أجلس إلى طاولة الحزن أتأمّل مأدبة فراقنا، ملتحفة ثوبًا للحداد لم أخلعه منذ زمن طويل، ما أصعب أن تبحث عن ألوان ولا تجد سوى الأسود يلوّن لوحاتك كما يلوّن حياتك، تأتي الأغاني مسامعي وهي تلبس الحداد، والقهوة في فنجان أبيض تلبس الحداد، ويطلّ اللّيل من نافذتي يلبس الحداد، حدادك لا ألبسه هو من يلبسني، وليس عليّ أن أخلعه هو من عليه أن يخلعني كما أنت من حياتك خلعتني. تمنّيت أن تخونني الذّاكرة لمرّة واحدة كما يخونني دائما النّسيان، وأن يخذلني الشوق والحنان كما تخذلني أنت بالبعد والهجران منارة ، روحي وروحك كانتا روحا واحدة منذ الأزل وانقسمت إلى اثنين، فلماذا البعد بين عاشقين؟ ، ما كان بردا أحسست به عندما افترقت يدينا في آخر لقاء إنّما كانت رجفة الفراق، جسمي أوحى لي أنّني لن أراك مجددا لكّنّني للأسف لا أفهم لغة الإيحاءات ، عشقك ينام داخل أعماقي يوقظه الحنين إليك في كلّ آن، أحاول دائما أن ألملم حطامي وأن أداوي جروحي في طيّ الكتمان، لكّن من شدّة غوصي في بحور حبّك نسيتُ السّباحة في بحور النّسيان. أكان علينا أن نفترق وقلوبنا متعلّقة بنسيم الهوى، كلّما هبّ ريحه اشتدّت عواصفه وهاجت عواطفه، تعال يا حبيبي اختصر تلك المسافات، قطار العمر يمضي وأنا في انتظارك في كلّ المحطّات، تعال لتسمع نبض الفؤاد دقاتٍ دقاتٍ، إجازة في الحبّ طال حضورها ما أحببتها رغم عشقي للإجازات.