الفريق أول السعيد شنقريحة:المرأة تساهم في نهضة الجزائر الجديدة والمنتصرة    إزالة الطابع الجنائي عن المخالفات ومراجعة العقوبات والغرامات.. النواب يصادقون على قانون المرور    تذبذب في صادرات الهيليوم العالمية.. والأنظار تتجه إلى الجزائر    للسنة الثانية على التوالي..سونلغاز نقل الغاز تحافظ على شهادة الجودة الدولية    التصويت على مشروع قانون يتضمن تسوية الميزانية لسنة 2023    بلمهدي يشرف على ندوة علمية..إبراز إسهامات المرأة في بناء الوطن    في حدود 50 ألف دج كحد أقصى..إشادة بتسقيف أسعار الأضاحي المستوردة    حج 2026: انطلاق أول رحلة للحجاج في 29 أفريل المقبل    ثلاث مؤسسات جامعية ستدخل البورصة    المرأة الجزائرية تؤدي رسالتها بشرف وإخلاص    التحوّلات الجارية قد تعيد تشكيل موازين القوى العالمية    الحرب النفطية تشتعل..    بلوزداد يتجاوز الرويسات    تبّون يهنّئ نمور    شبيبة بجاية تطالب بالتأهل على البساط    سعيود يُبرز الدور الريادي للمرأة الجزائرية    وزارة الصحة تُذكّر بالإجراءات    الأكل الصحي يكتسح الموائد الرمضانية    الوزير الأول يترأس اجتماعا    دعوة لا ترد.. كنز الصائمين    البروفيسور عامر مديراً جديداً لجامعة البليدة 2    عطاف يشارك في اجتماع وزاري طارئ لجامعة الدول العربية والخليج    المرأة الجزائرية تحذو حذو سابقاتها المجاهدات والشهيدات    عطاف يجري مكالمة هاتفية مع نظيره الأذربيجاني    ترقب تساقط أمطار معتبرة بعدة ولايات    علماء عرب يشيدون بدور الجزائر في نشر الهدي النبوي    يُكرم نساء القطاع ويشيد بدورهن في التنمية الوطنية    تمكين المرأة ثمرة الرؤية السديدة للرئيس عبد المجيد تبون    عميد جامع الجزائر..الزوايا أسهمت في بناء التماسك الاجتماعي بالجزائر    علماء ومشايخ شاركوا في الدروس المحمدية يؤكدون:الجزائر حاضنة للعلم والعلماء ومركز لنشر قيم الوسطية والاعتدال    المضاربة والتحايل.. الضرب بيد من حديد    المرأة الفلسطينية شاهدة على تاريخ طويل من الصمود    التحذير من مشاركة المعلومات الشخصية لبطاقة الدفع    تنديد بازدواجية المعايير الأوروبية ونهب الثروات الصحراوية    "تتويج في ليلة القدر"    عادات بطابع صحراوي أصيل    نموذج جديد من الحوكمة الاقتصادية    إطلاق قافلة تضامنية رمضانية كبرى    كيف تدرك الفرصة الأخيرة وتكن من الفائزين؟    توافد قرابة 12 ألف سائح على غرداية    انطلاق تصوير فيلم الأمير في 2027 ليعرض بعدها بأربع سنوات    تكريم الشيخ الحاج امحمد بورحلة والشيخ خليفة بلقاسم    أداء مذهل لعباس ريغي    مازة يلفت أنظار أتليتيكو مدريد الإسباني    أمل جديد ليوسف بلايلي لتفادي عقوبة "الفيفا"    عمورة يعاني مع فولفسبورغ    مارسيل خليفة يحيي حفلا بقسنطينة    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان    من أخطاء النّساء في رمضان    الشيخ إدريس أحمد    وقفات مع خلوف الصائم    تواصل مساعي الوساطة لكبح جماح التوتر    وزارة الصحة تواصل الإصغاء للنقابات    مدير ليفركوزن يكشف أسرار «الإعصار» مازا    قرار مفاجئ قبل كأس العالم…الفيفا يعاقب يوسف بلايلي بالإيقاف لعام واحد    التزام بتحسين ظروف عمل بيولوجيي الصحة العمومية    "الحوار خيار استراتيجي".. نسعى لتعزيز الاستقرار المهني داخل القطاع"    خلال لقاء بممثلي المجلس الوطني لمستخدمي قطاع الصحة، وزارة الصحة:    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الاسعافات القلب النابض للمنظومة الطبية أثناء الكفاح المسلح
نشر في الشعب يوم 14 - 02 - 2015

إن التفكير في تكوين مسعفين قادرين على تولي مهمة العلاج بدأ منذ الإعلان عن ثورة التحرير. في صيف 1954، تولى الدكتور محمد الصغير نقاش مهمة الإشراف على دورات تكوينية بهدف تأهيل العناصر القادرة، على عمليات الإسعاف عند الحاجة. جاء في مقال الدكتور عبد المجيد بوجلة أستاذ بجامعة أبي بكر بلقايد بتلمسان نشر في مجلة المصادر للمركز الوطني للدراسات والبحوث في ثورة أول نوفمبر 1954.
