قلت أن فكرة الفيلم واقعية، وأنك استلهمت تفاصيل السيناريو من حالة المريضة ''أسماء''؟ أنجزت الفيلم بعد أن طلبت مني منظمة مهتمة بمرضى الإيدز، التفكير في عمل يمكن أن يساعد هذه الفئة في الاندماج الاجتماعي، وتحسيس الناس بضرورة تقبل المرضى· في أثناء البحث عثرت على قصة ''أسماء'' الحقيقية وهي سيدة مصرية أصيبت بالعدوى، وكافحت من أجل الآخرين والمحيطين بها· لم ألتق بالشخصية الرئيسية، لأنها توفيت قبل أن أصل إليها، لكنني التقيت بأصدقائها وتكلموا لي عنها، وعرفت أن قصتها ليست فقط قصة مريضة، بل هي قصة حب ووفاء لزوجها الذي أصيب بالفيروس وهو في السجن، ومن شدة تعلقها به، آثرت على نفسها أن تبقى سليمة في وقت سيؤول مصيره إلى الموت التدريجي· أشرت في الفيلم، إلى الجزائرية زهيرة مراح، بصفتها أول امرأة عربية تعلن عن مرضها بوجه مكشوف، ولاحقا في خضم الحوار بين الإعلامي و''أسماء''، حذرت مما وقع للجزائرية، بينما هي واحدة من الفاعلين في الدفاع عن مرضى فقدان المناعة ضمن جمعية الحياة من أجل حاملي فيروس الإيدز؟ بالنسبة للقطة التي يحذر فيها الإعلامي ''أسماء'' من مصيرها إذا ظهرت بوجه مكشوف، فيقول لها هل تعرفين ماذا حدثت للسيدة الجزائرية؟ ففي الحقيقة هي جملة للضرورة الدرامية فقط، ولا أريد بها التقليل من شأن ما قدمته السيدة زهيرة في هذا الشأن· فأنا أعلم أن السيدة زهيرة بالرغم من المشاكل التي أحاطت بها، إلا أنها نجحت في توعية الناس وتنظيم ندوات رائدة للحديث بصراحة ومسؤولية عن فئة مرضى فقدان المناعة المكتسبة· كيف تلقى المصريون الفيلم، خاصة وأنك أنزلته إلى السوق في ظرف صعب؟ نعم، عندما أعلنت عن عرض الفيلم في القاعات، كنت أعلم أن الظرف بمصر صعب جدا، وأن نار الثورة مازالت مشتعلة، لكن لم أكن لأؤخر العرض لأي سبب، لأن الناس بحاجة إلى كل أنواع الأفلام· علما أنني أنهيت عملية التركيب قبل الثورة، لولا تأخر نزوله· ومع أنه فيلم معمول قبل الثورة، إلا أن موضوعه يتحدث عن الخوف والقمع بشكل أو بآخر، فنزوله إلى الصالات في تلك الأثناء أعتبره صدفة، وقد بلغني أن أعدادا معتبرة من الناس تابعت العرض، على غير ما توقعنا· هذا مشجع جدا· ردود أفعال كثيرة بلغتنا، أغلبها إيجابية، فثمة من اقتنع أخيرا بأن التعايش مع مريض إيدز ممكن وبدون خطورة، كما نجحنا في تحفيز المرضى أيضا على الاستمرار في الحياة والتغلب على عقدة الخوف كما فعلت ''أسماء''، حينما طلبت أن تسلط عليها الأنوار· ما هي المواصفات التي انطبقت على الممثلة التونسية هند صبري لتكون هي ''أسماء'' المصرية في الفيلم؟ اختيار الممثلة هند صبري لم يكن لاعتبارات متعلقة بالجنسية، لأن أساس اختياري لهند هو كفاءتها الفنية وقدرتها على تجسيد الأدوار، فهي ممثلة جماهيرية، والأكثر من ذلك رأيت أنها الممثلة التي تليق بالدور فعلا، وأكثر واحدة أحسست أنها مصرية، فهند وصلت إلى مرحلة أصبحنا نشعر أنها أكثر مصرية من مصريات أخريات· يوم اخترت هند لم أفكر فيها على أنها تونسية أو غير تونسية، أصلا أنا أنسى أنها تونسية· تقصد شعبية هند صبري التي ترسخت بعد مسلسل ''عايزة اتجوز''؟ شعبيتها في الدرجة الثانية، وبالدرجة الأولى موهبتها الفنية· أساسا أنا اتفقت مع هند حول الفيلم ثلاث سنوات قبل أن يعرض عليها دور في ''عايزة اتجوز''، وحتى قبل ''عباس الأبيض''، أصلا هند شعبيتها سبقت هذا المسلسل، لهذا لا يمكن أن أقول أنني اقتنعت بالممثلة طبقا لأدائها في تلك السلسلة· يمكن اعتبار ''أسماء'' فاكهة أعمالك لعام 2011؟ ثمة عملان أنجزتهما في ,2011 إضافة إلى ''أسماء'' أنجزت فيلما وثائقيا بعنوان ''التحرير 2011 الطيب الشرس والسياسي''، وهو كتابة جماعية، طرح في السينمات المصرية شهر ديسمبر، ويعد أول فيلم تسجيلي يعرض بقاعة سينما·