هل تتصورون الأبعاد التي أخذتها مباراة اليوم أمام الأمريكان ''الأشرار'' (؟؟)، إنها أبعاد حرب أكثر منها أبعاد لعب، فماتش اليوم في نظر الحاج روراوة دفاع عن الشرف العربي والإسلامي، وهي الخطبة التي شحن بها رئيس الاتحادية الجزائرية بطاريات جنوده، والحقيقة أن سي روراوة قال الحقيقة ولا شيء غيرها، فشرف العرب والمسلمين لم يعد يتجاوز سعره سعر ''كرة'' تتقاذفها أرجل لاعبي كبار العالم الفاعلين في مباراة مفتوحة على اغتصاب تاريخ وجغرافيا ونفط الأوطان.. المستضعفون بعربهم وعجمهم جميعهم، في صف وعلى قلب و''قدم'' بودبوز واحد، فشرف العالم مرهون بهزيمة أمريكا وما عداها فإنه لا شرف ولا كرامة لنا، ولأن المفهوم ''المعصرن'' والمتطور للشرف لم يعد يتعلق باستعادة الأراضي المقدسة ولا بالثورة لمغتصبات بغداد وفلسطين من حرائر تعرضن للوطء النفطي والجسدي، وإنما بنتيجة ''ماتش'' كرة هو كل ما بقى من شرف، فإن من مصلحة أمريكا أن تتنازل لنا عن هذا الشرف الكبير وتمكننا من هزمها مادامت قد مسخت فينا مفاهيم الشرف والعزة والكرامة.. أليست ''مسخرة'' كبيرة و''مذلة'' أكبر، أن تعري مباراتنا أمام ''الأشقاء'' (؟؟) الأمريكيين، انهيار وإفلاس أمة فقدت مقوماتها، فربطت وجودها بنتيجة ''ماتش'' كرة، بعدما علت صيحات ''الجهاد'' الكروي من كافة الأقطار العربية والإسلامية للمناداة بالثأر من المارد الأمريكي بقهره كرويا عن طريق ''جزائر'' كانت هي الثورة فأضحت هي الكرة المطلوب منها الانتقام لكافة نكسات العرب والمسلمين.. إنه إفلاسنا وانهيارنا العام أن يصبح ذلك حال ''خير أمة أخرجت للناس''، أصبح شرفها ''كرة'' يراد لها أن تحفظ البقية الباقية من ''كرامة'' الأوطان.. فبالله عليك يا أمريكا انصرينا بهزيمتك أمامنا.. فشرفنا العميق والغريق في خطر..