المصادقة على مشروع قرار قدّمته الجزائر    عرقاب: ينبغي تنويع مصادر تمويل مشاريع الطاقة    بوغالي يدعو إلى تكثيف الجهود العربية    الجزائر تدعو إلى التحقيق بشأن الجرائم الصهيونية    خيانة مخزنية للقضية الفلسطينية    الخضر يتقدّمون    الخريطة الوهمية تتبدّد !    كل الحسابات مفتوحة في مواجهة الإياب    27 مليون دولار لإنتاج البلوط الفليني في الجزائر    ربيقة يبرز التزامات الجزائر    الدولة ملتزمة بتلبية متطلبات الصحة    هذا جديد رحلات الحج    وزير الصحة يلتقي نظيره الجيبوتي    وزير المجاهدين يتحادث ببرلين مع عدة وزراء و مسؤولي منظمات دولية    رئيس الجمهورية يعزي في وفاة قائد القطاع العسكري لولاية تيميمون    إنشاء مصنع لإنتاج الهيدروجين ومحطات للطاقة الشمسية    الجزائر وسبع دول من "أوبك+" تعدل إنتاجها النفطي    تقديم بند طارئ باسم المجموعة العربية حول الوضع في فلسطينين    حجز 68 طنا من المواد الاستهلاكية الفاسدة بقسنطينة    ترويج للثقافة وللتراث الجزائري وتثمين لمواهب الشباب    العدسة في خدمة التراث    الجزائر تودع ملف تسجيل "الحلي الفضّي لمنطقة القبائل" لدى اليونسكو    ستافان دي ميستورا يصل الى مخيمات اللاجئين الصحراويين    دي ميستورا يزور مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف    غزة تباد ورفح تنزف أمام عالم يكتفي بالمشاهدة    دعم التعاون الإفريقي بين الدول المنتجة للنفط    هلاك شخص في اصطدام سيارة بشاحنة    " الجمعاوة " أمام محكّ النزاهة    شباب بلوزداد في مهمة اللحاق بالرائد    الفرنسيون يواصلون حقدهم على عطال بسبب دعمه لغزة    رحيل المفكّر الاقتصادي الجزائري الكبير عمر أكتوف    القانون الأساسي والنظام التعويضي: استئناف النقاش الثلاثاء القادم    العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 50609 شهيدا و 115063 مصابا    وفاة شخص وستة مصابين في حادثي مرور    إبراز جهود الجزائر في مجال الذكاء الاصطناعي    الارتقاء بدور المجتمع المدني كفاعل أساسي في التنمية    وزير الاتصال يشرف على حفل استقبال بمناسبة عيد الفطر    برمجة فتح الرحلات عبر "بوابة الحج" و تطبيق "ركب الحجيج"    بفضل مشاريع كبرى أقرها رئيس الجمهورية, الجزائر تسير بخطى واثقة نحو أمنها المائي    التأكيد على التزام الدولة الجزائرية بتلبية المتطلبات التي يفرضها التطور المتواصل في مجال الصحة    الاتحاد العام للتجار والحرفيين يشيد بالتزام التجار بالمداومة خلال عطلة عيد الفطر    كلثوم, رائدة السينما والمسرح في الجزائر    السيد بداري يترأس اجتماعا تنسيقيا لدراسة عدة مسائل تتعلق بالتكوين    اتحاد الكتاب والصحفيين والادباء الصحراويين: الاحتلال المغربي يواصل محاولاته لطمس الهوية الثقافية الصحراوية    ربيقة يبرز ببرلين التزامات الجزائر في مجال التكفل بالأشخاص ذوي الإحتياجات الخاصة    الفروسية: المسابقة التأهيلية للقفز على الحواجز لفرسان من دول المجموعة الإقليمية السابعة من 10 إلى 19 أبريل بتيبازة    كرة القدم/ترتيب الفيفا: المنتخب الجزائري يتقدم إلى المركز ال36 عالميا    قِطاف من بساتين الشعر العربي    تحديد شروط عرض الفواكه والخضر الطازجة    مراجعة استيراتجيات قطاع الثقافة والفنون    فتح معظم المكاتب البريدية    سونلغاز" يهدف ربط 10 آلاف محيط فلاحي خلال السنة الجارية"    الجزائر تودع ملف تسجيل "فن تزيين بالحلي الفضي المينائي اللباس النسوي لمنطقة القبائل" لدى اليونسكو    فتاوى : الجمع بين نية القضاء وصيام ست من شوال    اللهم نسألك الثبات بعد رمضان    لقد كان وما زال لكل زمان عادُها..    أعيادنا بين العادة والعبادة    عيد الفطر: ليلة ترقب هلال شهر شوال غدا السبت (وزارة)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أَطُوفُ بِدِيَارِكِ وَ أَهْتِفُ ..
