يعرف رئيس الاتحادية محمد روراوة مثلما يعرف حليلوزيتش أن استمرار المدرب البوسني في منصبه بعد نهائيات كأس العالم صعب للغاية، لأن المدرب الفرانكو-بوسني اتخذ قراره بتغيير الأجواء في نهاية عقده وهو الذي ظّل يهدّد كل مرة بالرّحيل والرد الإيجابي على العروض التي تصله من هنا وهناك، وتأكد ذلك من خلال تصريحات حليلوزيتش الذي أدلى بها مؤخرا ل "فرانس 2" أمام الجميع أنه راحل بعد المونديال. وضعية من شأنها أن تفرز صورة غير معتادة لمدرب يقود الجزائر إلى نهائيات كأس العالم وهو يعلم أنه يقضي أيامه الأخيرة، بينما تتطلب هذه المنافسة التحضير الجدي والفعّال وتقديم كل شيء لضمان مشاركة مشرّفة مع تحمل مسؤولية النجاح أو الفشل خاصة أن الأمر يتعلّق بالمونديال. لم نلعب المونديال إلا 3 مرات والورطة أن نلعبه بمدرب عقله في فريقه الجديد! هذه الوضعية هي بمثابة ورطة حقيقية لرئيس "الفاف" الذي يبحث عن حل للخروج منها، فالجزائر خلال شهر جوان 2014 ستلعب منافسة ليست ككل المنافسات فهي ليست مباريات تصفوية ولا حتى نهائيات كأس إفريقيا، بل أكبر حدث رياضي في العالم، إذ لم نلعب من قبل سوى 3 مرات اكتفينا ب 9 لقاءات تبقى كلها في التّاريخ، بينما تعطي تصريحات حليلوزيتش الصورة للجميع أنه سيكون بصدد حزم حقائبه للرحيل باتجاه فريق قد يكون خليجيا بينما هو يقود الجزائر في أكبر حدث في العالم، ومن المؤكد أنها صورة لا يقبلها المنطق قبل العقل. الأسوأ من كل هل يمكننا أن نتخيل تواجد المدرب الجديد في المدرجات بالبرازيل وكأنّنا في أزمة؟ وقد وضع البعض سيناريوهات أخرى خلال نهائيات كأس العالم من الممكن أن تحصل في حال استمرار حليلوزيتش، كاتفاق روراوة مع مدرب آخر لقيادة سفينة "الخضر" بعد المونديال حتى لا يبقى الحبل على الغارب، ولأن المنتخب الوطني تنتظره مباشرة بعد ذلك تصفيات كأس إفريقيا 2015، وحضور هذا المدرب إلى البرازيل ليعاين مباريات "الخضر" من المدرجات، وهو ما يعطي الصورة لفريق يمر بأزمة وليس منتخباً من خلال وجود مدرب في منصبه اتفق على الرحيل وآخر يستعد لتعويضه بعد المونديال يجلس على بعد أمتار منه. هذه الوضعية لا تساعد روراوة الذي يريد دخول التّاريخ باجتياز الدّور الأول من المؤكد أن هذه الوضعية لا تساعد "الفاف" تماما التي تطمح عن طريق رئيسها محمد روراوة لدخول التّاريخ من أوسع أبوابه من خلال اجتياز الدور الأول، في تصريحات جديدة أدلى بها من جنان الميثاق أول أمس وهي مناقضة تماما لما يقوله حليلوزيتش، خاصة أن الجزائر وفرت وستوفر كل الإمكانات الضرورية للنجاح بما في ذلك المادية منها، ومن المؤكد أن وضعية حليلوزيتش في المونديال وهو مدرب يقضي أيامه الأخيرة لا تساعد "الفاف" ولا أي إتحاد آخر في العالم، لأن الأمر من شأنه أن يؤثر في الروح المعنوية للمجموعة التي تعرف أن مدربها سيرحل بعد المونديال وكذلك حتى على المدرب نفسه الذي قد يكون عقله في مكان آخر والأجرة التي سينالها في فريقه الجديد. لقاء روراوة - حليلوزيتش في جانفي قد ينتهي باستمراره إلى ما بعد المونديال أو مغادرته حينها وحسب مصدرنا، فإن روراوة أكد لمقربيه لاحتواء الأمر أن هناك موعدا بينه وبين المدرب شهر جانفي المقبل في الجزائر لأجل دراسة هذه الوضعية لأنها لا تساعد بدرجة أولى المنتخب الجزائري، وسيكون الاقتراح الأول وقبل كل شيء هو مواصلة حليلوزيتش مهامه إلى ما بعد المونديال من خلال تمديد عقده، وهذا أمر مطروح ولا تعارضه الاتحادية لكنه بيد "الكوتش وحيد" الذي يملك العديد من العروض المغرية أفضل مما يتلقاه حاليا من "الفاف" (65 ألف أورو) وإما اتخاذ قرار آخر قد يكون مغادرته قبل المونديال وفسح المجال لمدرب جديد ليأخذ بزمام الأمور ويكون أمامه متّسع من الوّقت لأجل التحضير لقيادة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم بالجدية الكافية وبالاستعداد التّام لتحمل مسؤولية أي نتيجة كانت.