بالرغم من أن العديد من المؤشرات كانت توحي بأن فترة ما بعد سعدان كانت ستُوكل إلى مدرب يتمتع بصيت عالمي كبير على غرار عمر تروسييه، لم يمر الخبر الذي انفردت به “الهداف” أمس ، عن احتمال الإشراف الوشيك للاعب الأسطوري السابق وأحد هدافي المنتخب الوطني رابح ماجر على العارضة الفنية ل “الخضر” دون أن يثير موجة رضا كبيرة من طرف العديد من متتبعي شؤون كرة القدم الجزائرية، لا لشيء إلا لعلمهم بأن الدور الذي سيقوم به ماجر على رأس المنتخب الوطني الذي لن يتأخر في قطف ثماره في أقرب فرصة ممكنة كبير، بما أن العديد من الأمور ستتغير إلى الأحسن، وماجر في حال قدومه سيضخ دما جديدا في الفريق الوطني الذي يعرف جميعنا الطريقة التي غادره بها في الوقت الذي كانت كل المؤشرات تدل على أنه سيعيد الأيام الزاهية التي عرفها المنتخب الوطني لما كان نجم بورتو السابق لاعبا فيه. المطالبة به لم تكن وليدة أمس، والحلم قد يصبح حقيقة وبالعودة قليلا إلى الوراء، وإلى فترة ليست ببعيدة، فقد كثرت المطالب التي تدعو إلى إسناد العارضة الفنية ل “الخضر” لرابح ماجر من طرف الجماهير الجزائرية، بعد أن ترك بصماته في الفترة التي أشرف فيها على تدريب المنتخب الوطني، ما يعني أن المطالبة به لم تكن وليدة اليوم بل تعود إلى فترة طويلة ولاعب بورتو السابق لاقى مساندة الجميع من رؤساء أندية ولاعبين قدامى إضافة إلى الجماهير التي أصبح حلمها برؤية ماجر يتولى تدريب الجزائر يصبح حقيقة، بما أنهم عبروا في العديد من المرات عن أن إسناد مهمة تدريب لن يقدر على فعلها إلا ماجر، الذي بإمكانه أن يخلف سعدان دون أي مشكل يُذكر بما أنه يعرف الأجواء في المنتخب جيدا. خالف قادر على رفع التحدي، لكن ماجر يعرف عقلية الجيل الحالي بشكل أفضل ومن الجهة المقابلة، فإن اسم ماجر لم يكن الوحيد الذي تردد بقوة في الآونة الأخيرة ليكون خلفا لسعدان، بل يوجد اسم المدرب القدير وأحد صانعي ملحمة خيخون محيي الدين خالف، الذي عبّر علانية عن استعداده لتقديم يد المساعدة للمنتخب الوطني في إحدى إطلالاته الصحفية، لكن، الأكيد أن صرامة وحنكة خالف التي تبقى من ميزاته الرئيسية، قد تصطدم بتغير ذهنيات لاعبي الجيل الحالي، والتي لن يستطيع التعامل معها إلا شخص كرابح ماجر الذي سبق له وأن عايش فترات كثيرة من الواقع الكروي الجزائري ويعرف جيدا الطريقة التي يفكر بها اللاعبون الحاليون، ما سيسمح له بالتحكم بشكل جيد في المجموعة إن أُسندت له زمام العارضة الفنية ل “الخضر”. ماجر + مساعدين أكفاء = منتخب عالمي ومما لا شك فيه، فإن نجاح ماجر في مهمته يقتضي وجود أشخاص أكفاء ومساعدين في المستوى ليؤدي دوره على أكمل وجه، وهذا بمنح الفرصة للاعبين وتقنيين معروفين على غرار الذين تمت الإشارة إليهم أمس وهم كاوة، قريشي إضافة إلى بن شيخة ممن يملكون سيرا ذاتية مسيلة للعاب ومحفّزة للمسؤولين، الأمر الذي يدل على أن المنتخب الوطني سيكون المستفيد الأول والأخير من وجود مثل تلك الأسماء، والتحكم في المجموعة سيكون كبيرا، ناهيك عن الصبغة العالمية التي سيصبح المنتخب الوطني عليها على غرار المنتخبات القوية الأخرى. آن الأوان لترك العواطف جانبا، والصرامة ثم الصرامة ومن الأمور المعروفة عن رابح ماجر، هي عدم تلاعبه إطلاقا مع مسألة الصرامة، وهي الميزة التي ورثها عن كبار المدربين الذين أشرفوا عليه في مسيرته الكروية سواء في النوادي أو مختلف أصناف المنتخب الوطني على حد تعبيره، مثل “المايسترو” رشيد مخلوفي وشيخ المدربين عبد الحميد كرمالي، ما يعني أن العواطف التي تعامل بها بعض المدربين للأسف الشديد في الأعوام الأخيرة وكادت تودي بالمنتخب الوطني إلى الهاوية لن تعرف طريقها مع ماجر الذي سيتركها جانبا في حال التحاقه بالمنتخب الوطني، حيث لن يترك أي أحد يتجاوز حدوده مهما كان اسمه ووزنه في المنتخب الوطني. اسم ماجر كفيل بضمان أقوى المباريات الودية ويكفي فقط ذكر اسم ماجر في أغلب الدول الأوروبية لنتأكد من القيمة والمكانة التي يحتلها ابن حسين داي لدى العديد من الدول في القارة العجوز، ولعل الروبورتاج الذي أنجزته حوله القناة الرياضية “الجزيرة” خير دليل على ذلك، بما أن ماجر لاقى كل أنواع الترحاب هناك، وهذا ما يعني أن برمجة لقاءات ودية من الوزن الثقيل أمام العديد من المنتخبات الأوروبية أمر وارد جدا، بما أن ماجر الذي لم يسبق له وأن وجد أي باب موصد في وجهه في أوروبا لن يجد صعوبة في تحضير “الخضر” للمواعيد القادمة التي تنتظر المنتخب الجزائري أمام أقوى المنتخبات. طافار، بلفوضيل وفغولي، المواهب التي يحتاجها ماجر وهناك بعض اللاعبين أيضا والذين قد يكون لقدوم ماجر أثر إيجابي في اختيارهم للجزائر بعد أن أبدوا ترددا كبيرا في الانضمام في الآونة الأخيرة، ما يعني أنهم أمام فرصة ذهبية لصقل مواهبهم، إضافة إلى أن وجود بودبوز وعبدون في انتظار بن يمينة سيكون مفيدا لهم بشكل كلي، بما أن طريقة ماجر معروفة وهي اعتماده الكبير على النزعة الهجومية، وقد يكون الحل بين يديه للعقم الهجومي الذي أصاب منتخبنا الوطني مؤخرا وعجز لاعبي الخط الأمامي عن إيجاد الطريق إلى الشباك.