يعتقد الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عمار سعداني، أنه خرج منتصرا من جميع الحروب التي خاضها، لكنه يخشى خسارة معركة على الأبواب، ألا وهي موقعة التجديد النصفي لمجلس الأمة، المرتقب شهر ديسمبر المقبل. ومكمن الخوف عند الرجل الأول في الأفلان، هو أن مناضلي الحزب مراسهم صعب، وهم متمردون في أغلبهم، وخاصة عندما يتعلق الأمر بسباق مغانم، وهي الملاحظات التي تم الوقوف عليها، من خلال الاستحقاقات السابقة. فعلى الرغم من أن الحزب العتيد يملك الأغلبية في المجالس المحلية (الولائية والبلدية) باعتبارها تشكل الهيئة الناخبة لسباق دخول مجلس الأمة، إلا أنه خسر الكثير من الرهانات، أمام خصمه اللدود، التجمع الوطني الديمقراطي. وتحسبا لمواجهة هذا التحدي، جمع الرجل الأول في الأفلان منتخبي الشرق ثم الغرب. وجاء الدور أمس على منتخبي الوسط والجنوب، بفندق الهيلتون. وهناك أبان سعداني عن كثير من التهديد والصرامة في التعاطي مع من يصوت ضد حزبه في الانتخابات المقبلة. وكان شعاره في ذلك "الأفلان يملك الأغلبية في المجلس الشعبي الوطني، ومن واجبه أن يعتلي الصدارة أيضا في مجلس الأمة". وقال سعداني، مخاطبا منتخبي الوسط والجنوب: "من حق أي راغب أن يترشح في الانتخابات الأولية (الداخلية)، وعلى الجميع أن يقف خلف المرشح الذي يقدمه الحزب في النهاية"، في تهديد واضح وصريح لأي تمرد محتمل. وكان سعداني قد وصف في تجمع عنابة، الذي ضم منتخبي الشرق، من يتمرد على مرشح الأفلان في انتخابات التجديد النصفي ب "الخائن". وقبل ذلك، عدل النظام الداخلي للحزب، وأدخل مادة جديدة تستحدث تشكيل لجان انضباط على المستوى المحلي، ل "قطع رؤوس" من يثبت تصويته على خصوم مرشحي حزبه، دون رحمة (!!). وكعادته، خرج الرجل الأول في الأفلان عن النص، ليوجه رسائله المعهودة، وكان المستهدف هذه المرة، زعيمة حزب العمال، لويزة حنون، مستغربا وقوفها إلى جانب الرئيس بوتفليقة في العهدة الرابعة، ثم انقلابها عليه لاحقا، وقال إن حنون دعمت بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، واعترفت بنتائجها، مشيرا إلى أن "الرئيس التزم أمام الشعب" ولا يمكن أن يغير ذلك من أجل سواد عيون حنون. وعن التغييرات التي تشهدها المؤسسة العسكرية، عبر سعداني عن استنكاره الشديد للجدل الذي ما انفكت تصنعه بعض الأطراف، وتساءل: "أين كان هؤلاء عندما أبعد جنرالات سابقون؟ ولماذا يثار الجدل مع أسماء بعينها؟ ودعا المتحدث تلك الأطراف إلى التوقف عن المزايدات واحترام قرارات الرئاسة، قائلا: "الرئيس هو وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة، وفق ما ينص عليه الدستور، وعلى الجميع أن يدرك هذا"، مشددا: "كل تجاوز سنقابله نحن بتجاوز"، يضيف سعداني.