كشف رئيس جمعية رعاية الشباب ورئيس الكونفديرالية الاستشارية والتنسيقية للحركة الجمعوية على المستوى الوطني، عن حصيلة نشاطات هيئته بعد 32 سنة من العطاء، أي تأسيسها كان مباشرة بعد أحداث 5 أكتوبر العام 1988، ونظرا لتلك الفترة قال السيد '' عبد الكريم عبيدات'' في حديثه ''الحوار'' ''كان لابد من حاجز واقٍ، وبالتالي فميلاد هذه الجمعية كان الجدار الواقي آنذاك، وكان ذلك في 30 من شهر جانفي العام 1990 ، هذه الأخيرة كانت عبارة عن جمعية ولائية قبل أن تتحول إلى منظمة، وبعد 5 سنوات من النشاطات المكثفة على الساحة الوطنية،تم التفكير في توسيع فروعها عبر ولايات الوطن. وبالفعل تحقق الحلم حيث أضحت جمعية وطنية ولها نفس الطابع، وتوسعت نشاطاتنا وأصبحت موجودة في ثمانية وأربعين ولاية والمقر الأساسي بالعاصمة، تضم طاقما من محترفين وهم مربون، مربيات، أخصائيو علم الاجتماع، علم النفس وأطباء. فعدد مسيريها تجاوز 7 آلاف مسير على المستوى الوطني، فالعاصمة لوحدها تحوي 120 مسير. تدعيم الفتيات ذات شهادات ب 5 آلاف آلة خياطة والطرز أول مشروع قامت به الجمعية آنذاك مع وزير الشباب والرياضة ، هو طرح فكرة قراءة كتاب ولو واحد، حيث تم تسجيل انخراط 157 شاب وشابة، اندمجت في علم التشغيل والتكوين''لنساج''، ثم بدأ التفكير في البنات اللاتي يخرجن من مراكز التكوين بشهادات ولا يعملن وحتى الماكثات في البيت. وبدأت المنظمة تجلب 5 آلاف آلة خياطة وطرز تم إعطائها لهن. وكانت تباع في ذاك الوقت الآلة الواحدة 10 آلاف دينار ونظرا لغلائها آنذاك، تم عقد اجتماع مع وزارة التجارة وتم اقتراح إعطاء يد المساعدة للفتيات اللواتي ينحدرن من عائلات معوزة، وتسهيل عملية دفع الأقساط عليهن، حيث يمكن لكل بنت دفع مبلغ رمزي كل شهر بقيمة 200 دينار، وأن تسدد مصاريف الآلة كليا في مدة عامين، كما بادرنا بتنظيم معارض هنا وهناك، بغية مساعدتهن على استعراض منتجاتهن والتعريف بها وبيعها، حتى يضمن ويؤمن مبلغ تسديد ما عليهن من ديون. ''أخذ الحافلة إلى ولاية النعامة خير من أخذ الباخرة إلى أستراليا '' لم تتوقف المنظمة عند مساعدة الفتيات فقط، بل امتد عملها ليشمل الشباب العاطل عن العمل ومحاولة إدماجهم في عالم الشغل للمساهمة في القضاء على مشكلة البطالة، التي سيطرت على كيان المجتمع، حيث تم تسهيل على كل فرد تقدم إلى الجمعية، عملية الحصول على قطعة أرض لاستصلاحها و الاستثمار فيها، يستفيد ويساهم في تطوير الاقتصاد الزراعي في الجزائر، وهنا يظهر جليا دور والي العاصمة آنذاك الذي قدم للمنظمة يد المساعدة، حيث قام بدوره بإحصاء كل الأراضي البور على مستوى العاصمة ، حيث أفرز هذا المسح وجود حوالي 22 أرضا بورا مهملة. كونا شباب للعمل بهذه الأراضي، بعدها تم التفكير في وسيلة أخرى تسعى الجمعية من خلالها إلى وضع علاقة صداقة وتعاون بين شباب العاصمة والشباب الذين يقطنون بولاية ''النعامة'' ذات الطابع الفلاحي. هذه الأخيرة لديها أراضٍ شاسعة، فالكثير من العصاميين لا يحب الميدان الفلاحي ولا يفكر إلا في الهجرة إلى أستراليا وأوروبا ، غير أن الكم الهائل من الطلبات التي كانت مصالح المنظمة تستقبلها يوميا من هؤلاء الشباب العاصمي، تحت شعار ''اخذ الحافلة إلى ولاية النعامة خير من اخذ الباخرة إلى استراليا''، قمنا بأخذ 25 شابا عاصميا إلى ولاية النعامة وطرحنا عليهم فكرة الاندماج والعمل بأراضي الولاية ورحبوا بالفكرة، وفعلا كللت مجهودات المسؤولين بالنجاح، فهناك منهم من تزوج ببنات المنطقة ، وهم الآن مالكي أراضٍ و لايزالون يسكنون فيها مع أبنائهم وهذا منذ عام 1990 . أول جمعية على المستوى الوطني عالجت قضية المخدرات بالموازاة وبعد سلسلة من اللقاءات مع الوزراء عن كل قطاع، اتجهت أفكار المنظمة إلى مكافحة الآفات الاجتماعية التي استفحلت في المجتمع الجزائري، وهوت بالعديد من الشباب نحو ارتكاب أعمال تضر بمستقبلهم، وعلى رأسها آفة المخدرات، حيث تم التأكيد على أهمية التدخل السريع لإنقاذ الموقف، خاصة أنها أول جمعية على المستوى الوطن تناولت موضوع المخدرات، وشعارها في ذلك ''حذاري من المخدرات إنها تأكلنا من تحت وفي تستر'' ، ولكن كان الكل غير مبال، ولما انتشر المرض داخل المؤسسات التربوية وأوساط العائلة، وبعد النجاحات فكرنا بتأسيس أول مركز وقائي وعلاج نفسي متواجد بالمحمدية، ولأول مرة أصبح للجمعية مركز خاص بها . وبعد مناقشة مع وزارة الصحة بخصوص المساعدة والإفادة بأطباء ووسائل طبية،ب عدما صار لدى الجمعية مركز وخبرة، كان الرد بالموافقة، حيث كانت هناك اتفاقية مع الوزارة التي بدورها ساعدتنا على جلب مجموعة من الأطباء، بعد التكوين والآن أصبح أول مركز لمعالجة لمدمني المخدرات على المستوى الوطني المتواجد بالمحمدية، فالتكفل بفئة المدمنين حاجة جديدة، فالمدمن إذا أراد أن يترك المخدرات إلى أين يأخذ إلى المستشفى فيقول أنا لست مجنونا حتى أبقى في المستشفى ، وإذا بقي بالمستشفى يدخل بسيجارة ولكن يخرج بالدواء، وكأنه لم يفعل أي شيء. لكن وبالموازاة تم الإتيان بخليط أعشاب على مستوى المركز وسوف يتم تجربته رسميا هذا العام، هذا الأخير يحوي على آلاف من الشباب المدمن، قامت مصالح الجمعية بتجربته لمدة 5 سنوات، فبعد هذه المدة تم اكتشاف أن الخلطة نجحت. هذه الأخيرة عبارة عن سائل ''تيزانة '' تحوي على 12 عشبة، فالشباب بالمركز والذي أولها اسم ''إخلاص''، فهذه المادة تباع عندنا فقط بسعر 200 دينار، والسؤال يبقى مطروحا لماذا لا نبيعها خارج المركز؟ لأننا لم نود بيعها وإنما نمد العون فقط وليس المتاجرة بها، وكل عشبة تؤثر على عصب مثل القلق، الإرهاق، التعب ، هذه الأخيرة تفيد المدخن وغير المدخن. وفي شهر جانفي سوف نعطي الصورة الحقيقية لهذه المادة العشبة ''تيزانة''، لكي لا تبقى عاصمية وإنما يتم توسيعها بكل ولايات الوطن، ونقوم بدعوة مستعمليها طيلة 5 السنوات وعرض الثمار. تكوين مدرسة لحوالي ألف مربية ومربي أحياء بالعاصمة وبعدها تم التفكير في كيفية التقرب من الشباب الذين يعانون مشاكل بسيكولوجية وسوسيولوجية وتربوية وما شابه ذلك ، فلابد من التقرب إليهم عبر الهواتف الخضراء ، يتصلون وتستمع الجمعية إلى مشاكلهم، من أجل التقرب منهم أكثر ، فقد تم فتح أول مدرسة تكوينية لمربي أحياء، وأول مرة في الجزائر يتم التكلم عن مربي أحياء وزارة الشبيبة والرياضة لم تقم بإنشاء هذه الفكرة، حيث عندنا حوالي ألف مربٍ ومربية أحياء، فدورهم هو الاحتكاك