نشر في النصر يوم 19 - 05 - 2014

"تَعَلَّمْ أَيْنَ تَحْفِر،ُ وَ احْفِرْ هُنَا، يَا غُرَابُ"
"نوري الجَرّاح"
أَنَا لَا أَرَاكِ جَمِيلَةً، وَ مُشْرِقَةً..
إِلاَّ وَقْتَمَا تَكُونُ الفُصُولُ تَحْزِمُ حَقَائِبَهَا.. فِي طَرِيقِهَا إِلَى مَجْهُولِ الغَابَاتِ،
وَ مَعْبُورِ الجِبَالِ،
وَ سَحِيقِ المُحِيطَاتِ،
التِي تَكْبُرُ فِيهَا:
الجَلَبَةُ، وَ مَسَرَّاتُ المَرَايَا،
وَهِيَ تَتَوَارَى –خَجَلاً-
حَيْنَمَا يَشْرُقُ الاِخْضِرَارُ،
مُرْتَدِيًا زُرْقَتَهُ الدَّاكِنَةَ..
أَنْتِ الفُصُولُ الوَاعِدَةُ..
أَتَرَقَّبُهَا فِي مَحَطَّاتِ العُمْرِ..
مُتَوَاِليَّةً فِي الهَشِيمِ،
وَ الاِنْكِسَارَاتِ،
وَ الخَيْبَاتِ، التِي تَجْعَلُنِي:
أُشْرِقُ بِالدَّمْعِ،
وَ أُجْهِشُ بِالآهَاتِ..
أَتَنَادَى بِالْحَسَرَاتِ الكَاوِيَّةِ..
أَتَذَكَّرُكِ.. أَيَّتُهَا المَلِيحَةُ،
وَ أَنْتِ تُطِلِّينَ عَلَى جَبَلِ المَعْنَى:
بَهِيَّةً، لَامِعَةً، وَ شَهِيَّةً..
وَ شَاهِدَةً عَلَى اِنْسِحَاقِ الرُّوحِ..!
لِمَاذَا كُلَّمَا اِقْتَرَبْتُ مِنْ تُخُومِكِ:
تَزْدَادِينَ إِيغَالاً،
وَ عُلَوًا،
وَ بُعْدًا..؟
فِي مَرَايَاكِ الوَالِغَةِ، فِي دَمِي..
ما يَجْعَلُ الحَيَاةَ..
جَمِيلَةً، وَ مُسْتَسَاغَةً،
وَ مُمْكِنَةَ العَيْشِ.. !
أَرَاكِ فِي البَعِيدِ:
طَائِرًا أَخْضَرَ..
يَخْفُقُ فِي مَدَارِ المَدَى..
مُلَوِّحًا بِالتَّحَايَا.. وَ مُنْتَصِرًا،
بِالقُبُلاَتِ الظَّمْآى،
فِي عَشَيَّاتِ الضَّنَكِ.. !
كَيْفَ أَقْدِرُ عَلَى غِيَابِكِ، وَ بُعْدِكِ..
أَنْتِ الجَنَّةُ المَأْوَى، مُطَوَّقَةً:
بِالرَّيَاحِينِ، وَالزَّنَابِقِ الجَبَلِيَّةِ..
تَطْفَحُ مِنْ حَوَافِ العَيْنِ،
وَ رَفِيفِ القَلْبِ..
غَدَاةَ رَوَاحِكِ إِلَى مُدُنِ:
التِّيهِ،
وَ الشَّكِّ، وَ الحَيْرةِ،
وَ الاِسْتِقْطَابِ الَهجِينِ..
يُذَرِّينِي فِي جَبَلِ الوَجَعِ البَلِيلِ..
كُلَّمَا تَحَرَّكَتِ المَرَاكِبُ:
أَتَخَيَّلُكِ.. سَامِقَةً، سَاطِعَةً، وَ مُحِبَّةً
لِلْأَشْيَاءِ التِي تَعَوَّدْنَا –مَعًا-
أَنْ نَرَاهَا، وَ نَتَحَسَّسَهَا، وَ نَعِيشَهَا..
