن الدراسات التي تركها الرجلان في معهد الدراسات الاستراتيجية الشاملة لا يجب أن تموت، والمعهد نفسه بحاجة إلى إعادة تفعيل، ولا نعتقد هنا إن توقف باحثو مبنى بئر خادم عن تشريح المجتمع الجزائري ومحاولة فهم توجهاته المستقبلية، لكن المسؤولون عن تسيير شؤوننا اليوم لا يرون أهمية في الاستعانة بهذه الدراسات والتحقيقات، أو ربما يستعينون بها، لكنهم لا يريدون إطلاع الرأي العام عليها وتحضيره وإشراكه في صناعة القرار، وتحديد الاستراتيجيات المستقبلية• ومع اقتراب الذكرى ال 15 لاغتيال "أمحمد بوخبزة"، يطالب منظمو الملتقى الدولي التخليدي لروحه، بضرورة " التكفل بالإرث العلمي والفكري والإنساني الذي تركه الرجل"، وفي انتظار أن تستجيب السلطات العمومية لهذه الدعوة، فإن أصدقاء "بوخبزة" قرروا القيام بذلك تحت رعاية الجمعية الجزائرية للتطوير والبحث في العلوم الاجتماعية• الموعد مع ملتقى "بوخبزة" الدولي سيكون، يومي السبت والأحد القادمين، بمقر المعهد العالي للتسيير والتخطيط الكائن ببرج الكيفان، تحت شعار "فهم المجتمع والتعرف عليه•• أمحمد بوخبزة"• وينشط الملتقى مجموعة من الأساتذة والباحثين الجزائريين العاملين بالجامعات والمعهاد الجزائرية، ومنهم من يعمل في الجامعات الأوربية والفرنسية بصفة خاصة، إضافة إلى أساتذة أجانب، كلهم سيعرضون شهاداتهم عن الفقيد "أمحمد بوخبزة" وتحليل أفكاره•