أوضح الأستاذ في هذا الشأن، أن هذه الدورات كانت تتم في مقر عيادته الطبية في حي المدينة الجديدة بوهران، وهو الذي عيّنته الثورة كمسؤول أول على القطاع الصحي لجيش التحرير الوطني، بعد أن أظهر كفاءة عالية في التنظيم وتدبير الشؤون الصحية، وصياغة نظام تغطية طبية شاملة يتيح كل أصناف العلاج من مبادئ الإسعاف الأولية إلى الطبيب الممارس، على مستوى العيادات المركزية التي أقامتها الثورة في القواعد الخلفية بتونس والمغرب ناهيك عن فئة تكوين الممرضين والممرضات.
خلال أسابيع معدودة، استطاع الدكتور نقاش تأطير 40 شابا، ينحدرون في غالبيتهم من منطقة الغرب الوهراني، التحقوا فيما بعد بالثورة منهم المناضل محمد لمقامي من بني سنوس غرب تلمسان، وهو لا يزال طالبا في الثانوية.
كما أشار الدكتور إلى وجود شاب ضمن المجموعة كان يأخذ وقتا أكبر حتى بعد نهاية الدرس، للاستماع إلى الدكتور نقاش في عيادته، ويتعلق الأمر بالمناضل عبد الحفيظ بوصوف المدعو سي مبروك نائب محمد العربي بن مهيدي ولاحقا قائدا عسكريا مسؤولا عن الولاية الخامسة.
ضمت حصص التكوين إلى جانب الشباب المناضلين، الفتيات من مدينة وهران، كانت تقوم على الدروس النظرية والتطبيقية بمعدل حصتين في كل أسبوع.. أخضع مجموع الطلبة الذين التحقوا بالكفاح المسلح لدورة مكثفة في مجال الإسعافات، لاسيما وأن طليعة قيادات الثورة كانت تدرك درجة حيوية القطاع الصحي، وهي نفسها الحيوية التي ازدادت القناعة بشأنها خلال الأشهر الأولى من الكفاح المسلح.
تنبهت قيادة الثورة للدور الطلائعي، الذي يمكن أن تؤديه المرأة الجزائرية في الإسعاف والتمريض، وهي التي برهنت على دورها ونجاعتها مجاهدة وفدائية وفي مستوى مسؤوليات عدة أخرى.
مؤتمر الصومام ركز على الجانب التنظيمي للصحة
وبالموازاة مع ذلك، تناول الأستاذ الجامعي موضوع تطور المنظومة الصحية للثورة 1954 - 1956، قائلا إن الثورة قسمت التراب الجزائري إلى ست مناطق، كما تركت لقادتها العسكريين في الداخل خاصة، ونظرا للظروف الصعبة التي لم تسمح بإمكانية الاتصال والتنسيق الجيد بينهم، رجّحت مبدأ المبادرة وفق استيراتيجية مدروسة، وما كان على كل منطقة من المناطق إلا توظيف إمكاناتها المتاحة، إلى أن صدرت مقررات مؤتمر الصومام المنعقد في 20 أوت 1956، بالهيكلة والتنظيم الجديدين للثورة، من حيث إتاحة اللامركزية وحرية التحرك والمبادرة وأولوية الداخل والخارج.
وحسب الدكتور نقاش، فإن ظروف الحرب فرضت على وحدات جيش التحرير الوطني، طبيعة التنظيم في كل منطقة، على الرغم من أن الجانب العسكري كان الغالب وهو أمر طبيعي، وأن هذه المرحلة الهامة من حياة الثورة اتسمت بالتجنيد والاستعانة القوية بالفئات، التي تمّ تكوينها في الإسعافات الأولية والعلاج، لاسيما العناصر التي كانت تنشط ضمن الكشافة الإسلامية، في انتظار وضع الأطر العملية والتنظيمية الكاملة لقطاع الصحة.