بِفَيْضِ حَوَاسِّنَا،
وَ عِطْرِ أَحَاسِيسِنَا..
مَشْمُولِينَ بِذَاكَ الزَّهْوِ،
وَ تِلْكَ الخُيَلاَءِ..
وَ ذَلِكَ البَهَاءُ الآسِرُ:
يَلُوحُ، وَ يَبُوحُ، وَ يَفُوحُ،
فِي نِهَايَاتِ الأَمَاسِي،
إِذْ تُهَرْوِلُ إِلَى أَقَاصِي الشَّرْقِ..
مُخَلِّفَةً وَرَاءَهَا:
شِلْوَ الذِّكْرَيَاتِ،
وَ حُرْقَةِ المُغَادَرَةِ،
وَ حَسْرَةَ التَّذَكُّرِ..
وَهُوَ يَحْفِرُ فِي شِغَافِ القَلْبِ..
الّذِي سَيَظَلُّ ، يَتَذَكَّرُكِ،
وَ يَتَعَقَّبُكِ،
فِي تَفَاصِيلِ اللُّغَةِ،
وَ هَيَمَانِ الوَجْدِ..
أَتَذَكَّرُكِ:
بِشَغَفٍ..
وَ نَزَقٍ..
وَ خَفَقٍ..
وَ عَبَقٍ..
وَأَنْتِ تَتَأَلَّقِينَ،
وَ تُشْرِقِينَ،
وَ تُضِيئِينَ،
فِي مَطَالِعِ أَيَّامِي.. التِي جَعَلَتْنِي:
أَرْنُو إِلَى أَرْضٍ، أَنْتِ فِيهَا
السُّلْطَانَةُ، وَ المَلِكَةُ،
وَ العَوَالِي التِي فِي مَلاَذَاتِ الطَّوَى،
وَ مَقَامَاتِ الجَوَى،
وَ مُنَاجَاةِ الهَوَى،
وَ هُوَ:
يَتَرَقْرَقُ..
وَ يَتَحَقَّقُ..
وَ يَتَفَتَّقُ..
وَ يَتَعَرَّقُ..
وَ يَتَعَمَّقُ..
وَ يَتَعَشَّقُ..
وَ يَتَرَفَّقُ..
وَ يَعْلُو فِي الآفَاقِ،
وَ يَخِبُّ فِي الأَعْمَاقِ،
وَ يُضِيءُ فِي مَفَازَاتِ الإِشْرَاقِ..
يَمْضِي الوَقْتُ:
إِلَى جِهَاتٍ، لاَ جِهَاتَ لَهَا..
سَأَظَلُّ فِي الِانْتِظَارِ،
وَ التَرَقُّبِ، كُلَّمَا:
بَانَ صُبْحٌ،
وَ ضَجَّ ضَبْحٌ،
وَ أَزْهَرَ مِلْحٌ،
وَ أَشْرَقَتْ يَنَابِيعُ فِي غَرْبِ أَرْضٍ،
وَ شَرْقِ مَعْنَى.. !
دُونَ طَيْفِكِ،
وَ ظَرْفِكِ،
وَ لُطْفِكِ،
وَ عَرْفِكِ،
وَ صَفْوِكِ..
كَيْفَ تُزْهِرُ المَرَاعِي ..؟ وَ يَنْمُو العُشْبُ،
و يَخْفُقُ القَلْبُ فِي غَابَاتِ الضَّجَرِ،
وَ حُقُولِ القَسْوَةِ، وَ حَارَاتِ الغَدْرِ،
وَ مَكَامِنِ الخِيَانَةِ..؟
أَنْتِ المَرْعَى،
وَ عِزُّ المَسْعَى..
وَ الظِّلاَلُ العَارِفَةُ،
وَ هِيَ تُحَلِّقُ فِي شَتَاتِ الأَيَّامِ
التِي اِنْصَرَمَتْ،
وَ اخْتَرَمَتْ،
وَ انْقَضَتْ..
وَ جَعَلَتْنِي خَيَالاً يَتَرَنَّحُ، فِي أَمْدَاءِ اللُّغَةِ،
وَ أَفْيَاءِ الأَوْرَادِ،
وَ شَعَثِ القَصْدِ،
وَ خُلَوِّ الرَّفَادَةِ.. !
