وفاة ممرض بمستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، عقب تعرضه للضرب المبرح من قبل مرافقي مريض ليسلم روحه إلى بارئها بعد إصابته بأزمة قلبية، وقبلها 20 شخصا مُدججون بالسيوف والخناجر يقتحمون مستشفى عين وسارة بولاية الجلفة، ليدخلوا في مواجهات بينهم وبين العمال، وقبلها الاعتداء على طبيبة من قبل "بلطجية" في محاولة للحصول على وصفة طبية للحبوب المهلوسة بهذا المستشفى، زيادة على الاعتداء على العمال والحراس وآخرها ماحدث بمستشفى يحي فارس بالقليعة، حيث سجل التعدي على عون أمن وضربه ب "كادنة "على رأسه من قبل 3 أشخاص كانوا يحاولون الدخول لحجرة الطبيب بالقوة. الأحداث المسرودة سابقا، هي فيض من غيض أصبحت تنام وتستيقظ عليها مستشفيات الوطن، حيث أضحى انعدام الأمن داخل المستشفيات والمراكز الصحية واقعا ملموسا وقائما، الأمر الذي جعل الأطباء والعمال عموما يرفعون التماسا بضرورة التدخل العاجل وحمايتهم من هذه الإعتداءات المتكررة، خاصة وأن هذه الإعتداءات لم تعد تقتصر على "البلطجية" والسكارى، بل امتدت إلى مرافقي المرضى، في ظل نقص أعوان الأمن بالمستشفيات وانعدامهم في أحيان أخرى. وتحدثت مصادر "البلاد"، عن أن العديد من المحاكم تحتضن قضايا اعتداءات حدثت بالمستشفيات، حيث تجد الإدارة نفسها مضطرة لمتابعة أهالي مرضى، قصدوا تلك المستشفيات بحثا عن العلاج، ليجدوا أنفسهم في النهاية، محل متابعة قضائية، على خلفية تكسير ممتلكات عمومية، وتشير المصادر إلى أن انعدام الأمن داخل وفي ساحات المستشفيات وصل إلى حدود الاعتداء على الأطباء والعمال على حد سواء.
تكسير للمكاتب والمُعدات الطبية وقضايا في المحاكم
تحوي سجلات المحاكم عبر الوطن عشرات القضايا التي تأسست فيها المستشفيات كضحايا وأطراف مدنية، بعد أن تم تكسير ممتلكات عامة وأجهزة طبية ومكاتب من قبل أهالي مرضى أو من قبل "مزطولين" و"مخمورين"، صبوا جام غضبهم على ما وجدوه أمامهم، بعد أن وقفوا على غياب التكفل الصحي حسبهم وتوجد العديد من القضايا التي لا تزال محل تحقيق قضائي بعديد المحاكم. وعاينت "البلاد "في أحد المواقف ثورة العديد من المواطنين ضد مدخل مصلحة الاستعجالات الجراحية والطبية بأحد المستشفيات، حيث تم تكسير جزء منه، بعد أن توفت سيدة نتيجة حادث مرور، قال إبنها في حينها إن غياب التكفل والاستهتار بحياة الناس هو سبب ذلك، ليصب وأفراد عائلته جام ثورتهم وغضبهم على مدخل المصلحة المذكورة وتم رفع شكوى من قبل إدارة المستشفى وسماع أقارب المتوفية. والظاهرة المذكورة غير محصورة في ولاية دون أخرى، بل على مستوى غالبية المؤسسات الإستشفائية ومراكز الصحة الجوارية عبر الوطن، ويؤكد عمال من مصالح الاستعجالات الطبية والجراحية، أن التعدي عليهم أضحى من قبل أفراد "ثائرين" شيئا عاديا، بل بشكل دوري ويحدث يوميا لكنهم دوما يتنازلون عن متابعة هؤلاء بالنظر إلى الحالة التي يكونون فيها. والثابت أن الأمن لم يعد متوفر داخل المستشفيات والعمال والإداريين أضحوا في رعب وخوف، وهو الأمر الذي جعلهم يستنجدون بالجهات المختصة، ليكون عمال مصلحة الإستعجالات الطبية والجراحية، آخر ضحايا إنعدام الأمن داخل الهياكل الصحية، سواء من قبل مرافقي المرضى أو من قبل "البلطجية" والمسبوقين قضائيا و"المزطولين" والذين يتوجهون إلى هذه المستشفيات بحثا بالقوة عن وصفات العلاج التي تضمن لهم تصريفها وشراء الحبوب المهلوسة من الصيدليات.
توظيف بالقوة ومدراء مستشفيات أُجبروا على الاستقالة
يؤكد العديد من مدراء المستشفيات، أن الإعلان عن مناصب العمل غير النوعية، كحال الحراس وعمال الصيانة والسائقين، أضحى بداية مشاكل بالنسبة لهم، وذلك لأن هذه المناصب تسيل لعاب مفتولي العضلات. ويشير مدراء في تصريحات سابقة ل "البلاد"، إلى أن مصالح الصحة الجوارية بأغلبية البلديات تعيش خواء كبيرا من حيث العمال، حيث يتم ببساطة معاينة ذلك، بل إن هناك قاعات علاج، يقوم فيها الممرض والطبيب بنفس مهام عمال النظافة والحراسة، إلا أن ذلك لا يعني نقص المناصب بل العكس تماما، وهو الأمر الذي جعل "البلاد" تتساءل عما حدث وأي وجهة قصدت تلك المناصب؟! محدثو"البلاد "من القطاع الصحي يؤكدون "أن مناصب العمل المؤقتة على مستوى العديد من مراكز الصحة الجوارية، تم تأميمها من قبل منحرفين ومسبوقين بالقوة وبحد السيف من دون تقديم أي خدمة تذكر "، يعني "عمال بالقوة ". وتحوي سجلات القطاع حادثة اقتحام إحدى المؤسسات العمومية الإستشفائية بولاية وسطى من قبل مسبوقين قضائيا في وقت سابق، حيث تم ترهيب العمال والمرضى وعاثوا في المستشفى المذكور ترهيبا، مطالبين بمنحهم مناصب عمل فورية، وتم اقتحام حتى مكتب المدير، ليتطور الأمر إلى غلق المستشفى بالكامل في وجه حركة الإسعاف، وتركت الحادثة استياء كبيرا في حينها، وتم توقيف العمل بعدها لساعات لكون الأمن لم يعد متوفرا بالمرة، حتى أن حراس أمن المستشفى، وقفوا عاجزين عن صد هذه الهجوم، واستنجد مدير المستشفى في حينها بالمصالح الأمنية لكن لا تحرك ولا نتيجة، ليضع مديرية الصحة في الصورة عبر تقرير وجه إلى مدير الصحة والسكان، والصورة المذكورة يمكن إسقاطها على أي مستشفى آخر، لأن الظاهرة عمت واستفحلت وضحيتها عمال القطاع وحتى المرضى الذين يكونون متواجدين لحظتها، فمناصب العمل تحولت إلى أداة للتعدي واحتلال المستشفيات وترهيب المرضى والعمال على حد سواء.
الحل بزيادة أعوان الأمن والحراسة داخل المستشفيات
دعا عمال وأطباء مختلف مؤسسات الصحة العمومية والجوارية، لضرورة فتح فرص التوظيف لأعوان الأمن وذلك حتى يتم حمايتهم من مختلف الاعتداءات التي تحدث من قبل مرافقي المرضى وأيضا من قبل أفراد مخمورين ومزطولين في الكثير من الأحيان. وأشار أطباء عامون ومختصون في حديثهم ل "البلاد "، إلى أن عملهم داخل مؤسسات الصحية العمومية أو داخل مؤسسات الصحة الجوارية أضحى محفوفا بالمخاطر، خاصة في الفترات الليلية، حيث أكد هؤلاء أنهم يتعرضون في كل مرة إلى اعتداءات جسدية ولفظية من قبل مخمورين وسكارى وكذا مدمني المخدرات والحبوب المهلوسة، زيادة على الاعتداءات اليومية لمرافقي المرضى، مما أعاق مهامهم. وذكر الأطباء والعمال بشكل عام، أن الأمن داخل مصالح الاستعجالات وكذا في محيطها، أضحى شبه معدوم بالمرة ليلا وحتى في فترات عديدة من النهار، مطالبين بتدخل المصالح المعنية على مستوى وزارة الصحة وتوفير الأمن وذلك من خلال توظيف أعوان أمن يتكفلون بحماية العمال وبالتالي التدخل العاجل والسريع فور تسجيل أي اعتداء، كما تحدثوا عن أن عدد من مرافقي المرضى بدورهم يتلفظون بكلام مسيء فور دخولهم للمصالح المذكورة، يكون ضحيته الأطباء والعمال عموما، مما يعيق تقديم الإسعاف للمرضى الوافدين، لكونهم وقفوا في الكثير من المرات، على توافد العديد من الأفراد مرافقين لمريض واحد، مما يخلق فوضى كبيرة داخل المصلحة المذكورة، وبعث العمال شكاوى إلى الجهات المختصة، مطالبين فيها بالتدخل العاجل وتوفير الحماية لهم، فليس من المعقول يضيفون العمل في مثل هذه الظروف الموصوفة بالكارثية.
التهديد بالتوقف عن العمل ليلا ومطالب بإيجاد حل عاجل
حادثة الاعتداء على ممرض والتسبب في وفاته داخل مستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، تُعتبر آخر حادثة مُسجلة والتي أكدت أن الحديث عن الأمن مؤجل إلى إشعار آخر، وهو الوضع الذي جعل العمال والممرضين والأطباء يهددون بالتوقف عن العمل ليلا، في ظل النقص العددي لأعوان الأمن، داعين إلى التدخل العاجل وتحريرهم من قبضة "البطلجية" وأيضا من تعدي مرافقي المرضى في عديد الأحيان، خاصة وأن هذه الاعتداءات أضحت متكررة وفي كل الأوقات تقريبا.