سبع وأربعون سنة، مرّت على الاحتلال المغربي للصحراء الغربية، ففي 31 أكتوبر 1975، ولمّا تأكد الملك الراحل الحسن الثاني، بأن المستعمر الإسباني عقد العزم على الرحيل من الإقليم الصحراوي، أعطى أوامره لغزو الصحراء الغربية، معتمدا على قوته العسكرية تنفيذا لإرادة التوسّع والعدوان التي كشف عنها لأوّل مرّة في خطاب إعلان مسيرة "الاجتياح" التي انطلقت من أجديرية إلى الفرسية فحوزة وصولا للعيون وشوارعها. لم تكن مسيرة العار هذه سوى مظلة دعائية لإخفاء جريمة حرب الإبادة التي شنها منذئذ النظام المغربي ضدّ الشعب الصحراوي، في خرق سافر للمواثيق والقرارات الدولية، تلكم الخطوة التي جاءت مباشرة بعد نشر رأي محكمة العدل الدولية في تزامن مع تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية. وفي ذكرى الغزو، يستحضر الصحراويون جرائم الاحتلال التي باتت اليوم تشكل "وصمة عار" على جبين نظام الرباط على شاكلة جرائم العنصرية البائدة في جنوب إفريقيا، والتي استخدم خلالها قنابل النابالم والفسفور المحرمين دوليا في أم أدريكة، أمكالا والتفاريتي بهدف إبادة الشعب الصحراوي. كما يستحضر الصحراويون صور القمع الذي لم يتوقف يوما حتى في وجود الأممالمتحدة وبعثتها للاستفتاء "المينورسو" في المنطقة. عمر التواطؤ طويل لقد تجاهل العالم ومن جديد وبأسف الإشارة لما وقع للصحراويين الهاربين يومها من قصف الطائرات وقنبلة النابالم والفوسفور، والقرى التي هجرها أهلها وتحوّلت إلى أشباح، في أجديرية، الفرسية، حوزة، والتي كان مصيرها يومها التعتيم، واليوم التجاهل في غياب إرادة، بل مجرد تمديد بعهدة المينورسو لمدة سنة. يومها كان الصحراويون عرضة للقنبلة والمطاردة في أم أدريكة والقلتة والتفاريتي وأمكالا، فيما كانت المدن تحت السيطرة، حيث يساق الصحراويون نساء، شيبا وشبابا نحو السجون والتصفية الجسدية. المقاومة مستمرّة اليوم وبعد مرور 47 سنة تظل إرادة "التشبث" بالتوسّع و«العدوان" متواصلة يرثها الابن عن الأب في المغرب، من خلال الخطابات المتكرّرة للنظام المغربي الذي لم يفلح يوما في "تكسير" إرادة المقاومة المترسخة لدى الشعب الصحراوي المتسلح بالإيمان بالقضية وبقدسية الأهداف ونبل المقاصد في ظل تضامن وتأييد دولي تزداد رقعته يوما بعد آخر. ويقول الكاتب حمدي في مدونة له: "لم يتوقف الأمر فقط عند اقتحام وغزو عسكري ومدني مغربي للإقليم الصحراوي، بل أنه، أيام بعد ذلك، وبعد أن عبَّد الجيش والمسيرة الأولى الطريق وأمَّن المدن، بدأت جموع المستوطنين الجدد، الذين سيصبحون فيما بعد نواة الاستيطان، تتوالى إلى الصحراء الغربية، كانوا مندفعين وراء دعاية وتحريض عنصري قام بهما النظام الملكي بعد استيلائه على الصحراء بالقوة". ويضيف الكاتب "في سنة 1991م، قام المغرب مرة أخرى بإرسال مسيرة أخرى تتكون من 200 ألف بحجة أنهم صحراويون سيشاركون في الاستفتاء"، لكن الحقيقة أنهم كانوا كلهم مغاربة ولم يكن الزج بهم في الصحراء الغربية بهدف مشاركتهم فقط في الاستفتاء، بل كدعم جديد للاستيطان. اليوم وبعد 47 عاما من الاجتياح، تغيرت الظروف الدولية والإقليمية، نتيجة تجاهل المنتظم الدولي بمختلف مكوناته للواقع في الصحراء الغربية، خاصة مع عودة المنطقة إلى مربع الحرب، بعد الخرق المغربي لاتفاق وقف إطلاق النار، وتزايد الإيمان لدى الشعب الصحراوي بمواصلة المسيرة التحررية حتى استكمال السيادة الوطنية على كامل تراب الجمهورية الصحراوية.