اجتماع المجموعة البرلمانية للصداقة الجزائر-أنغولا    سونلغاز تنفّذ عمليات إصلاح    الحرب تخلط أوراق الاقتصاد العالمي    1007 شهيد من الأسرة الرياضية في غزّة    الحرب تتوسّع..    اغتيال السيد خامنئي: الوقائع والمآلات    تداعيات الحرب تطال ميسي لامين جمال    حملة للوقاية من المخدرات والتوعية بالسكري    الأسر الجزائرية تحتفي بليلة النصف من رمضان    تشديد الرقابة على التجاّر في رمضان    انطلاق التكوين في الدكتوراه للدفعة الثانية    ندوة تبرز أدوار المرأة الجزائرية عبر التاريخ    69 عاماً على استشهاد البطل بن مهيدي    هذه مفسدات الصوم..    للوقوف على مدى تقدم إنجاز مشاريع الفلاحة، الطاقة، والري    في مكالمة مع وزير خارجية قبرص    بفضل لجانه الولائية والبلدية، الهلال الأحمر الجزائري:    وفاة 8 أشخاص في حوادث مرور    سباق بين التصعيد العسكري وجهود الوساطة الأممية    تحديد زكاة الفطر لهذا العام ب170 دج    من خلال تشكيل فرق تقنية مشتركة :    تخص المشاريع الفنية والأدبية لسنة 2026    بعمليات نوعية للجيش الوطني الشعبي:    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    خلال لقاء بممثلي المجلس الوطني لمستخدمي قطاع الصحة، وزارة الصحة:    مجابهة التهديدات السيبرانية خيار استباقي استراتيجي    إبعاد الإدارة عن تنفيذ ومتابعة الاستثمارات    الأبطال.. يعودون    هل غادر رونالدو السعودية؟    77 ألف تدخل خلال ال10 أيام الأولى من رمضان    ثلاث مؤسسات جديدة لدعم القطاع الاقتصادي للجيش    الحجّاج.. آخر موعد    توسعة ميناء عنابة دعامة لتطوير شعبة الفوسفات وتعزيز موقع الجزائر دوليا    أنغولا تجدّد موقفها الثّابت الداعم للشّعب الصحراوي    سانشيز يرفض تهديدات ترامب    الاحتلال يغلق المسجد الأقصى لليوم الخامس على التوالي    الإطاحة بشبكة إجرامية وضبط 6150 قرص مهلوس    "كناص" يطلق خدمة رقمية جديدة    "بين وبين" يمثل الجزائر في الدورة ال26    وضعية غامضة لهشام بوداوي مع نيس الفرنسي    سمير شرقي يعود إلى التدريبات ويريح بيتكوفيتش    تأجيل عودة بشير بلومي إلى الملاعب الإنجليزية    زراعة وأطباق وحرف ممتدة عبر الأجيال    دورة تكوينية حول مراقبة الانتخابات    القطاع المنجمي.. عمود السيادة الوطنية    من أخطاء النّساء في رمضان    نسعى إلى تفعيل دوره في خلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني    أسعار النفط تواصل ارتفاعها    تحصين مؤسسات الدولة والمواطن من التهديدات السيبرانية    تكفل تام ومنتظم بكل انشغالات الجالية الجزائرية    إعادة بعث نادي السينما "المرحوم افرواق محمد براقزي"    بين ديكور معبّر وإيقاع درامي مثقل    دعوة لترسيخ ثقافة الوقاية بدل العلاج    صلة الأرحام تزيد الثواب في رمضان    ذهب الظمأ وابتلت العروق..    حكمة الصوم في الإسلام [1-3]    معسكر سري يعيد حيماد عبدلي إلى الأضواء في مارسيليا    حاج موسى يتوج بجائزة لاعب الشهر في فينورد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النقد الثقافي أو جدلية الأنساق :قراءة في كتاب النقد الثقافي ل د•عبد الله الغذامي
نشر في الجزائر نيوز يوم 21 - 12 - 2009

إنّ التفاعل الذي استحدثته عملية الاحتكاك بين الشعوب قد أدت إلى فرز جملة من المعطيات والانشغالات وطرح قضايا إنسانية كبرى، منها تلك التي تبحث في الموروث والمعاصر في مختلف الأنساق، محاولة استحداث عملية تواصل بين منجزات الذات والجماعة، من جهة وبين الذات والآخر من جهة أخرى، ولعل استقدام أفكار وجملة من التيارات الفكرية والأدبية والفلسفية ذات التوجه الجديد قد ساهمت في تشجيع عملية التنقيب والبحث عن الذات والهوية ومختلف المرتكزات التي من شأنها أن تحدد مسار الثقافة ضمن أنساق كثيرة، كالذي شهده النقد العربي الحديث، إذ تتجلى عملية التأثر المشبعة بتيارات الأدب الحديث، والفلسفة ومدارسها واتجاهاتها، تبنيها لمشروع بدا مستعصيا خاضعا لبنية ثقافية متعددة الأنساق مما جعل التفكير في الأمر مسألة ضرورية وطرح الموضوع على مستويات ثلاث كبرى، الثقافي والأدبي والفكري، كما هو الحال في كتاب / النقد الثقافي: قراءة في الأنساق الثقافية العربية/ للدكتور عبد الله الغذامي، وهو جملة من الانشغالات الحادة، جاء في مقدمته أسئلة مفصّلة للمشروع الذي ينبغي أن يعرض ويثرى، أهمها الحداثة العربية والمشروع الثقافي المحتمل؟
