يعاني العديد من أولياء أطفال التوحد من انزعاج كبير إزاء التأخر في تشخيص حالات أبنائهم رغم الفحوصات العديدة التي يقومون بها دوريا لدى عديد الأطباء المختصين و التي تكلفهم أموالا باهظة أملا في أن يتمكنوا من معرفة السبب الحقيقي لهذا المرض من أجل تحسين المستوى الإدراكي لأبنائهم خاصة و أنهم يجدون صعوبة في تربيتهم في ظل قلة مراكز التكفل بهذه الفئة التي هي بحاجة الى الدعم و المساعدة بغية إدماجها في المجتمع مقارنة بعدد الحالات التي هي في تزايد مستمر . علما بأن الكثير منهم أكدوا مواجهتهم لعدة عراقيل حالت دون إلحاق أبنائهم بالمراكز المختصة و منها الوحدة المتخصصة ببلدية بئر الجير رغم محاولاتهم العديدة من اجل ذلك و رغبتهم في أن يحظى أبناؤهم بالعلاج لتخليصهم من اضطراب طيف التوحد الذي يختلف تماما عن التأخر الذهني ، هذا فضلا عن المراكز التابعة لمديرية النشاط الاجتماعي و هو ما أكدته رئيسة المصلحة بالمديرية التي صرحت بإحصاء قرابة 400 حالة هي بحاجة إلى التكفل ، يأتي هذا في الوقت الذي أكد فيه مسؤول مصلحة الوقاية بمديرية الصحة و السكان يوسف بوخاري ان المديرية وجهت تعليمات إلى الوحدتين المتخصصتين اللتان تم فتحهما على مستوى بلدية بئر الجير و بمستشفى الامراض العقلية لاستقبال هؤلاء الأطفال و تشخيص حالاتهم و التكفل بهم في انتظار فتح مراكز اخرى لاستيعاب عددهم بغية إدماجهم في المجتمع و التنسيق مع مختلف الفاعلين في ذلك لا سيما ما تعلق بمديرية التربية ، علما بأن مصالح الصحة المدرسية سجلت 522 تلميذ مصاب بمرض التوحد حيث يتم التكفل ب 114 حالة منهم نفسيا و طبيا و في ذات السياق أفاد مدير التربية إلى ارتفاع عدد الأطفال المصابين بالتوحد الأمر الذي جعلهم يقومون عام 2017 بفتح أقسام بمدرسة «ناصر الهواري « من اجل استقبال ملفات الأطفال المصابين بالتوحد ، و أفاد بوجود لجنة تضم مديرية التربية و الصحة و النشاط الاجتماعي تعمل على استقبال ملفات الأطفال المصابين بالتوحد بغية إدماجهم في الوسط المدرسي و من خلال ذلك مساعدة الأولياء في التكفل بأبنائهم و تخفيف العناء عنهم منوها إلى أن مصالحهم أحصت 96 تلميذا يتمدرسون بأقسام مؤسسات تربوية تؤطرها مديرية التربية و 22 تلميذا اخرا بمؤسسات تسيرها جمعيتان وأشار إلى انه تم إدماج 32 تلميذا في الأقسام العادية ، موضحا بان الأقسام الخاصة بأطفال التوحد يشرف على تأطيرها مكونين تابعين لمديرية النشاط الاجتماعي ، أما بالنسبة لمديرية النشاط الاجتماعي التي تتكفل ب 287 طفل مصاب بداء التوحد فأكدت بان التكفل المبكر الذي يفترض أن يكون ما بين 18شهرا و سنتين من شانه ان يسمح باستدراك 70 بالمائة من الاصابة بهذه التعقيدات و دعت إلى ضرورة إشراك جميع الأطراف المعنية بما فيهم مديرية التربية و الصحة و كذا الأولياء للتكفل ومساعدة هؤلاء الأطفال على الاتصال مع المحيطين بهم وتطوير علاقات متبادلة معهم و توعيتهم بكيفية التعامل معهم .