مباشرة مع شباب أحيائهم ، فهذه الفكرة هي عبارة عن وسيط مابين الشاب والجمعية والسلطات 70 بالمائة هن مربيات، حيث فضلنا العنصر النسوي. فمثلا إذا كان هناك مشكل داخل بيت عائلة ما، فالمربية تعمل على التقرب من منزل العائلة، وتتكلم مع شاب سواء في حيه أو في بيته يستمع لها ويحكي ما بداخله من مشاكل، وبالتالي لها فرصة العمل داخل المنزل وفي الشارع، فالمربون أصبحوا يلعبون دورا فعالا في كل حي، حيث يوجد هناك نادٍ وقائي حيث يستقبل كل الشباب الذين لديهم مشاكل فيما يتم متابعتهم وإرشادهم. وتم التفكير أيضا بعدما أصبحت آفة المخدرات داخل المؤسسات التربوية منتشرة، فكرنا في الإسعاف المدرسي، وأول تجربة على المستوى الوطني قمنا بتخصيص حافلة تضم كل وسائل الإعلام والاتصال بها أطباء في علم النفس وعلم الاجتماع ومربيين ومربيات ،فهذه الحافلة حاضرة يوميا، وأي اتصال هاتف نتلقاه من مدراء مؤسسات تربوية، مدرسة، ثانوية، جامعة أو مركز تكوين عبر العاصمة، مباشرة نتنقل الى المكان ثم نقوم بتحضير محاضرة واختيار مواضيع كالسيدا، التدخين، المخدرات، العنف وغيرها لتوعية مجموعة من التلاميذ أو الطلبة المشكوك فيهم، بمخاطر هذه الآفات مرفقة بأمثلة ، ثم نترك المجال لأي واحد منهم لطرح مشكلته والاستماع له ونحن بدورنا نقدم له الحل بالإرشاد والتوجيه. وبعد مدة أصبحت هذه التجربة الجوارية تلعب دورا فعالا، بعدما أضحت لغة الحوار منعدمة في مجتمعنا الجزائري سواء داخل الأسرة، المدرسة، العمل وفي الشارع، وان انعدام هذا الأخير ولد العنف. ونتيجة هذه التجربة حدت من كثير من المشاكل، ومثال على ذلك المشكل الذي طرح بين أيدينا وقد عالجناه ، هناك عائلة روت لنا حالة ابنها انه كان ممتازا في الدراسة، ولكن في المدة الأخيرة من الفصل الثاني والثالث تدهورت نتائج كشف نقاطه، بعدما كان يتحصل على نتائج ممتازة تدنى إلى فوق المتوسط، والسبب أن المعلمة جعلته يجلس في الخلف، وهو لم يستطع أن يقول لها انه ضعيف ابصنر، فتقبل الوضع طيلة الفصلين الأخيرين، وبالفعل تدخلنا بدورنا وتكلمنا مع المعلمة وحلت المشكلة في هذا الدخول المدرسي الجديد. وتم التفكير أيضا في ظاهرة العنف المنتشرة في الشوارع، حيث أصبح كل الشباب يستعملون السلاح الأبيض . وفي هذا الشأن كونا حافلة تحوي على 23 مقعدا في الداخل، عبارة عن غابة متحركة بسيكولوجيا مجهزة، وفي كل نهار تبقى هذه الحافلة في حي من أحياء البلديات عبر العاصمة ، من التاسعة صباحا إلى غاية السادسة مساء تشبه حافلة التبرع بالدم. هذه الأخيرة تضم أطباء نفسانيين واجتماعيين لا ينتظرون قدوم الشباب، وإنما يخرجون مباشرة من الحافلة للتكلم مع شباب ومواطني الحي، وبالتالي يطرح الشباب مشكلتهم على الأطباء، فهذا الأخير أصبح عبارة عن مخبر للتعارف، فنحن، ولو أخذت الدولة بنصيحتنا، ما كانت مشكلة ديار الشمس لتحدث، لأننا كنا على علم بهذا الأمر، لان الشباب الذين تقربوا إلينا صرحوا بأنه سيكون انفجار، ولكن السلطات لم تأخذ فكرتنا بعين الاعتبار ، إلا بعدما وقع ما وقع. هذه الحافلة تقدم خدماتها في العاصمة فقط، ولكن مع مطلع هذا العام سوف نعمم نشاطاتها على كامل ولايات التراب الوطني. اتفاقية الوزارات الثلاث ستولد