حاول الدكتور عبد الله الغذامي تحديد مفهوم للنقد الثقافي باعتباره أحد / فروع النقد النصوصي العام، ومن ثم فهو أحد علوم اللغة وحقول الألسنية معنيّ بنقد الأنساق المضمرة التي ينطوي عليها الخطاب الثقافي بكل تجلياته وأنماطه وصيغه··· ومعني بكشف لا الجمالي كما شأن النقد الأدبي، وإنما همه كشف المخبوء من تحت أقنعة البلاغي/الجمالي··· وكشف حركة الأنساق وفعلها المضاد للوعي وللحس النقدي/·
وعلى المستوى الاصطلاحي كان لابد من معالجة مفهوم النقد الثقافي الذي طرح إشكالية ثقافية أخرى باعتبار عملية التوظيف والممارسة السياقية في الأدب وغيره تقتضي جملة من المحددات لعلّ أهمها الأدب كخطاب وهو الأمر الذي التبس على الكثير في تحديد طبيعته والوقوف عند حدوده الضمنية أو الأدبية بمفهومها العلمي، وهو السياق الذي انتقل من الدوائر الثقافية الغربية في حركيتها التطورية ووتيرة نموها الجدلي الحضاري، إذ تدرج في تأسيسها نقاد وأدباء ومفكرون ابتداء من ريتشاردز فرولان بارت الذي اعتقد بفكرة العمل قبل التصور، في حين ترتكز فكرة فوكو على اعتبار ما تم من منجزات وأنساق ثقافية ما يحققه النّص من تأويلات فاعلة قريبة من الحقيقة بمسافة التأثير المنتج لا التأثير التكديسي·
وفي ضوء هذه النظرة فكّر الناقد عبد الله الغذّامي في مشروعه النقدي (النقد الثقافي) وهو يدرك ما سيلاقيه من معارضة، في تقديم مشروعه انطلاقا مما أدركه من فهوم مستحدثة تؤطرها فلسفة ثقافية جديدة معتقدا من أنّ نجاح هذه الحركة المستحدثة في النقد الثقافي ينبغي أن تبنى على مرتكزات دقيقة تتحرك وفق وتيرة نسقية استنهاضية بعيدة عن الاعتبارات المغلفة بالذات السلبية مراعية جملة القيم الدينامية الفاعلة وإزاحة صورة التشظي التي مارستها الثقافة العربية وتوهمها الفكر العربي الحديث بفعل اختلال معادلة التوازن بين شدّة التأثّر وضعف التأثير مما جعل حركية التفاعل ضعيفة من حيث تواجدها الفعلي على مستوى الممارسة و الإجراء· ويُرجع ذلك إلى جملة من العوامل الموضوعية، منها ما شهده العالم من تطور ملموس في درجة وعيه لظاهرة الأدب والنّص بشكل عام ليس كنص بقدر ما هو ممارسة حضارية تساهم في فاعلية التغيير والتغّير ولم يعد مجرد إحساس بالجمال وتذوق مكوناته الذاتية بقدر ما يحمل من رسائل التي تفطّن لها المتلقي الواعي على مستويات عالية وأدرك كنه الحقيقة في أبعد حدود الخطاب الأدبي وما يتضمنه من أنساق متعالية في تكوّنها وتلاحقها، المشهد الأدبي العربي القديم غرق ولوقت طويل في اعتماد هذا التصور، وظل التصور العام لهذا الخطاب مهيمنا على فكرة الجاهزية بعيدا عن الوظيفة الحقيقية للدور الذي يلعبه الخطاب الأدبي، وبالتالي انساقت وراءه مهيمنات ذاتية يسميها الدكتور عبد الله الغذامي ب(الفحل) أو فكرة النسق الشعري الذي أوهم المشروع العربي القديم باستمرار النموذج، ولذلك كان لابد مما يسمى بالنقد الثقافي كمرحلة تأسيسية لا تلغي الكل ولا تقبل الكل ولكن لابد من تأسيس منهج توفيقي يلعب دور الوسيط المنتج فكريا وأدبيا ومستويات أخرى عالقة بالمشروع الحضاري في أبعد حدوده الإنسانية، ومن منطلق توازن القوى الفاعلة على مستوى النقد الثقافي يقرّ الغذامي : /إنني أحس أننا بحاجة إلى النقد الثقافي أكثر من النقد الأدبي، ولكن انطلاقاً من النقد الأدبي لأن فعالية النقد الأدبي جرّبت وصار لها حضور في مشهدنا الثقافي··· أدعو إلى العمل على فعالية النقد الثقافي انطلاقاً من النقد الأدبي وعبر أدواته التي حازت على ثقتنا بعدما أخضعناها للمعايير المعروفة عالمياً··· وأن المشكلات أو الملاحظات التي تسجل على النقد الأدبي لا تتوجه نحو الأدوات أو الضرورات، وإنما تتوجه إلى الغايات والمقاصد/·
إن النقد الثقافي كما يقرّ الغذامي يسعى إلى كشف مسارات الثقافة التي تسعى إلى تأسيس جسور تواصل، تبث مختلف فعاليات النّسق الفاعل حتى ولو اقتضى الأمر توظيف أساليب حسيّة تعتمد في بعضها التذوق الجمالي تحقيقا لفكرة الخطاب لا مؤثرات جمال النّص، مما يساعد على دفع حركية النّقد الثقافي في الاتجاه المحدد وصولا إلى غاية قد لا تكون حاضرة أو قريبة، ثم يتوجه الغذامي إلى المتلقي مؤكدا على أهميته في توضيح فاعليته وعليه أن يدرك إدراكا واعيا لما يبطّن من أنساق في مختلف النصوص محذّرا من زخرفة النّصوص المغرية وعدم جدوى نمذجة الأنا السلبية على حساب النموذج الجماعي·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.