تحظى قنوات يوتيوب بمتابعة قطاع كبير من الجمهور الجزائري في رمضان، و قد تحولت المنصة إلى شاشة عرض موازية تتيح إمكانية تتبع أي عمل وفي أي وقت مع العرض المباشر أحيانا، ما ساعد على تحقيق مسلسلات لمشاهدات قياسية تقدر بالملايين في ظرف ساعات قليلة، ليصبح التفاعل على التطبيق مقياسا رئيسيا لتحديد أنجح الانتاجات الدرامية و الكوميدية بعيدا عن آراء النقاد والمعايير الفنية. أسماء بوقرن صنعت أعمال تلفزيونية جزائرية رمضانية الاستثناء في الثلاث سنوات الأخيرة مرورا بالموسم الحالي ونجحت منذ أولى حلقاتها في استقطاب الجمهور، و اعتبر متابعون أن هناك مسلسلات قدمت نقلة نوعية دراميا وتقنيا، ما أعاد ثقة المشاهد الجزائري في شاشته التي كان قد هجرها بحثا عن ما يمكن أن يشبهه في الأعمال العربية، غير أن الدراما الجزائرية نجحت في استعادته مجددا بفضل تعدد الانتاجات وتنوع المواضيع لتشمل مختلف القضايا الاجتماعية الراهنة، وهو ما قسم الجمهور إلى فئتين، فئة لا تزال وفية للشاشة الفضية، وأخرى تفضل يوتيوب لمتابعة كل الأعمال بأريحية بعيدا عن مضايقات الفواصل الاشهارية، و دون التقيد بمواقيت العرض والذروة، حيث تتيح المنصة إمكانية متابعة كل المسلسلات في توقيت عرضها عن طريق البث المباشر، أو في الوقت المراد وبذات الجودة، لتتحول إلى شاشة موازية إن لم تكن منافسا حقيقيا للتلفاز، بدليل أن حلقات أعمال تحقق في ظرف سويعات ملايين المشاهدات و آلاف التعليقات، فضلا عن مشاركة المقاطع والحلقات كاملة، و العودة إليها ولو بعد سنوات. «البراني» يتصدر الترند وفي اليوم الأول من السباق التلفزيوني الرمضاني، تدثرت أعمال فنية قائمة التوندونس على يوتيوب وتقاربت معدلات المشاهدة، خاصة بين مسلسلي «البراني» و «البطحة 02»، ما يظهر تنافسا قويا فرضته جودة الأعمال، فقد حصد «البراني» 3 ملايين و200 ألف مشاهدة في ظرف 24 ساعة، وجاء قريبا من حيث الأصداء والتفاعل «الدامة» الذي صنع الحدث الموسم الفارط، خصوصا وأنه جمع نفس الوجوه تقريبا على غرار مصطفى لعريبي «عمر»، وهي شخصية مركبة قست عليها الحياة فاختارت المتاجرة بالحبوب المهلوسة والمخدرات للتملص من ثوب الإملاق، حيث برع في تجسيد دور دور «المافيا» المتحكم في زمام الأمور. وقد وفق الفنان في التأثير في المتلقين حسبما يتضح من خلال التعليقات على المشاهد المتداولة عبر الفضاء الافتراضي، ومن خلال رابط الحلقات على اليوتيوب، أين تجاوب مشاهدون مع الشخصية وأثنوا على الأداء، كما أشادوا بباقي الممثلين، وعلى رأسهم الفنان خالد بن عيسى الذي تقمص دور « سيدو»، ليواصل اعتلاء سلم النجاح، بعد أن كان نجما الموسم الماضي في «طيموشة2». يبقى البراني، حسب مستوى التفاعل على يوتيوب و عدد المشاهدات التي لا تنزل عن عتبة 3 مليون للحلقة، أكثر مسلسل جماهيرية هذا الموسم، إذ يبرز في سياق درامي جزائري طبيعة الحوار داخل العائلة و يتطرق لموضوع الجريمة المنظمة. تصوير عالي الدقة وتقنيات إخراج وإضاءة يتقاطع المسلسل مع أعمال جزائرية أخرى في طبيعة القصص، ويلتقي معها أيضا في حجم التفاعل ومستوى المتابعة على منصة يوتيوب، فالمشاهدات متقاربة جدا تقدر بالملايين لكل حلقة تقريبا، ما يعكس منافسة شرسة لتصدر التوندوس و استقطاب المشاهد و افتكاك الجوائز في نهاية موسم العرض وبداية مواسم المهرجانات. ويتقاسم العمل الصدارة مع «البطحة 02»، الذي تحقق بعض حلقاته 4ملايين مشاهدة، ويأتي «الرهان» تاليا متبوعا بسلسلة «دار لفشوش»، التي تصل مشاهدات حلقاتها إلى مليون و700 ألف أو تزيد عن ذلك بقليل، إضافة إلى الدراما الاجتماعية «دموع الولية»، وهو عمل يضم كوكبة من النجوم على غرار حسان كشاش و نوميديا