بين سفوح جبال بني خطاب بأعالي بلدية تاكسنة وبني أحمد بأعالي بلدية قاوس (ولاية جيجل) تواصل عدة عائلات جيجلية عملية جمع الزيتون أو ما يطلق عليها محليا "الحوش" بعد أن سجلت المنطقة محصولا قياسيا منه هذه السنة مقارنة بالسنوات المنصرمة. ويستخدم سكان هذه المناطق في أحاديثهم عدة مصطلحات خاصة بعملية جني الزيتون و التي لا يفقهها إلا من سبق له القيام بهذه العملية واستخدم "المزباشة"، و هي أعواد تستخدم لجذب أغصان الزيتون، و اقتلع "القطمير" أي أغصان أشجار الزيتون اليابسة، قبل الحصول في نهاية المطاف على زيت "بومسسلي" و هو ذلك الزيت المستخلص من الزيتون المغلي على النار أو "بومقرقب" و هو المطحون عن طريق "القرقابة" و هي عبارة عن صخرة كبيرة ملساء تستخدم لطحن حبات الزيتون. وإن كانت مختلف العائلات تتفق على طريقة واحدة للجمع وهي "التضامن العائلي" إلا أن عملية عصر ما تم جمعه من غلة تختلف من منطقة لأخرى ومن عائلة لأخرى فهناك من يفضل عصر زيتونه واستخلاص الزيت عن طريق المعاصر الحديثة "لسرعتها وجزيل عطائها" وهناك من لا يزال متمسكا بعادات وتقاليد الأجداد باللجوء للمعاصر القديمة التقليدية والتي تستعمل "القرقابة" في طحن حبات الزيتون نظرا "للذة وجودة زيتها". كما أن درجة الحرارة المعمول بها في المعصرة تتراوح بين 25 إلى 27 درجة قبل أن تتم تعبئة الزيت في قارورات زجاج بعد تمريره في آلة التصفية، حسب ذات المتحدث الذي أضاف أن "احترام هذه الخطوات سمح للإنتاج المحقق في السنة الفارطة بأن يكون مطابقا للمعايير الأوروبية حيث تم تصدير كامل الكمية المستخلصة بالمعصرة وأثبتت التحاليل القيمة الغذائية الفعلية للزيت". وحتى و إن اختلفت الآراء بشأن أفضل المعاصر تظل الزيتونة شجرة مباركة يخرج من حباتها سائل يستعمل للتغذية والتداوي وله خصائص طبية عديدة لا تتطلب إلا استخلاصه وفقا للمعايير المطلوبة. تجدر الإشارة إلى أن المصالح الفلاحية بولاية جيجل تتوقع إنتاج 11 مليون لتر من زيت الزيتون خلال هذا الموسم حيث تمثل شعبة الزيتون حسب السيد ياسين زدام الأمين العام للغرفة الفلاحية نسبة 45 بالمائة من المساحة الإجمالية المزروعة بجيجل و نسبة 65 بالمائة بالنسبة للأشجار المثمرة الأخرى ويحتل الزيتون من نوع "إشملال" المرتبة الأولى من حيث الزراعة والإنتاج بمعدل 52 بالمائة متبوعا بنوعي "ازراج" و "روجات" في المرتبة الثانية ب 5ر4 بالمائة لكل واحد في حين يصل معدل الأنواع الأخرى والأقل مردودية مجتمعة إلى 38 بالمائة.