كما حرصت الثورة على مسألة سلامة أطبائها الذين سوف يخضعون من دون شك لمراقبة عيون الاستعمار ومصالحه الأمنية، والعسكرية والاستعلاماتية.
واكتفت فقط باستدعائهم إلى شبكات رعاية المرضى والجرحى، التي أقيمت في المدن الكبرى أين كان يقوم الأطباء والممرضات بواجب الإسعاف، بعيدا عن إثارة الشكوك حولهم.
وقدّم أطباء من أصول أوروبية دعمهم للثورة، ومنهم من التحق بالشبكات السرية لجبهة التحرير وجيشها، مع العلم أن الثورة قد باشرت اتصالاتها بالأطباء والممرضين لتجنيدهم في السلك الطبي وللإشراف على عملية الإسعاف والعلاج.
ويذكر الدكتور محمد أمير بن عيسى، أحد أبرز المسؤولين في قطاع الصحة في القاعدة الغربية التي أقامتها الثورة بالمغرب خاصة بعد 1956، في كتابه أسماء العديد من الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الذين خدموا الثورة ومن بينهم: الدكتور أحمد عروة، رابح علواش، محمد بن عربية، مصطفى بلوزداد، بن بوعلي بلخيرة، بن ديب مسعود، عبد السلام هدام وغيرهم.
علما أن الكثير منهم وقعوا في قبضة الاستعمار وأدخلوا السجن، في وقت كان التنظيم الصحي للثورة في مرحلة التأسيس بيد أن التنسيق بين مختلف المناطق، وحتى داخل المنطقة نفسها لم يكن أمرا سهلا أمام المواجهة الشرسة، التي كانت تقودها القوات العسكرية الفرنسية ضد وحدات جيش التحرير، قال بوجلة.
دروس نظرية وتطبيقية
وأبرز بوجلة، قدرة قواعد الإمداد والدعم التي أقيمت في القاعدتين الشرقية والغربية، من استقبال المرضى والجرحى، قبل أن يشهد التنظيم الصحي هيكلة أكثر نجاعة وفعالية بفضل أفكار الدكتور محمد الصغير نقاش، وهو الأمر الذي اهتمت به أيضا فدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا التي كانت تنظّم دروسا نظرية وتطبيقية، في مبادئ الإسعاف والعلاج لفائدة طلبة الطب حتى داخل الأحياء الجامعية الفرنسية، وحتى فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين في الجزائر العاصمة.
وبناءً على توصيات المؤتمر الثاني في شهر ماي 1956، كان يقوم بدورات تكوينية في مجال الإسعاف لصالح الممرضين تحت إشراف الدكتور نقاش وخلية الدكتور حمود نفيسة وكان التكوين يجرى بفيلا عائلة بوضربة بحي بولوغين بالجزائر.
على مستوى القاعدة الغربية عمل أحمد مهساس، على إنشاء نظام تسيير وإدارة شؤون الصحة ترأسه الدكتور محمد تومي، وذلك بهدف ملائمة السياسة الصحية مع مقتضيات الحرب التي تقودها القوات الاستعمارية ضد وحدات جيش التحرير الوطني وجبهته.
كما ضمّت هذه اللجنة إلى جانب الدكتور محمد الصغير نقاش والتيجاني هدام، أطباء آخرين مثل الدكتور شوقي مصطفاي المناضل المعروف والأخصائي في طب العيون، والدكتور جمال دردور وهو جراح أسنان، والمناضل الثوري الدكتور فرانز فانون الطبيب النفساني، وصاحب شهادة في القانون وغيرهم.
وتلخصت مهمتهم في تنظيم عمل العلاج والإسعاف، من حيث توجيه الجرحى والمرضى وتكوين الممرضين وتمتين كفاءة الأطباء الشباب، وتوفير الأدوية المختلفة لولايات الثورة الست بفضل إدارة أكثر نجاعة، من حيث التموين وتمويل مختلف مناطق الولايات بإطارات الصحة، والتحق بهذه اللجنة عنصران نسويان ضمن لجنة فرعية، هما مامية شنتوف المولودة عيسى وخيرة مصطفاي المولودة بوعياد، تكفلتا بإعانة اللاجئين الجزائريين المتوافدين عبر الحدود الشرقية وبرعاية المرضى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.