في السابع والعشرين من فيفري الحالي، تكون مرت سنة كاملة على هلاك سائح جزائري مهاجر في إيطاليا، يدعى سعيد جغرود في رحلة استكشاف عبر سيارته من نوع فورد 4X4 رباعية الدفع في النيجر، من دون أن تتمكن زوجته وأبناءه الأربعة من معرفة قصة هلاكه في الأراضي النيجرية، وأكثر من ذلك لم تتمكن من استرجاع جثته ودفنه على الأراضي الجزائرية، رغم الوعود التي تلقتها أرملة الضحية من مسؤولين سامين بوزارة الخارجية وديبلوماسيينا بالنيجر. أرملة الراحل تعيل أربعة أولاد أكبرهم لم يتجاوز الثانية عشرة من دون أدنى تعويض، رغم أن الراحل عندما كان داخلا الأراضي النيجرية، بعد حضوره معرض أسيهار تمنراست، قام بكل الإجراءات مثل حصوله على التأشيرة والتأمين الدولي لسيارته وكل ذلك لم يشفع بتعويض مليم واحد لعائلة الضحية، ومنذ عام مازالت إبنة الضحية الكبرى (رشا) 12 سنة تقول: »لماذا عندما أذهب للمقبرة أشاهد قبر جدي ولا أشاهد قبر أبي؟«، ويقول الإبن (إبراهيم) 9 سنوات أريد أن أضع الزهور على قبر أبي تماما كما أعطاني الزهور العام الماضي؟! مدير القنصلية السيد صديق سعودي لم يقصر في ديسمبر الماضي عندما هاتف القنصل الجزائري في النيجر وطالبه بنقل جثمان سعيد جغرود إلى الجزائر وتكليف محامي نيجري لأجل إيصال حقوق الزوجة والأبناء الضائعة ولكن من دون نتيجة تذكر. وربما تشريح الجثة سيكشف ماتم دفنه في الرمال. ويعود الحادث المأساوي إلى 27 فيفري 2007 عندما عاد السعيد جغرود (43 سنة) إلى ذويه بحي التوت بقسنطينة من مهجره بميلانو الإيطالية حيث كان يشتغل في إحدى مؤسسات النظافة بها، ثم قرر استعمال سيارة 4X4 من نوع فورد رفقة صديقه المهاجر (جمال مشري) لأجل القيام برحلة برية إلى تمنراست لحضور الأسيهار، ثم تضاعفت المغامرة بالتوغل إلى النيجر، ولكن أخبار السعيد ورفيقه في إيطاليا جمال انقطعت نهائيا، وبعد بضعة أيام وصلت مكالمة إلى بيت الضحية قال صاحبها إنه فاعل خير جزائري مقيم بالنيجر أخطرهم بهلاك إبنهم (السعيد) في منطقة تاغليت بأغادس (400 كلم جنوب عين قزام)، وتأكدت وفاة السعيد إثر مكالمة من شخص قال إنه سفير الجزائر في النيجر، قال لهم فيها إنه اتخذ قرارا بدفن الضحية في الأرض النيجرية. لم يصدق أهل الضحية سيناريو الحادث، خاصة أن سيارة السعيد، التي اقتناها من ألمانيا، من نوع فورد رباعية الدفع، ومن غير المعقول أن تتحطم وتقتل سائقها إثر اصطدام مع سيارة بيجو 504 سياحية!والغريب، أن كل المعلومات عن السعيد وحتى وثائقه مثل شهادة الوفاة وإعادة صديقه جمال الذي كان في حالة صحية متدهورة، كلها جاءت بفضل فاعلي خير من الجزائريين الذي يقطنون في شمال الجزائر ويشتغلون في التصدير والاستيراد بدولة النيجر والذين قال البضع منهم "للشروق اليومي" بأنهم حاولوا نقل جثة السعيد إلى مكان سكن عائلته بقسنطينة ولكن قنصل الجزائر في النيجر أمر بدفنه في منطقة تاغليت بأغادس بالنيجر!!السعيد ترك أرملة وأربعة أبناء أصغرهم التوأم (رونق وياسر) اللذين احتفل معهما بعيد ميلادهما الثاني وتنقل للسياحة إلى الجنوب... ولم يعد... لا روحا ضاحكة كما كان... ولا بهداياه كما كان... ولا حتى جثة في صندوق كما يحلم أهله... وذلك أضعف الإيمان.