كَيْفَ لِي أَنْ أَتَحَسَّسَ الأَلَمَ الطَّاعِنَ،
وَ هُوَ يَحْفِرُ أَثلاَمَهُ، فِي أَثبَاجِ دَمِي،
يَزْرَعُ سُمَّهُ فِي نِيَاطِ القَلْبِ..
قَاصِفًا أَيَّامِي دُونَ عَطْفٍ،
أَوْ لُطْفٍ،
أَوْ حَنَانٍ..؟
كَيْفَ لِي أَنْ أَرْفَعَ صَوْتِي بِالغِنَاءِ،
وَ ذَاكِرَتِي بِالعَنَاءِ،
وَ أَيَّامِي بِالسَّنَاءِ..
وَ أَنْتِ هُنَاكَ فِي غَرِيبِ الأَرْضِ،
مُحَاصَرَةً بِشَنَآنِ القَوْلِ،
وَ حَذْلَقَةِ القَصِّ،
وَ حُوَاةِ الكَلاَمِ،
الّذِي صَارَ سِيَاطًا تُبْهِتُ الوَقْتَ،
وَ تَقْهَرُ الذَّاكِرَةَ،
وَ تُرِيقُ الدَّمَ،
الذِي يَتَرَغَّبُكِ،
وَ يَتَعَقَّبُكِ،
وَ أَنْتِ فِي طَرِيقِكِ،
إِلَى غَابَاتِ الأُرْزِ،
وَ يَنَابِيعِ الرَّوَاءِ..
حَيْثُ الصَّبَايَا الجَمِيلاَتِ..
يَطْلَعْنَ مِنْ شَفَقِ المَاءِ،
وَ حَبَقِ النَّارِ، إِذْ تُشْرِقُ:
شَعَانِينَ مِنْ سَقَطِ المَحَارِيثِ،
مُنَاجِزَةً الأَرْضَ ..
مُصَوِّبَةً فَخَامَاتِهَا إِلى يَقِينِ الوَقْتِ،
وَ نِسَاءِ الدَّهْشَةِ،
مُعَوِّلَةً عَلَى زَبَرْجَدِ التَّوَاشِيحِ التِي
شَبَكَتْ قَلْبِي الذِي يَتَرَجَّاكِ، و يَتَمَنَّاكِ،
فِي لَيَالِي الحِرْمَانِ، وَأَيَّامِ الشَّظَفِ.. !
أَشْرِقِي ثُمَّ
أَشْرِقِي،
وَ تَغَوَّلِي،
وَ تَوَغَّلِي
فِي عَطَشِ الرَّشْقِ،
وَ خَوَاءِ العُمْرِ، عَلَّ أَزْهَارِي الذَّابِلَةَ تَيْنَعُ،
وَ تَتَعَافَى فِي غَيْمِ الكَلاَمِ،
وَ تَرَانِيمِ النَّصِّ،
وَ هُوَ يَلْحَسُ جِرَاحَاتِهِ..
وَ يَرْنُوا إِلَى زَمَنٍ يَلُوحُ فِي مَرَايَا السَّدِيمْ.. !
أَنْتِ البَلْسَمُ الشَّافِي ..
وَ الدَّوَاءُ الكَافِي..
وَ العَافِيَّةُ إِذْ تَشْخَبُ
بِعَقِيقِ السَّمَاءِ..
وَ نَمِيرِ المَاءِ
الآتِي مِنْ جَبَلِ الآلِهَةِ.. !
كَيْفَ لِي أَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَرْضٍ،
لاَ ظِلاَلَ لَكِ فِيهَا..
وَ لاَ صَوْتَ، وَ لاَ إِطْلاَلَةَ،
تُزِيلُ مَا بِالقَلْبِ مِنْ وَحْشَةٍ،
وَ عَنَاءٍ، وَ ضَجَرٍ، وَ خَوَاءٍ وَ كَمَدٍ طَاعِنٍ فِي الرَّنِينْ.. !؟
كَيْفَ لِي أَنْ أُحَلِّقَ فِي أُفُقِ سَمَاءٍ مَرْشُوشَةٍ :
بِالحِقْدِ، وَ الضَّغِينَةَ، وَ الصَّغَارِ
الذِي يَنْبَجِسُ مِنْ فَرْطِ الحُزْنِ،
آنَ إِشْرَاقَتِهِ اليَتِيمَةِ،
مِنْ خَلَلِ التُّخُومِ التِي فِي خُفُوقِ الأَرْضِ.. !
