الحركة النقدية مدماك حقيقي لتطوير الفعل الثقافي في بلادنا يشهد قسم الفنون الدرامية لجامعة وهران، في الآونة الأخيرة حركية ثقافية وأدبية ملحوظتين، بفضل الأنشطة العلمية والبرامج الثرية، التي ما فتئت إدارة القسم تنظيمها مع الطلبة الجامعيين الذين استطاعوا الخروج من دائرة التنظير الروتينية إلى التطبيق التفاعلي الحيوي، ويؤكد بالمناسبة رئيس قسم الفنون الدرامية الدكتور إميمون إبراهيم، بأنه ومنذ إقرار نظام "أل م دي" على مستوى دائرته الأكاديمية، في الموسم الجامعي (2012-2013)، عمل القسم على تسطير برنامج طويل المدى، بغية إعطاء نفس جديد للتحصيل العلمي والثقافي للطلبة، وهذا بتنظيم الكثير من التظاهرات الفنية في المسرح والسينما، والعمل على بعث الروح الإبداعية في مختلف الإقامات الجامعية بالولاية، التي شهدت في السنوات الأخيرة ركودا وجمودا بسبب عدم وجود برامج وأنشطة ثقافية من شأنها الترفيه والتنفيس عنهم. ويضيف نفس المتحدث، أنه حرص كذلك رفقة الأساتذة الجامعيين الذين يشتغلون بالقسم، على تنمية الحس النقدي المسرحي للجامعيين، لاسيما بعد إدراج النقد المسرحي في مقرر طلبة السنة الثانية ماستر، هذا الأمر من شأنه تعميق مفهوم الدراسات المسرحية وتحسين مستوى النقد الصحفي الفني لديهم، مشددا على أنه لما تقرأ تغطيات صحفية في هذا المجال لعديد وسائل الإعلام المكتوبة وحتى السمعية البصرية، تكتشف أنها تتسم جلّها بالانطباعية والسطحية، داعيا إلى فتح وإنشاء جرائد متخصصة، في الشأن الثقافي الفني، خصوصا وأن القليل من الصحافيين في بلادنا لديهم هذه الملكة التي ينبغي تلقينها للطلبة الجامعيين. وأنه حان الوقت لبعث هذه المنابر الإعلامية الثقافية حتى نرفع من شأو الكتابات المسرحية وحتى السينمائية التي تحتاج بالفعل إلى مصطلحات ومفاهيم متخصصة وليس عبارة عن تغطيات مجردة من العمق الأدبي والفني التي يتقنها سوى من تخصص في هذا الحقل الثقافي الجامعي. هذه الحركية التي يشهدها القسم، شملت كذلك الجانب الإسهامي والإبداعي لعديد الأساتذة المتخصصين في المجال الدرامي المسرحي، حيث قام القسم بالمناسبة، بإصدار الكثير من المجلات والدراسات القيّمة التي سيستفيد منها الطلبة كثيرا في تحصيلهم العلمي، وهي عبارة عن دراسات أكاديمية نقدية في المسرح والسينما، أبدعت فيها الكثير من الأقلام الجامعية المعروفة على الساحة المحلية والوطنية، وأثرت مكتبة الجامعة الجزائرية، التي هي اليوم في مسيس الحاجة إلى مثل هذه الإسهامات حتى تتنوع مصادر البحث لدى الطلبة، وتعمق وتجذر مفهوم الدراسات الأكاديمية الجادة والمتخصصة، خصوصا وأن عالم المسرح عالم متجدد ويشهد يوميا ميلاد الكثير من الأفكار والنظريات التي لم تكن موجودة في السابق. منتقدا في السياق نفسه ما سماه بالأدباء والكتاب المناسباتيين الذين يشاركون في مختلف التظاهرات الثقافية سوى من أجل ملء الفراغ وتأكيد الحضور، معتبرا الفعل الثقافي جهدا مضنيا وحركية إبداعية تقتضي من صاحبها الإسهام بنص، قصيدة، سيناريو فيلم... إلخ، من شأنها أن تنال إعجاب الجميع و تحسِّن من مستوى مختلف الأنشطة والمهرجانات الثقافية الوطنية والدولية، التي بدأت تشهد للأسف تراجعا وركاكة غير مسبوقتين بسبب غياب الحس الإبداعي لدى الكثير من المثقفين وتدني الحركة النقدية الدرامية التي تمثل المدملك الحقيقي الذي يحسن ويطور مختلف الجهود الفنية والمسرحية. ودعا نفس المتحدث في سياق آخر إلى إدراج الدراسات المسرحية في مختلف الأطوار التربوية، حتى نغرس في تلامذتنا ومنذ نعومة أظافرهم هذه الملكة، وأن لا نكتفي فقط بالجانب النظري الذي يمثل في الحقيقة نصف المعرفة ما لم نلحقه بالممارسة والحرفية في مختلف الندوات والتظاهرات الثقافية التي تنظم في بلدنا في الكثير من المناسبات.معتبرا أن الفن وجماليته هو أحسن سفير لأي بلد يريد أن يحقق نهضة علمية وثقافية في مختلف المحافل الدولية، مشددا في الأخير على ضرورة مراعاة وعدم إهمال جانب التكوين والحرفية، باعتبارهما جوهر وأساس تطوير وتحسين الفن الأصيل والمتجدد لشبابنا الذي برهن بالفعل أنه قادر على الإبداع و تفجير طاقاته وملاكاته التي يختزنها.