قريبا مشروع ''كار فور دميتي'' تم التطرق إلى مشكل الهجرة غير الشرعية ''الحراڤة''، التي أضحت تستقطب شبابنا وحتى شاباتنا اليوم. والمشكل أن هذه الفئة تستطيع أن تسدد قيمة 400 ألف دينار للذهاب إلى الدول الأوربية في متن قوارب، ولكن لا تفكر في ان تضع مشروعا صغيرا من هذا الباب. فالجهود التي قدمتها وزارة التكوين كبيرة جدا ، من خلال إعطاء فرصة لكافة الشباب متعددي المستويات، للالتحاق بمراكز التكوين واخذ شهادات في تخصصات مختلفة. والجمعية اليوم على اتصال مع وزارة التكوين، بتخصيص مشروع للفئات المتحصلة على شهادات التكوين ودون عمل كالنجارة، الصياغة، البناء، سباك. هذه الحرف اليوم أضحت منعدمة في العاصمة، وان وجدت فعلى موعد شهر على الأقل إن أمكن. وان انعدم وجود حرفيين من هذا النوع، فان هناك مشاكل وبالتالي فنحن بصدد تكوين مشروع أعطينا له اسم ''ألوا لارتيزوا''، حيث تم تخصيص رقمين سوف يظهران على الشاشة قبل أخبار الثامنة، فسيجد المواطن رجالا حرفيين وكل واحد يرتدي اللباس الخاص بالحرفة، والمواطنون إذا احتاجوا إلى حرفي من هذا القبيل فيتصلون مباشرة بالرقمين، وبعد إعطاء العنوان يأتي مباشرة إلى المنزل ويقوم بتصليح الاعطاب، وقبل تسديد المبلغ لابد من النظر إلى كل ما يجب تصليحه بالمنزل، ويقدم قيمة المبلغ. ولما ينتهي هناك صفحة ترفق معه هل العامل كان يأتي في وقته ، هل عمله جيد ، وان أتى بنتائج فتقدم له علاوات فالمواطن يسدد له المبلغ، ووزارة التشغيل تعطي لهم أيضا علاوة، حيث اخترنا في كل بلدية حوالي 100 حرفي وتكون شاملة ل57 بلديات العاصمة وعلى كل الولايات الثمانية والأربعين. فهذا المشروع عبارة عن اتفاقية مع وزارة التشغيل ووزارة التكوين والولاة ورؤساء البلديات على المستوى الوطني وان لم يجد الشباب العمل، فان بوادر هذه الاتفاقية ما بين البلدية و''كار فور دميتي''. فمثلا رئيس البلدية يريد أن يعيد طلاء وتصليح أقسام المدرسة أو أحياء سكنية وغيرها من مشاريع الترميم والبناء، فالبلدية تأتي بمقاول ولكن تشترط عليه أن يدخل معه بعض عمال ''كار فور ديمتي''، وكل عامل لا بد أن يكون قاطنا بالبلدية ذاتها، هذه العملية نجحنا فيها مع البنات أكثر ولهذا السبب قمنا بتطبيقها على فئة الذكور. خيم للشباب في كل بلديات العاصمة للتجارة كما تحضر الجمعية لمشروع لوقف مواقف السيارات العشوائية المنتشرة كالفطريات في شوارع الأحياء عبر العاصمة وضواحيها ومستعملوها شباب بطال كل واحد منهم يحمل عصا يخصص رصيفا له ولابد من دفع قيمة 50 دينارا له بالقوة وإلا سيتم كسر السيارة. والجمعية أعطت اقتراحا لبلدية سيدي أمحمد بالاتفاق مع رئيسها السيد ''مختار بوروينة '' فهذا المشروع سوسيولوجي، عندنا شباب وكلهم يحبون المتاجرة فاقترحنا فكرة تخصيص مساحة كبيرة ونضع لهم محلات على شكل خيم وكل خيمة تضم شابا بيبعون كل شيء من ملابس رجالية ونسائية، أحذية، ومواد تجميل ما عدا الخضر. ولكن شرط أن يقطن كل شاب بذات البلدية، حيث سيكون في كل بلدية 300 شاب تسلم لهم هذه الخيم وتعميم هذه الفكرة على البلديات 57 بالولاية، فبلدية سيدي أمحمد قبلت بالفكرة وإنها قد بدأت في تطبيق هذا المشروع، ليتم تعميم هذا المشروع عبر 48 ولاية .