خُذِي بِيَدِي..
كُونِي سَنَدِي..
كُونِي بَلَدِي..
كُونِي رَغَدِي..
كُونِي رَشَدِي..
كُونِي الصَّوْتَ المُرَجَّى
فِي خَرَائِبِ خَلَدِي..
كُونِي شِيَمِي..
كُونِي أُمَمِي..
كُونِي حُلُمِي..
كُونِي الحَنَانَ الذِي
يَتَوَهَّجُ فِي بَدَدِي..
آهٍ ! يَا سَمَائِي التِي فِي العُلُوِّ الشَفِيفْ..
كَيْفَ أَخْرُجُ مِنْ وَرْطَتِي..؟
كَيْفَ أَتَطَهَّرُ مِنْ زَلَّتِي..؟
كَيْفَ أَنْهَضُ مِنْ كَبْوَتِي..؟
كَيْفَ أَلِجُ صَحَارَى صَبْوَتِي..؟
كَيْفَ أَذْهَبُ إِلَى حُدُودِ نَخْوَتِي ..؟
كَيْفَ أُدَارِيكِ..؟
كَيْفَ أُجَارِيكِ..؟
كَيْفَ أُنَاجِيكِ..؟
يَا مُنْتَهَى فَرَحِي.. يَا سَلْوَةَ القَلْبِ.. وَ يَا نَشْوَةَ مَرَحِي ..
وَ أَنَتْ هُنَاكَ،
فِي الأَرْضِ البَعِيدَةِ..مُحَاطَةً
بِالقَهْرِ،
وَ العُهْرِ،
وَ الطَّاعِنَاتِ بِأَوْجَاعِ المِهْمَازِ،
وَ هُوَ يَتَفَصَّدُ مِنَ التَّرَائِبِ،
وَ المعْنَى المُتَفَلِّتِ مِنْ أَوْصَابِ الرِّيحْ.. !
خُذِينِي..
ثُمَّ خُذِينِي..
وَ خُذِينِي.. إِلَى مَحْمِيَّاتِ صَدْرِكِ..
ضُمِّينِي إِلَى يَقِينِيَّاتِ أَرْضِكِ..
أَنْتِ البَهَاءُ،
وَ النَّمَاءُ،
وَ الشِّفَاءُ،
وَ النَّقَاءُ..
وَ الخُلُودُ الذِي يَتَخَلَّقُ..
وَ يَتَفَتَّقُ..
وَ يَتَشَرْنَقُ..
وَ يَتَعَتَّقُ..
وَ يَتَرَفَّقُ..
وَ يَتَأَنَّقُ..
وَ يَتَخَنْدَقُ
فِي رَجَاءِ الأَرْضِ، وَ عَمَاءِ السَّمَاءِ.. !
أَخْرُجُ مِنْ ظَنِّي، إِلَيْكِ يَا إنِّي..
غَيْرَ أَنِّي سَأَظَلُّ.. أَبْحَثُ عَنْ أَرْضٍ
ضَمَّتْكِ..
وَ سَمَاءٍ أَظَلَّتْكِ..
وَ جِبَالٍ أَجَلَّتْكِ..
وَ غَابَاتٍ أَقَلَّتْكِ..
كُنْتِ اِخْضِرَارَهَا، وَ غُبَارَهَا، وَ عِطْرَهَا
الذِي فِي التَّدَاعِي الهَشِيمْ.. !
آهٍ ! كَمْ أَنْتِ بَعِيدَةٌ، وَ قَصِيَّةٌ..
كَيْفَ لِي أَنْ أُحَدِّدَ خَرَائِطَ التِّيهِ ،
التِي تَقُودُ إِلَى بِلاَدِكِ..
هُنَاكَ.. فِي مَسَالِكِ النَّارِ، وَ رَتْقِ الماءِ..
وَ ضَبْحِ الرِّيَاحِ..
وَ جُنُوحِ الصَّبَاحِ..
وَ نُوَّارِ الأَقَاحِ..