لزول، ويحظى بالمتابعة على المنصة، بمعدل يومي يناهز و يزيد عن مليون ونصف إلى مليونين مشاهدة للحلقة، وذلك منذ بداية عرضه على قناة الشروق الخاصة. ومن أبرز التعليقات التي ترافق عرض الأعمال على التطبيق، تقييم أداء الممثلين و اختيار الأفضل ناهيك عن الحديث عن تفوق الجانبين الإخراجي و التقني هذه السنة، والإشادة بكفاءة التقنيين الجزائريين في تقديم أعمال فنية سمعية بصرية بجودة عالية، سواء من ناحية التصوير أو من ناحية جودة الصورة والصوت، وكلها عوامل مهمة ومساعدة على إنجاح الأعمال، وذلك بحسب ما تعكسه طبيعة التفاعل مع سلسلة «دار لفشوش» و مسلسل « 11/ 11 كذلك. « الشورتس» و «الريلز» تضاعف شعبية أعمال وتصنع نجومية أسماء ولعل ما ساهم في استقطاب مشاهدين وتحفيزهم على اللجوء إلى اليوتيوب، هو الترند على فيسبوك وانستغرام وتيك توك، و تداول مستخدمين لمقاطع ليلز و شورتس رائجة، تظهر في خانة « الأكثر مشاهدة»، حيث تتوفر هذه المشاهد كمقتطفات ينتهي الباحث عنها إلى مشاهدة الحلقة كاملة وقد يصبح متابعا للعمل ككل. و من بين المشاهد التي صنعت شهرة أعمال وأسماء فنية، مشهد الممثل عبد الكريم دراجي «موح» في مسلسل البراني، حين تسبب في وفاة مؤثرة على المواقع بسبب جرعة مخدرات، قبل أن يتخلص من جثتها في البحر بمساعدة شقيقه، وهوة مشهد مثقل بالرسائل التي نجح كاتب السيناريو والمخرج والممثلون في تمريرها، و تمحورت التعليقات على المشهد حول فكرة التوعية، وكتبت شابة «هكذا تكون نهاية كل فتاة تنجر وراء المظاهر الزائفة»، فيما علق آخر « أناس كثر ذهبوا ضحية المخدرات، التي كانت في نظرهم مصدر للسعادة ليفقدوا حياتهم بسببها»، وأضاف آخر « مسلسل «البراني» توعوي بالدرجة الأولى، فعلا عمل في القمة». التفاعل لم يقتصر على مشاهدين من داخل الوطن وإنما تعداه لدول عربية، فكان تغذية رجعة من قبل مشاركين في العمل تفاعلوا بدورهم مع بعض التعليقات، كما فعل الفنان مصطفى لعريبي الذي علق عبر رابط الحلقة على قناة الشروق على يوتيوب قائلا: « كان لي الشرف أنني شاركت في هذه القطعة الفنية مع أجمل الفنانين والممثلين، السلسلة حققت نجاحا كبيرا و نالت إعجاب جميع الجزائريين أشكركم جزيل الشكر على تعليقاتكم و حبكم و إيمانكم بقدراتي القادم أفضل إن شاء الله». ومن المقتطفات التي دخلت الترند و ضاعفت متابعة « البطحة 2» على يوتيوب، مشهد عرس ربيعة أو الممثلة ياسمين عبد المومن، حيث عاد بالمشاهدين إلى بدايات البطحة وقصة « اللاز « ومحبوبته، وقد حققت الحلقة الأولى في أقل من 24 ساعة نحو مليوني مشاهدة. كما حصد مشهد في « الرهان» لعبد القادر جريو وجميلة عراس التفاعل، إذ قوبل أداء الفنانة بالثناء يتعلق الأمر بلحظة خروج « عيسى زياني « من السجن و لقائه بأمه بعد خمس سنوات، إذ تم تداوله على نطاق واسع، وحقق عددا كبير من الاعجابات والتعليقات التي أشادت ببراعة الممثلة و السعادة بعودتها إلى الشاشة، فضلا عن الحديث عن الانسجام بين الممثلين. كما وفقت نوميديا لزول في دور مليكة، وساعدت جماهيريتها الكبيرة في تسليط الضوء على مسلسل «دموع الولية» الذي تتقاسم بطولته مع فيزية تقورتي وحسان كشاش، و يظهر تأثيرها في التداول الكبير لمشاهدها الخاصة على يوتيوب و انتشارها كمقتطفات، منها ما أعيد استغلاله في إنتاج كليبات غنائية قصيرة على شكل « شورتس» و» ليلز» تحقق آلاف المشاهدات. وقدمت نوميديا دور «مليكة»، فتاة يتيمة الأم تنتمي إلى عائلة فقيرة يقوم والدها بتزويجها غصبا من رجل غني يكبرها سنا ويكون متزوجا في الأصل من امرأة قوية وقاسية، إذ تفرض عليها الظروف القبول لسداد ديون قمار الأب، وهكذا تتوالى الأحداث لتجد نفسها في خطر.