سيناتورات يطالبون باقتصار مجانية العلاج على الفقراء فقط كشف وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات مختار حسبلاوي عن إعادة تصنيف مهنة الطب وممارسي الصحة ومراجعة رواتبه وفق سلّم جديد خارج إطار الوظيفة العمومية. وأشار حسبلاوي خلال رده اليوم على انشغالات نواب مجلس الأمة بخصوص قانون الصحة الجديد إلى أنه سيتم فصل تصنيفات مهنيي الصحة عن الوظيفة العمومية، حيث ستكون لهم تصنيفات خاصة تختلف عن تلك المطبقة في الوظيفة العمومية، نظرا إلى خصوصية المهنة التي يمارسونها، على اعتبار أنهم معرضون دائما للخطر أثناء تأدية عملهم. على صعيد آخر أكد الوزير أن الخريطة الصحية التي يعمل قطاعه على إعدادها هي التي ستحدد احتياجات كل ولاية من الأطباء والتجهيزات الطبية لضمان تغطية صحية متكاملة. أما بالنسبة لتقييم عمل مهنيي الصحة، فأفاد حسبلاوي بأن مشروع القانون الجديد للصحة يحتوي على مواد لتقييم عمل مهنيي الصحة من خلال إنشاء مرصد وطني للصحة، سيكلف بإعداد تقرير سنوي حول تقييم المنظومة الصحية وكذا حول الحالة الصحية للمواطنين، مضيفا أن التقرير سيعرض على الوزير المكلف كما سترسل نسخة منه إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول لإطلاعهم على ما يحدث في إطار التسيير والتكفل بالمريض. وجدّد وزير الصحة تأكيده على مجانية العلاج للمواطنين، وعدم تنازل الوزارة عن الخدمة المدنية مؤكدا أن مجانية الاستفادة من العلاج يبقى صمام الأمان أمام الحق في الصحة كحق أساسي لكل المواطنين. أما فيما يتعلق بمطلب الأطباء المقيمين بإلغاء إجبارية الخدمة المدنية رد الوزير قائلا إن الخدمة المدنية ستبقى، وسنعمل على إبقائها أكثر جاذبية وأكثر فعالية من خلال العمل على توفير كل الشروط والظروف المادية والبشرية" مشيرا الى أن المشروع "يحمل في طياته عناصر القضاء على المشاكل التنظيم والتسيير" التي وردت في مداخلاتهم وأن أحكامه ترمي الى ضمان حماية صحية لكل المواطنين بصفة عادلة. وعاد المسؤول الحكومي الى قانون الصحة الساري المفعول منذ 1985 الذي أثبت محدوديته وأصبح يشكل عائقا حقيقيا يحول دون تمكين المنظومة الصحية من تحقيق التغيير المسطر. كما شدد على أن مبدأ مجانية العلاج سيبقى وسيظل صمام الأمان الذي تكرس به الحق في الصحة لكل المواطنين وأن القطاع الخاص سيساهم في إطار متناسق ومكمل توكل له مهمة الخدمة الصحية العمومية وفقا لدفتر الشروط. في هذا الشان أوضح الوزير أن المادة المتعلقة بإمكانية مساهمة المريض في دفع تكاليف العلاج بانها هي نفس المادة الموجودة في القانون الساري المفعول لذلك لا يمكن الحديث عن تراجع عن مبدأ المجانية وأن الأمر يتعلق فقط ب«مساهمة بعض المرضى في بعض نوعيات العلاج وهذا سيتم في اطار نص تنظيمي"، مضيفا أن اعتماد النظام التعاقدي مع الاطراف الممولة هو "إجراء لا يتعارض مع مبدأ المجانية والتزام الدولة بتوفير الإمكانيات لتسيير المؤسسات الصحية معتبرا أنها طريقة جديدة لتمويل المؤسسات على أساس تعاقدي بين المؤسسات الصحية والهيئات الممولة تحكمها معايير تقييم النشاط والتكاليف موازاة مع اتخاذ إجراءات اخرى تخص توسيع المجالس الادارية للمؤسسات الاستشفائية لتشمل الهيئات المحلية مستقبلا. وتناولت معظم أسئلة أعضاء مجلس الامة موضوع الخدمة المدنية حيث طالب العديد منهم، ممثلين عن ولايات الجنوب والهضاب العليا، بتخصيص "كوطة" للأطباء الأخصائيين لهذه المناطق حتى لا تبقى رهينة قانون الخدمة المدنية محل احتجاج من طرف الاطباء. فيما اقترح نواب آخرون تحسين ظروف عمل الأطباء الأخصائيين وتمكينهم من تحفيزات مادية ومعنوية تسهل لهم اداء هذه الخدمة دون أن يكون ذلك على حساب حياتهم العائلية وتطور تكوينهم. وأخذت قضية مجانية العلاج قسطا هاما من المداخلات بين من يطالب بجعل العلاج للجميع والمجانية للمعوزين فقط ودعوة الى انجاز مؤسسات استشفائية مختلطة اي عسكرية ومدنية من اجل تحسين مستوى التغطية الصحية في ولايات الجنوب والهضاب العليا. فيما تساءل عدد من أعضاء المجلس عن دور القطاع الخاص في السياسة الصحية الجديدة التي ستتبناها السلطات. وفي موضوع الإجهاض طالب النواب برفع الغموض عن الحالات المعنية بالتوقيف العلاجي للحمل ودواعي الإجهاض حفاظا على سلامة الأم النفسية والعقلية والجسدية لاسيما في حال الاغتصاب وزنا المحارم ومرجعيتهم في ذلك جامعة الأزهر التي رخصت في سنة 2008 لضحايا الاغتصاب بتوقيف الحمل حفاظا على الاستقرار الاجتماعي وتبنت هذا التوجه عدد من الدول هذا التوجه على غرار السعودية وليبيا. علما أن الجزائر تحصي 8 آلاف حالة إجهاض سنويا من 200 الى 300 حالة منها تتم بطريقة غير قانونية.