وَ نَعِيمِ الرَّوَاحِ..؟
كَيْفَ أُغَنِّيكِ..؟
وَ كَيْفَ أُسَمِّيكِ..؟
وَ كَيْفَ أُعَلِّيكِ..؟
وَ كَيْفَ اهْتَدِي إِلَيْكِ..؟
وَ كَيْفَ أُطِلُّ عَلَيْكِ،
وَسَطَ هَذِي الخَرَائِبِ،
التِي شَجَّتِ القَلْبَ،
وَ هَزَمَتِ الذَّاكِرَةَ، وَ شَرَّدَتْنِي فِي مَتَاهِ الإِغْوَاءِ،
وَ خَوَاءِ الأَشْيَاءِ..
وَ ضَجِيجِ اللُّغَةِ،
وَ هِيَ تَتَزَيَّا، وَ تَتَغَيَّا..
مُعْلِيَّةً صَوَامِتَهَا، وَ قَوَامِعَهَا..
طَالِعَةً مِنْ حَوَافِّ النَّهْرِ،
مُنْشِدَةً مَرَاثِيَهُ الكِثَارَ،
فِي أَفْيَاءِ الجَسَدِ،
وَ نَثَارِ العَمَارِ.. !
كَيْفَ أَصِلُ إِلَى دِيَارِكِ..؟ وَ أَنْتِ مُحَاصَرَةٌ:
بِالطُّغَاةِ، وَ القُسَاةِ، وَ الجُنَاةِ، وَ العِنِّينِينَ..؟
كَيْفَ أَرَى إِلَى بَذَاخَةِ جِيدِكِ..؟
وَ سَمَاقَةِ جَبَلِكِ ..
المُطَوَّقِ بِسَحَابَاتِ الغَيْثِ..
وَ هَتْفِ الغُرُوبِ، المُغَشَّى بِرَمَادِ القَهْرِ..
وَ حَسْرَةِ الآنِ، وَ فَزَّاعَةِ الذِي يَخْرُجُ مِنْ صَوَامِعِ الخَوْفِ،
وَ نِدَاءَاتِ الأَقْوَاتِ،
وَ حَشْرَجَاتِ الأَمْوَاتِ،
فِي مَسِيرِهَا إِلَى مَيَادِينِ الحَشْرِ،
وَ سَاحَاتِ النَّشْرِ.. سَافِحَةً دَمَهَا فِي مَهَاوِي الأَرْضِ،
وَ مَسَاقِطِ السَّمَاءِ..
أَتَذَكَّرُكِ..
إِذْ أَتَذَكَّرُكِ..
فَأَتَذَكَّرُكِ..
تَفِيضُ بِدَاخِلِي الأَنْهَارُ..
وَ تَتَصَايَحُ القَصَائِدُ وَ الأَشْعَارُ..
يُومِضُ الشُّوقُ،
وَ يَتَعَالَى الأَوَارُ..
يَهْجَعُ اللَّيْلُ،
وَ يَغُورُ النَّهَارُ..
وَ تَجِيئِينَنِي هَادِرَةً، صَاخِبَةً،
كَأَمْوَاهِ المحِيطَاتِ،
وَ أَمْوَاجِ البِحَارِ..
تَتَنَاوَشُنِي جِنِّيَاتُ المَصَبَّاتِ،
وَ غَانِيَّاتُ الجَدَاوِلِ،
وَ كَهْرَمَانَاتُ النَّارِ..
كَيْفَ أُلَمْلِمُ وَجَعِي..؟
كَيْفَ أُصَفِّفُ بِدَعِي..؟
كَيْفَ أَقُولُ مَا فَاضَ مِنْ مُتَعِي..؟
وَ أَنْتِ بَعِيدَةً .. يَا مَلْعَبَ صِبَايَ،
وَ أَرْضَ شَبَابِي، وَ مَهْدَ مَرْتَعِي..
و سِرَّ بَوْحِي، وَ رَجْعَ وَجَعِي.. !
وَ صَفْحَةَ قَوْلِي..
وَ هَامِشَ مَرْجِعِي..
نَاشَدْتُكِ الله..
نَاشَدْتُكِ الله..
وَ الحُبَّ ..
وَ سِرَّ مَا بَيْنَنَا،
أَنْ تَتَرَفَّقِي، وَ تَرْجِعِي..
كِيمَا أُفِيقُ مِنْ سَقَمِي..
أَتَخَفَّفُ مِنْ أَلَمِي..
وَ تَنْقَشِعُ سَحَابَاتُ ظُلَمِي..
يَا عَبَقَ إِيمَانِي..
وَ غِبْطَةَ وَرَعِي..
بُونَةُ الجَمِيلَةُ:


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.